سلطنة عمان في عيدها الثالث والأربعين.. سعي لتطــوير مكتسبات مسيرة بناء الدولة

الاثنين 2013/11/18
الإنسان والتنمية رهانا التجربة العمانية لضمان الاستقرار الداخلي

مسقط- تستذكر سلطنة عمان في عيدها الوطني الثالث والأربعين ما أنجز طيلة أربعة عقود من الزمن من حكم السلطان قابوس بن سعيد، لكنها تتأمل في نفس الوقت تحقيق ما لم ينجز اقتناعا بأن بناء النهضة عمل دؤوب لا يتوقف وأنه مسؤولية أجيال.

تحيي سلطنة عمان، اليوم، الثامن عشر من نوفمبر –تشرين الأول، عيدها الوطني الثالث والأربعين.. يعتبر العمانيون هذه الذكرى مناسبة للاحتفال، ولكن أيضا مناسبة لتقييم إنجازات السلطنة وما وصلت إليه.

وهي إنجازات، بشهادة شخصيات وهيئات محلية وأجنبية، أتاحت لعمان أن تكون على ما هي عليه اليوم من استقرار على مختلف الصعد السياسية والأمنية، ومن تطور اقتصادي واجتماعي، في مرحلة عصيبة من تاريخ المنطقة والعالم تستعر خلالها بؤر التوتّر الناتجة أساسا عن فشل نماذج تنموية غير موفقة وسقوط تجارب في الحكم تعسفت على شعوبها وفشلت في ضمان وحدتها المجتمعية التي لا تعني التطابق ضرورة بقدر ما تعني التعايش السلمي.

ويقول مراقبون إن إحدى أكبر نقاط قوة التجربة العمانية رهانها على الإنسان، وإدراكها لأهمية التنمية البشرية في ضمان الاستقرار واستدامة السلم والأمن المجتمعيين.

تجلى وعي القيادة العمانية بأهمية التنمية البشرية كركيزة أساسية من ركائز التنمية الشاملة والمستدامة في كلمة للسلطان قابوس بن سعيد جاء فيها "وجّهنا الحكومة إلى التركيز في خططها المستقبلية على التنمية الاجتماعية خاصة في جوانبها المتعلقة بمعيشة المواطن وذلك بإتاحة المزيد من فرص العمل وبرامج التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة الإنتاجية والتطوير العلمي والثقافي والمعرفي، ونحن نتابع بدقة ما يتم اتخاذه من خطوات".


النهضة الاجتماعية

لقد استندت السلطنة في خطط التنمية وبناء الدولة الحديثة على أسس المساواة وحكم سيادة القانون وتحقيق المصالحة بين المواطنين وبتراضي الأطراف المختلفة تعزيزا للأواصر وعلاقات المودة بين أبناء المجتمع، كما انضمت إلى مختلف الاتفاقيات الدولية المعنية بالحفاظ على حقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالبشر وتم تشكيل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في إطار مجلس الدولة لتقوم بدورها في هذا المجال.

في إطار الإصلاحات السياسية التي أفرزت صلاحيات تشريعية واسعة أصـدر السلطان قابوس في شهر نوفمبر من عام 2011 مرسوما سلطانيا نص على تعديل بعض أحكام النظام الأساسـي

وقد اعتبر "الكيان الإنساني" حجر الزاوية في اهتمامات قابوس على اعتبار أن أية تنمية دون إسهام الإنسان تظل ناقصة أحد أركانها الحيوية، فإقامة البنيان سهل وممكن ولكن بناء الإنسان ليتحاور مع عصره على الصعيد المعلوماتي والتقني هو الأهم في إطار الرهان الوطني على التحديث والتطوير في كل مجالات العمل الوطني.

ومثلت النهضة الاجتماعية محور العمل التنموي في الدولة العصرية، وقد أكد السلطان قابوس على أن الإنسان هو أداة التنمية وصانعها، وهو إلى جانب ذلك هدفها وغايتها.

وتأسست التنمية الإنسانية في السلطنة بالتعليم والرعاية الصحية والاهتمام بالمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها من عناصر البناء الإنساني الفعال. وقد أثمر الاهتمام بالإنسان والجانب الاجتماعي عموما نتائج ملموسة ما كانت لتتحقق لولا أولوية الاهتمام بالإنسان بناء على قاعدة الاعتماد على غرس الثقة في نفوس الأجيال الجديدة بأن صياغة المستقبل تتطلب العلم والمعرفة والوعي.

تنظيم الحياة السياسية

وقد واكب الاستعداد لاحتفالات العيد الوطني الثالث والأربعين انعقاد الجلسات السنوية لكل من مجلسي الدولة والشورى كل على حدة وفي توقيت متزامن يوم الثالث من نوفمبر الجاري، وذلك بدعوة من السلطان قابوس، ويأتي ذلك استمرارا لدورهما في دعم ممارسة الشورى والمشاركة في السلطنة والتي بدأت منذ مطلع عقد السبعينيات من القرن الماضي وتتواصل وفقا لمراحل تدريجية.

