سلطنة عمان تفتح موانئها لحركة الشحن مع إيران

تؤكد المؤشرات أن سلطنة عمان تواصل اندفاعها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع إيران، رغم توتر علاقات جيرانها الخليجيين مع طهران، بعد أن كانت قد تطوعت للدفاع عن حصة إيران في إنتاج منظمة أوبك من النفط في الأسبوع الماضي، رغم أن عمان ليست عضوا في منظمة أوبك.
الأربعاء 2016/03/02
طريق مفتوح لإيران

لندن - أكد مسؤول في موانئ سلطنة عمان، أن تلك الموانئ تسعى لزيادة حركة الشحن البحري والتجارة مع إيران، في محاولة للتقدم على منافسيها في هذا المجال بعد رفع العقوبات الدولية عن طهران.

وقد تستفيد مسقط من الخلاف بين إيران والسعودية وعدد من دول الخليج الأخرى، بعد أن قطعت الرياض علاقاتها مع طهران الشهر الماضي وخفض آخرون مثل الإمارات مستوى العلاقات.

وبدأت إيران بالخروج من عزلتها الدولية بعد رفع العقوبات الدولية في الشهر الماضي في إطار اتفاق نووي مع القوى العالمية، بعد سنوات طويلة من قطع العلاقات مع قطاع الشحن البحري وتعطل الإمدادات المتجهة إلى إيران المعتمدة على الواردات.

وتسعى عمان لتقوية الروابط التجارية مع إيران ميناء صحار العماني القريب، بعد تراجع نشاط الشحن البحري بين إيران والإمارات، الذي كان يصل إلى 1.5 مليون حاوية نمطية قبل تشديد العقوبات في عام 2012.

وأشارت تقارير لشركات التأمين البحري إلى منع السفن التي تحمل علم إيران من دخول موانئ السعودية والبحرين.

ورغم أن سلطنة عمان حافظت على علاقاتها الدافئة مع طهران فإنها تواجه الآن منافسة عبر بحر العرب من الهند، لاقتطاع حصة من النمو المتوقع للحركة التجارية مع إيران.

أندريه تويت: ميناء صحار ومنطقتها الحرة يحاولان الحصول على شريحة من الكعكة الإيرانية

وقال أندريه تويت الرئيس التنفيذي للميناء والمنطقة الحرة في صحار لوكالة رويترز إن “ما نحاول أن نفعله هو أن نرى ما إذا كنا نستطيع الحصول على شريحة من الكعكة وتحويل أو خلق فرص أعمال جديدة للشركات بين عمان وإيران باستخدام صحار كقاعدة لذلك”.

وأقر بأن الميناء والمنطقة الحرة في صحار، أصغر من المرافئ القريبة، وقال إن الأمر مازال في بدايته لكن هناك مؤشرات أولية على إمكانية تحقيق ذلك الهدف.

وقال تويت إن صحار يستهدف المزيد من التجارة مع شركة الشحن البحري الإيرانية التي وصلت إحدى سفنها إلى الميناء مؤخرا.

وتابع “نجري محادثات مع شركات إيرانية عديدة تتطلع لاستثمارات محتملة في المنطقة الحرة في صحار، وهو مشروع مشترك مناصفة بين حكومة السلطنة وميناء روتردام الهولندي”.

وبلغ إجمالي عدد السفن التي دخلت ميناء صحار خلال العام الماضي نحو 2545 سفينة مسجلا زيادة نسبتها 26 بالمئة عن العام الماضي.

ومع معاناة أسواق الشحن البحري والحاويات العالمية من ركود طويل منذ 2008 فإن إيران تشكل مجال نمو محتمل لمرفأ عمان الدولي للحاويات في صحار.

وتنفرد مسقط بموقف يختلف عن مواقف بقية جيرانها الخليجيين، الذين شهدت علاقاتهم مع إيران توترا شديدا في الأشهر الأخيرة بسبب دورها في أزمات المنطقة في اليمن وسوريا والعراق.

وأثار وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي جدلا واسعا في الأسبوع الماضي، حين طالب بإعفاء إيران من نظام الحصص في أوبك. ووصف مراقبون الوزير العماني بأنه “المتحدث الرسمي باسم إيران”.

وقال الرمحي، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر للطاقة في هيوستون بولاية تكساس الأميركية إن إيران قد تطلب إعفاءها من نظام الحصص في أوبك لأنها عانت من العقوبات الدولية.

ودافع وزير النفط في سلطنة عمان، البلد غير العضو في منظمة أوبك، عن سياسة إيران العضو في أوبك، والساعية إلى إعادة الاندماج مرة أخرى ورفع حصتها في السوق بعد رفع العقوبات الاقتصادية عنها.

وزير النفط العماني حمد الرمحي طالب بإعفاء إيران من نظام الحصص في أوبك، رغم أن بلاده ليست عضوا في المنظمة

ويخشى منتجو النفط من أن تؤدي زيادة إنتاج النفط الإيراني إلى عرقلة اتفاق مبدئي وافقت عليه السعودية وروسيا لتجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير.

وتتطلع عمان إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي وانفتاحها السياسي على طهران لتحقيق مكاسب اقتصادية من رفع العقوبات عن إيران.

وأجرى وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي محادثات مع الرئيس حسن روحاني ونظرائه الإيرانيين خلال زيارة إلى طهران في الأسبوع الماضي.

وقال بن علوي حينها إن الدولتين “تتطلعان لتعزيز العلاقات بينهما وتوسيع قاعدة الاستثمار المشترك بينهما في قطاع الطاقة”.

ويعمل الجانبان على مد حقول الغاز في إيران إلى منطقة الخليج عبر خط بحري أسفل مياه الخليج إلى محطات استيراد الغاز المسال في سلطنة عمان.

ووقع الجانبان في العام الماضي اتفاقا لتصدير 10 مليارات متر مكعب من الغاز الإيراني إلى سلطنة عمان سنويا لمدة 25 عاما، وتم تقدير قيمة الصادرات خلال تلك الفترة بنحو 60 مليار دولار.

وواجه المشروع عقبات كبيرة على رأسها عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حول الأسعار بين الجانبين، كما تعرضت مسقط حينها لضغوط أميركية، لكن تلك الضغوط زالت بعد رفع العقوبات.

وكان وزير النفط العماني، أحد أكبر المتحمسين في عمان لتوسيع التعاون مع إيران، قد أعرب عن تفاؤله بقرب انتهاء المشروع، إذ أعلن الشهر الماضي أن خط الأنابيب قد يبدأ العمل بحلول عام 2019.

10