سلطنة عمان تسرع وتيرة تطوير وتنويع القطاع الصناعي

التركيز على 3 مجالات صناعية في إطار "رؤية 2040"، ومسقط تراهن على نقل التكنولوجيا والتوطين لزيادة مساهمة القطاع.
الثلاثاء 2019/02/12
النهوض بالصناعة أولوية قصوى
 

عززت سلطنة عمان من خطواتها نحو بلورة ملامح “رؤية 2040” حينما كشفت الحكومة عن خططها المتعلقة بتطوير الصناعة لتعزيز دورها في الاقتصاد المحلي من خلال استراتيجية مستقبلية للاستثمار في كافة مجالات القطاع دون استثناء.

مسقط – أنهت سلطنة عُمان أولى مراحل مشروع الاستراتيجية الصناعية 2040، بتحديد ثلاثة مجالات صناعية واعدة في البلاد يمكن أن تحقق عوائد أكبر لخزينة الدولة.

وتعتبر الصناعة واحدة من بين عدة قطاعات استراتيجية تراهن عليها مسقط لتعزيز دورها في الاقتصاد خلال العقدين القادمين.

وتكافح الحكومة للإسراع في تنفيذ خططها على أرض الواقع ضمن برنامج طويل المدى لإبعاد الدولة الخليجية من شبح الأزمات التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية وخاصة منذ بداية أزمة النفط قبل أكثر من أربع سنوات. وتستهدف الاستراتيجية معدلات نمو أفضل باستخدام وسائل الإنتاج المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة ورفع مهارات العاملين.

ولإنجاح الخطة ستقوم مسقط بإقامة مركز للبحوث التطبيقية في مجال الصناعة بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس وتفعيل علامة الجودة العمانية وربطها بحزمة من الامتيازات، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو) حتى تكون ذات مردودية عالية مستقبلا وعلى أسس مستدامة.

علي بن مسعود السنيدي: قيمنا واقع القطاع وحددنا المجالات الواعدة بالتركيز على عدة معايير
علي بن مسعود السنيدي: قيمنا واقع القطاع وحددنا المجالات الواعدة بالتركيز على عدة معايير

ولا يقتصر الأمر عند ذلك الحد فحسب، بل تعكف الحكومة أيضا على تشكيل فريق عمل موحد من مختلف الجهات لمساعدة المنشآت الصناعية في رفع نسبة تشغيل العمانيين.

ونسبت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية لوزير التجارة والصناعة علي بن مسعود السنيدي قوله خلال احتفال بيوم الصناعة إن “الوزارة أنجزت المرحلة الأولى من المشروع بنجاح”.

وترسم الاستراتيجية ملامح المرحلة المستقبلية لقطاع الصناعة بالبلاد الساعية إلى الابتعاد تدريجيا عن الاعتماد على عوائد الطاقة بشكل كامل. وتقل احتياطات عُمان من النفط والغاز عن جيرانها في منطقة الخليج، كما تزيد تكاليف الإنتاج في السلطنة وهو ما يجعلها شديدة التأثر بهبوط أسعار النفط. وأوضح السنيدي أنه تم خلال هذه المرحلة تقييم واقع القطاع الصناعي وتحديد المجالات الواعدة مع التركيز على عدة معايير.

ومن بين المعايير، عناصر رفع القيمة المضافة وتحديد فرص التوظيف الجاذبة للعمانيين وزيادة كفاءة العاملين في المصانع والتوسع في استخدام التكنولوجيا، وتوجيه التصنيع لأجل التصدير.

وأكد أن الاستراتيجية الصناعية استهدفت ثلاثة قطاعات واعدة، هي القطاعات التي تستخدم المواد الخام الأولية المتاحة مثل صناعات المواد الكيمياوية والبتروكيمياوية.

أما القطاع الثاني فيتعلق بمجالات الصناعات كثيفة رأس المال ومنها الصناعات الأساسية وصناعة الآلات والمعدات والسفن.

ويشمل القطاع الثالث المستهدف مجالات الصناعات المرتبطة بالمعرفة والبحث العلمي والتطوير مثل المنتجات الصيدلانية والمعدات الطبية والعطور والألواح الشمسية والغذاء الصحي.

وأشار السنيدي إلى أن المرحلة الثانية والنهائية من مراحل إعداد الاستراتيجية الصناعية ستركز على متطلبات الاستثمار والتمويل للمشاريع ذات الأولوية في القطاعات الواعدة، ووضع أدوات وسياسات العمل ووضع الجدول الزمني اللازم لذلك.

ويؤكد وزير التجارة أن الأنشطة الصناعية في سلطنة عمان سجلت معدلات نمو إيجابية خلال السنوات الماضية، ما يجعلها في طريق مفتوح من أجل النهوض أكثر بعمليات الإنتاج.

وأظهرت آخر إحصائيات للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات العماني أن الأنشطة الصناعية بلغت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية العام 2017 حوالي 5.6 مليار ريال عماني (14.5 مليار دولار) أي بنسبة 10 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

وفاجأت الحكومة الأوساط الاقتصادية بزيادة الإنفاق في موازنة 2019 إلى مستوى أعلى غير مكترثة للعجز الكبير الذي سيتم تسجيله، ولتتجاهل كل تحذيرات وكالات التصنيف الدولية من مخاطر تعرض اقتصادها لمشكلة محتملة في طريق تنفيذ برنامجها الإصلاحي.

الرؤية تهدف إلى تطوير كافة مناحي الحياة بتنويع مصادر الدخل والابتعاد تدريجيا عن الاعتماد على صادرات الطاقة، مع تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد

وترجح رهانات أسواق المال العالمية أن تواجه عُمان أزمة مالية شبيهة بالتي واجهتها البحرين العام الماضي، لكنّ محللين يستبعدون حصولها على دعم مماثل كالذي حصلت عليه المنامة من السعودية والإمارات، في ظل مواقف مسقط البعيدة عن أكبر جيرانها الخليجيين.

وتزايدت المخاوف في الفترة الأخيرة من نشوب أزمة ثقة بالتوازنات المالية لمسقط بعد أن دفعت أسواق الدين العالمية عوائد سنداتها السيادية إلى مستويات حرجة، وهو ما يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض وأعباء الديون.

ويرى محللون أن التوازنات المالية للبلد الخليجي لا تستطيع أن تكون بمعزل عن السياق الإقليمي. وقد تواجه خيارات مالية صعبة في ظل مناخ إقليمي وعالمي يميل إلى تعزيز التحالفات السياسية والاقتصادية.

ومع ذلك، شكل المؤتمر الوطني لرؤية “عُمان 2040” المنعقد الشهر الماضي منصة مهمة لوضع اللمسات الأخيرة لمرحلة تنفيذ تلك الاستراتيجية الطموحة على أرض الواقع.

وتهدف الرؤية إلى تطوير كافة مناحي الحياة بتنويع مصادر الدخل والابتعاد تدريجيا عن الاعتماد على صادرات الطاقة، مع تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.

وتأمل مسقط عبر تلك الرؤية في الوصول لتحقيق نسبة نمو تقدر بنحو 6 بالمئة بحلول 2040 وأن تكون ضمن أفضل 20 دولة في العالم، وضمن العشر دول الأوائل تجاريا.

10