سلطنة عمان تقاوم تداعيات هبوط أسعار النفط

الأربعاء 2015/10/28
سلطنة عمان ستواصل الاستثمار في تعزيز وتنويع الاقتصاد

رغم تضرر المالية العامة لسلطنة عمان من جراء هبوط أسعار النفط، إلا أن الرئيس التنفيذي للبنك المركزي حمود بن سنجور الزدجالي العماني، يؤكد أن بلاده ستواصل الاستثمار في تعزيز وتنويع الاقتصاد.

وأدى تدني أسعار النفط إلى تراجع إيرادات الحكومة حيث سجلت عجزا في الميزانية العامة بلغت قيمته نحو 7 مليارات دولار، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مقابل فائض بلغ نحو 536 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويضع هذا السلطنة على مسار تسجيل عجز كبير يتجاوز 15 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام. ولا تمتلك سلطنة عمان احتياطات مالية كبيرة مثل جاراتها الثرية، حيث يقدر إجمالي حجم أصول أكبر صندوقين للثروة السيادية فيها بنحو 20 مليار دولار.

لكن الزدجالي أكد لقمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط، أن سلطنة عمان ستمضي قدما في جهود طموحة ومكلفة لتوسيع قاعدتها الصناعية وخلق فرص عمل. وستبلغ تكلفة المشروعات الصناعية ومشروعات البنية التحتية التي يجري العمل فيها حاليا والمخطط لها، مليارات الدولارات. وأكد أن الهدف الأساسي للحكومة والبنك المركزي العماني في ظل تدني أسعار النفط هو تعزيز عملية النمو وتحفيز عملية التنويع.

وبحسب الزدجالي، فإن التجارب السابقة ترجح أن مرونة الاقتصاد العماني وقوته الداخلية ستسمو فوق تدني أسعار النفط العالمية وتحقق الاستدامة لعملية النمو الاقتصادي.

ويعتقد خبراء الاقتصاد وتنفيذيون في قطاع الأعمال أن الحكومة ربما تكون على شفا خفض دعم البنزين والغاز الطبيعي والكهرباء من أجل توفير المال. كما أن السلطنة تدرس زيادة الضرائب. ويقدر صندوق النقد الدولي تكلفته الدعم الحكومي في عمان بأكثر من 7 مليارات دولار سنويا.

ويشير الزدجالي إلى أن الحكومة تعمل بقوة من أجل خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات من خلال سبل عدة وأن الوزارات تلقت تعليمات بوضع سقف محدد لإنفاقها أو لخفض الإنفاق بنسبة معينة. كما يؤكد أن الحكومة تدرس تخفيف بعض الأعباء من خلال خفض الدعم وزيادة بعض الرسوم.

وتوسعت الحكومة في إصدار أدوات الدين لتغطية العجز وتلقت هذا الشهر طلبيات بقيمة 875 مليون دولار لباكورة إصداراتها السيادية من السندات الإسلامية، التي تبلغ قيمتها 521 مليون دولار، أي أن الطلب فاق المعروض.

ويرى الزدجالي أن مثل تلك الإصدارات يمكن إجراؤها دون الضغط على السيولة النقدية في النظام المصرفي لأن بنوك المنطقة مسموح لها بالاكتتاب في هذه الإصدارات، كما أنه من الممكن أن تجتذب تلك الإصدارات بعض ودائع العمانيين في الخارج.

لكن الضغط على مالية عمان ازداد هذا العام وباتت سوق العقود الآجلة بالريال العماني أقل استقرارا مما قد يمثل إشارة على أن المؤسسات تتحوط من مخاطر احتمال إلغاء ربط سعر الريال بالدولار في نهاية الأمر.

ومن الممكن أن يعطي إلغاء ربط الريال أو على الأقل خفض سعر الريال إلى مستوى أقل، دعما لمالية الحكومة من خلال زيادة العوائد المقيمة بالريال عن عائدات تصدير النفط. لكن الزدجالي أوضح أن تغيير سعر العملة ليس مطروحا.

وأضاف أن البنك المركزي العماني من جهته سيظل ملتزما بقوة بربط سعر الريال بالدولار الأميركي الذي ظل عند مستوى 2.6008 دولار للريال العماني منذ 1986.

ويرى محافظ البنك المركزي أنه على الرغم من المخاوف الناشئة عن تضخم أسعار الواردات، فإن فوائد ربط سعر الريال جوهرية مع الأخذ في الاعتبار التكوين الاقتصادي للبلاد والدرجة العالية من الانفتاح في الحسابات الجارية والرأسمالية للبلاد.

ويؤكد أن ربط الريال يمنح البلاد استقرارا في أسعار الصرف وهو ما يساعد على تشجيع الاستثمار وتعزيز النمو وتنويع الاقتصاد. وشدد على أنه مادام تثبيت سعر الصرف يخدم مصالح السلطنة، فلا يوجد مقترح لتغيير سعر صرف الريال أمام الدولار.

وبحسب الزدجالي فإن البنك المركزي والحكومة مستعدان دائما لاتخاذ أي إجراء ضروري لتحقيق الاستقرار في ربط سعر الصرف.

11