سلطنة عمان ترعى محادثات سرية بين السعودية والحوثيين وسط نفي التحالف

الاتفاق المأمول يبدأ بهدنة لوقف القتال على جبهات المعارك في أنحاء البلاد على أن يؤدي في نهاية المطاف لتوقيع اتفاق سلام يتناول المصالح السياسية للأطراف المتحاربة.
الجمعة 2018/03/16
أطفال اليمن يتطلعون لمستقبل أفضل

عدن– قال دبلوماسيون ومصادر سياسية يمنية إن السعودية وجماعة الحوثي المسلحة اليمنية، تعقدان محادثات سرية في محاولة لإنهاء الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات والتي تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ودخل تحالف بقيادة السعودية الحرب لمواجهة نفوذ إيران وحليفة الحوثيين الذين ينفون تلقي أي مساعدة من طهران ويقولون إنهم يقاتلون في ثورة ضد سياسيين فاسدين وقوى خليجية تابعة للغرب.

وقال دبلوماسيان ومسؤولان يمنيان، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إن محمد عبد السلام المتحدث باسم الحوثيين تواصل بشكل مباشر مع مسؤولين سعوديين في سلطنة عمان بشأن حل شامل للصراع.

وأضاف الدبلوماسيان أن الحوار بين السعوديين والحوثيين يجري منذ قرابة شهرين ويبدو أنه يهدف إلى صياغة إطار عمل للتوصل إلى حل يتزامن مع وصول مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى اليمن هو الدبلوماسي البريطاني السابق مارتن غريفيث الذي بدأت ولايته في المنصب يوم الأحد.

وقال دبلوماسي “هناك مشاورات بين الحوثيين والسعوديين دون حضور ممثل عن الحكومة المعترف بها دوليا، ومن الواضح أن هناك رغبة من الحوثيين ومن التحالف في السير نحو اتفاق شامل”.

وفي تصريح صحفي نفى مسؤول بالتحالف خوض السعودية مفاوضات مع الحوثيين وأكد مجددا الدعم لجهود إحلال السلام بقيادة الأمم المتحدة والتي تهدف للتوصل إلى حل سياسي. ولم يصدر تعليق رسمي عن مسؤولي جماعة الحوثي.

وقالت المصادر إن الاتفاق المأمول سيبدأ بهدنة لوقف القتال على جبهات المعارك في أنحاء البلاد على أن يؤدي في نهاية المطاف لتوقيع اتفاق سلام يتناول المصالح السياسية للأطراف المتحاربة.

ويسعى مسؤولون سعوديون على رأسهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى وضع حد للحرب في اليمن لتفادي الأزمة الانسانية التي تدفع باليمنيين إلى الحافية.

ويدين مجلس الأمن الدولي باستمرار بأعمال العنف التي يرتكبها الحوثيون، منوها بجهود التحالف في خطة العمليات الإنسانية الشاملة بـاليمن، مرحبًا بتبرع المملكة والإمارات بمبلغ مليار دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية الأممية لعام 2018.

حيث أعرب المجلس في بيان عن قلقه استهداف المملكة بالصواريخ الباليستية وخاصة الاستهدافين اللذين وقعا في الـ 14 من فبراير و الـ 19 من ديسمبر الماضيين، في تعمد واضح للمناطق المدنية.

ولفت المجلس إلى الاعتداءات دون تمييز في مناطق مأهولة بكثافة، حيث تسببت بخسائر كبيرة في صفوف المدنيين وبأضرار بالمرافق المدنية.

ودعا مجلس الأمن جميع الأطراف الى "احترام وحماية المدارس والمرافق الطبية والموظفين".

فيما تواصل الولايات المتحدة الأميركية دعمها لعمليات التحالف في اليمن، ومن المتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع المقبل حول مسألة انخراط واشنطن في الحرب الأهلية في اليمن.

ودعا وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الكونغرس إلى عدم المساس بالتزام الولايات المتحدة تجاه اليمن.

ومنذ العام 2015، يقدّم البنتاغون "دعمًا غير قاتل" للتحالف الذي تقوده السعودية، إن من خلال الأسلحة او الاستخبارات، او حتى إعادة التزود بالوقود جوًا.

وقد يحصل التصويت في مجلس الشيوخ خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لواشنطن.

وكان أعضاء في الكونغرس، بينهم جمهوريون وديمقراطيون، قد عبّروا بانتظام عن قلقهم من النزاع اليمين الذي شهد خسائر فادحة في صفوف المدنيين وتسبب بأزمة إنسانية هائلة.

وفي رسالة وجهها إلى قادة الكونغرس هذا الأسبوع، قال ماتيس إنّ اي قيود سيتم فرضها على الدعم الأميركي قد تضرّ بالمدنيين في اليمن وتزيد من خسائرهم.

واعتبر ماتيس انّ سحب الدعم الأميركي لن يؤيد سوى إلى جعل إيران تدعم الحرب بشكل اقوى من خلال تنفيذ "ضربات صاروخية بالستية جديدة ضد المملكة العربية السعودية وتهديد ممرات بحرية حيوية، مما يؤدي إلى زيادة خطر (نشوب) صراع إقليمي".

ددعم أميركي متواصل
دعم أميركي متواصل

وشهد النزاع في اليمن تصعيدا مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري عربي في مارس 2015 دعما لحكومة الرئيس المعترف به دوليا عبد ربه منصور هادي.

وسقطت صنعاء في أيدي المتمردين الحوثيين في سبتمبر 2014.

وأصابت الضربات الجوية للتحالف العربي مناطق مدنية. لكن الأمم المتحدة دانت أيضا استخدام المتمردين للمدارس كمخازن للأسلحة.

وسيطر الحوثيون، وأغلبهم من الشيعة الزيدية، على العاصمة صنعاء ودفع تقدمهم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا إلى الخروج إلى السعودية.

يذكر أن آخر جولة محادثات سلام بين الحوثيين والحكومة اليمنية برعاية الأمم المتحدة قد عقدت في الكويت في أغسطس آب 2016.

ولم تحقق تلك الجولة ولا جولتان سابقتان في سويسرا أي نجاح كما عقدت دون تمثيل سعودي.

ويبدو أن المحادثات الحالية تجاوزت الحكومة اليمنية، ومقرها الرياض، التي كانت إعادة السلطة لها مبررا للتدخل العسكري الذي قادته السعودية مما يلقي الضوء على خلافات يمنية آخذة في التفاقم عطلت جهود التحالف.

وبقي هادي أغلب الوقت في الرياض فيما عانت مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة في اليمن من سلسلة من الهجمات الدموية من متشددي تنظيم داعش. وكانت المرة الأخيرة التي زار فيها اليمن في فبراير 2017.