سلطنة عمان تراهن على قطاع السياحة لتنويع اقتصادها

الجمعة 2014/12/26
تعتزم مسقط تحويل السياحة إلى رافد أساسي لاقتصادها

مسقط- مع انخفاض أسعار النفط العالمية تسعى دوائر الحكم في سلطنة عمان إلى تنويع مصادر الاقتصاد والتخلي تدريجيا عن الاعتماد الكبير على عائدات النفط، وذلك بإيلاء قطاع السياحة الحيوي أهمية قصوى.

ترغب سلطنة عمان الغنية بالصحاري والجبال والفنادق الفخمة، والتي تضم أول أوبرا على الطراز الإيطالي بشبه الجزيرة العربية، في جذب المزيد من السياح في وقت تتراجع فيه عائداتها النفطية.

ولفت فابيو سكاشيافيلاني، الخبير الاقتصادي في الصندوق السيادي العماني، إلى “أن عمان بإمكانها أن تعيش من السياح. ولو لم يكن لديها النفط لكان اقتصادها يعتمد على السياحة”.

لكن حتى الآن تكتفي سلطنة عمان بضخ نحو مليون برميل نفط يوميا من حقولها. ويوفر الذهب الأسود 75 بالمئة من عائداتها العامة.

إلا أن التدهور الحالي لأسعار النفط بدأ يغير الوضع، بحسب صندوق النقد الدولي، وتعد سلطنة عمان والبحرين من الدول الخليجية الأكثر تأثرا.

وأمام توقع عجز في الميزانية تتجه السلطات نحو السياحة إدراكا منها لما تتمتع به السلطنة التي تعد أربعة ملايين نسمة وتتجاوز مساحتها مساحة المملكة المتحدة، من مواقع جذب غير مستغلة بشكل واف.

فمع طبيعتها المتنوعة وشواطئها الممتدة على مسافة 1700 كلم، معظمها غير مستغل، “تعكس عمان تاريخ شبه الجزيرة وحضارتها الأصيلة” على ما قالت أمينة البلوشي المسؤولة بوزارة السياحة التي تعد إستراتيجية على مدى 25 عاما، مؤكدة “أننا نريد استثمار ذلك”.

2.1 مليون زائر جذبتهم عمان في العام 2013 أي بارتفاع قدره 50 بالمئة مقارنة بالسنتين السابقتين

إلى ذلك يقول محللون أنه بإمكان سلطنة عمان أن تعتمد على صورتها كبلد مستقر وآمن، وهي ميزة هامة مقارنة بالأوضاع في دول أخرى عديدة بالشرق الأوسط. وقد جذبت عمان في 2013 حوالي 2.1 مليون زائر، أي بارتفاع 50 بالمئة عن السنتين السابقتين، بحسب الوزارة.

وهذا التقدم يعود جزئيا إلى استثمارات تزيد قيمتها عن 660 مليون دولار في مشاريع سياحية بما في ذلك بناء فنادق جديدة، بحسب المجلس العالمي للسفر.

لكن حصة السياحة في 2013 لم تتجاوز 3 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي، أي 2.5 مليار دولار.

واعتبر ساكاشيافيلاني أن هذه الأرقام “زهيدة” و”لا تعكس الإمكانات المزدهرة” التي تتمتع بها السلطنة. فالسياحة أمر جديد نسبيا في السلطنة التي بدأت بتخفيف القيود عن منح التأشيرات في العام 1980.

ويأتي أكثر من ثلث الزوار اليوم من البلدان المجاورة في الخليج، مع أن عمان تجذب عددا متزايدا من السياح الغربيين، بحسب الوزارة.

وقد حول السلطان قابوس الحاكم منذ أكثر من أربعين عاما عمان إلى بلد حديث مع حفاظه على بيئته وتقاليده الثقافية، حيث أن هناك عنصران أساسيان في إستراتيجية الترويج للسياحة تحت عنوان: “للجمال عنوان”.

وأكدت البلوشي “نريد تطوير السياحة بصورة مستدامة دون المساس بالثروات الطبيعية والثقافية” في السلطنة.

ثلث زوار سلطنة عمان يأتون من البلدان المجاورة في وقت تتجه فيه أعداد السياح الغربيين للارتفاع

وأكدت عمان على مدى سنوات أنها تعول على 12 مليون سائح سنويا في 2020، إلا أنه من المرجح مراجعة هذا الهدف نحو الانخفاض في الإستراتيجية الجديدة للسنوات الـ25 التي ستعلنها الوزارة قريبا.

وقال هيثم الغساني، وهو مسؤول آخر في الوزارة: “إننا لا نريد سياحة جماهيرية”.

وينظر إلى عمان على أنها تروج لسياحة عالية المستوى مع كلفة معيشية مرتفعة مقارنة بالاتحاد الأوروبي خاصة في قطاع الفنادق وإيجار السيارات. وقال الغساني في هذا الصدد: “لدينا عدد أقل من غرف الفنادق وذلك يتسبب لنا بمشكلة في تلبية الطلب”.

وأشار إلى أن سعر غرفة الفندق باهظ معبرا عن أمله في أن “تنخفض الأسعار قليلا” خلال السنوات المقبلة مع مضاعفة عدد الغرف.

وتجمع المنظمات المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على أن الحل الاستراتيجي للتغلب على التقلبات التي تتعرض لها الموارد المالية للدول الخليجية هو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على العوائد المالية من صادرات النفط وتخطط عمان من هذا المنطلق وفقا لمراقبين لإيجاد بدائل عن عوائد النفط عبر الاستثمار المكثف في الإنتاج الصناعي والزراعي والسياحة وغيرها من الموارد الطبيعية المتوفرة في السلطنة.

وتشير تحاليل إلى أن انهيار أسعار النفط قد شجع الدول المصدرة للنفط على إيجاد مصادر مالية أخرى ففيما ذهبت السلطنة في اتجاه دعم الأنشطة غير النفطية اختارت دول أخرى تقليص الإنفاق أو رفع الضرائب.

10