لقد أسس "مجلس الشورى" ليمثل تطورا منطقيا وفقا للنهج العماني الذي يعكس مزيجا من تطبيق مبادئ الشورى الإسلامية من جهة، وصيغ الديمقراطية المعاصرة من جانب آخر. ثم تم تكوين مجلس الدولة من ذوي الخبرة والحكمة العميقة. ويضم مجلس عُمان جميع أعضاء مجلسي الدولة والشورى.

وهو يعد رافدا آخر للممارسة الوطنية بمفاهيمها وتقاليدها العريقة المعروفة، ويضم ممثلين منتخبين عن مختلف الولايات، حيث يقوم المواطنون بانتخاب الأعضاء وفق الأسس والقواعد المنظمة لذلك والتي تجعل الانتخاب والترشيح من الحقوق الأساسية، ودون أي تدخل من قبل الحكومة.

أما مجلس الدولة فهو يضطلع، بحكم تكوينه ومهامه، بدور حيوي في مسيرة تطور المجتمع وهو بمثابة مجلس أعلى يعنى بالمهام التشريعية التي تعرض عليه، ويتمتع باختصاصات متنوعة أبرزها مراجعة مشروعات القوانين قبل اتخاذ إجراءات إصدارها، وكذلك إعداد الدراسات وتقديم المقترحات التي تساعد على سرعة تنفيذ الخطط والبرامج التنموية بنجاح، لاسيما ما يتعلق منها بالميادين الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع الاستثمار، وتنمية الموارد البشرية، و مواصلة تحديث معدلات أداء الأجهزة الإدارية.

وفي إطار الإصلاحات السياسية التي أفرزت صلاحيات تشريعية واسعة أصـدر السلطان قابوس في شهر نوفمبر من عام 2011 مرسوما سلطانيا نص على تعديل بعض أحكام النظام الأساسـي.

واستهدفت التعديلات منح صلاحيات تشريعية واسعة جديدة لمجلس عمان بشقيه، مجلسي الدولة والشورى، من أجل ترسيخ مفهوم الشراكة السياسية التي تنعكس على كافة مسارات الحياة ومتطلبات الدولة العصرية. كما جاء تعديل بعض أحكامه ليؤكد على الثوابت الجوهرية في الممارسة، ومن أهم ما نصت عليه، زيادة الصلاحيات المخولة للأعضاء لتشمل انتخاب رئيس مجلس الشورى، وإعطـــاء المجلس صلاحية استجواب الوزراء في الأمور المتعلقة بتجاوز صلاحياتهـــم بالمخالفة للقانون، وإلزام وزراء الخدمات بموافاة المجلس بتقرير سنوي عن مراحل تنفيذ مشاريع وزاراتهم ومناقشته فيها، وعلى جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة إرسال نسخة من تقريره السنوي إلى كل من مجلسي الدولــة والشورى مما يسهم في رصد وتتبع المال العـام ومعرفة طرق إنفاقه، ونتيجة لكل ذلك يتواصل اتخاذ خطوات عملية تدعم الشراكة الوثيقة بين الحكومة ومؤسسات الدولة.


مكانة إقليمية ودولية

تمكنت سلطنة عمان من ترسيخ صورتها كنموذج للهدوء والاستقرار وصوت للسلام يستمد قوّته من اعتداله ووسطيته في المحيطين الإقليمي والدولي.

وتعتمد سياستها الخارجية على تكريس مبادئ حسن الجوار والتعايش السلمي بين جميع الشعوب، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما يؤكده السلطان قابوس بقوله إن السياسة الخارجية للسلطنة "أساسها الدعوة إلى السلام والوئام والتعاون الوثيق بين سائر الأمم والالتزام بمبادئ الحق والعدل والإنصاف وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وفض المنازعات بالطرق السلمية وبما يحفظ للبشرية جمعاء أمنها واستقرارها ورخاءها وازدهارها".

ولم تدخر سلطنة عمان بما تحظى به من ثقة بين مختلف دول وشعوب العالم، في المساهمة في فض النزاعات سلميا، وكثيرا ما بذلت جهودا ناجحة للإفراج عن معتقلين ومخطوفين لرعايا دول أخرى بغض النظر عن جنسياتهم ودياناتهم، في انعكاس لما تحظى به السلطنة من تقدير على كافة الأصعدة العربية والإقليمية والدولية.

إحدى أكبر نقاط قوة التجربة العمانية رهانها على الإنسان، وإدراكها لأهمية التنمية البشرية في ضمان الاستقرار واستدامة السلم والأمن المجتمعيين

وتستند العلاقات الوثيقة والمتميزة بين السلطنة وشقيقاتها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على ما يربط بينها من وصلات عميقة ممتدة في عمق الزمن، وعلى كل المستويات وفي جميع المجالات، وعلى ما يجمع بينها من مصالح مشتركة.

وترتبط السلطنة بعلاقات تعاونية في المجالات السياسية والاقتصادية مع بلدان من مختلف قارات العالم، وذلك على سبيل الندية في الشراكة وتبادل المنافع.

واعترافا للسلطنة بدورها في مجال مواجهة التشدد ونشر ثقافة الاعتدال، أشاد التقرير السنوي للحريات الدينية في العالم لعام 2012، الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، بجهود السلطنة في مجال محاربة التطرف الديني، وتعزيز الحريات الدينية. وأوضح التقرير أن السلطنة تنتهج رسالة "إسلام معتدل ومتسامح" وهو ما تدل عليه حرية المعتقد الذي يتمتع به أبناء الطوائف الدينية المختلفة في السلطنة، حيث يمارسون شعائرهم الدينية دون تضييق. وذكر التقرير أن السلطنة بعيدة عن الدول التي تتساهل إزاء انتهاكات الحريات الدينية.

ويتم في سلطنة عمان تخصيص الأسبوع الأول من شهر فبراير من كل عام، للتقارب والوئام الإنساني، في مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، الذي يهدف إلى خدمة التفاهم والوئام الديني والحضاري وتيسير التواصل بين الثقافات الإنسانية من أجل تحقيق التقارب وتأكيد دور الحوار في تعزيز السلام والاستقرار في العالم.

نهضة اقتصادية

تسعى خطط التنمية المتتابعة منذ عام 1970 إلى ترسيخ التحولات التي يشهدها الاقتصاد العماني وتحديد ملامح التنمية الوطنية في مختلف القطاعات في إطار التنمية المستدامة وتطبيق الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني لعام 2020، وهو يأتي أيضا في ظل الانفتاح الاستثماري والسياحي المتوازن الذي تسعى السلطنة من خلاله إلى الدخول إلى القرن الحادي والعشرين. وقد حققت الكثير من الإنجازات سواء في ما يتعلق بتطوير القوانين أو تحديد الإستراتيجيات المستقبلية.

وقد تمكنت سلطنة عمان من إنجاز نهضة اقتصادية روعي فيها عامل تنويع مصادر الدخل وتكاملها، وجاءت تبعا لذلك متعددة الجوانب.

ففي جانب الصناعة، أنشأت السلطنة في المرحلة الماضية، العديد من الصناعات الأساسية خاصة تلك القائمة على الغاز، ويتم التركيز في المرحلة القادمة على توسعة المناطق الصناعية القائمة وإقامة مناطق صناعية جديدة في كل من محافظة الظاهرة ومحافظة شمال الشرقية، إضافة إلى زيادة التكامل بين أنشطة الموانئ مع المناطق الصناعية المحيطة خاصة في صحار وصلالة والدقم لتشجيع إقامة الصناعات التحويلية بها، الأمر الذي من شأنه زيادة العوائد الاقتصادية وإيجاد فرص عمل جديدة.

وعملت السلطنة من خلال العديد من المشروعات الصناعية على رفع مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي للبلاد إلى (15) بالمئة بحلول عام 2020، وتبلغ مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة حاليا حوالي (10) بالمئة، وقد ارتفعت قيمة الناتج المحلي للصناعات التحويلية من حوالي (2965.2) مليون ريال عماني في عام 2011، إلى (3040.1) مليون ريال عماني في عام 2012. كما انتهجت سياسة توزيع المناطق الصناعية والمناطق الحرة على مختلف محافظات السلطنة بهدف تنميتها وتوفير فرص التوظيف فيها، وتتولى المؤسسة العامة للمناطق الصناعية إدارة وتشغيل (7) مناطق صناعية هي: الرسيل وصحار وريسوت ونزوى وصور والبريمي وسمائل (وهي منطقة صناعية قيد التنفيذ) بالإضافة إلى واحة المعرفة مسقط التي تركز على تقنية المعلومات، والمنطقة الحرة بالمزيونة التي تستهدف استقطاب مشاريع تعنى بتنمية التبادل التجاري والصناعي بين السلطنة واليمن. وجارٍ العمل خلال الخطة الخمسية الحالية والخطة القادمة على تأسيس منطقتين صناعيتين في كل من ولاية عبري بمحافظة الظاهرة وولاية المضيبي بمحافظة شمال الشرقية.

وخلال السنوات الأخيرة اهتمت السلطنة بإنشاء المناطق الحرة باعتبارها بوابة مفتوحة لجذب الاستثمارات واستقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية عبر ما تقدمه من مزايا وحوافز وتسهيلات للمشاريع المقامة بها.

وحرصا على مواكبة تطورات العصر، وتوطين التكنولوجيات الحديثة، بدأت في شهر أكتوبر من عام 2012، تنفيذ خطة التحول للحكومة الإلكترونية التي من المخطط أن تصل بنهاية عام 2015، إلى مرحلة "التحول الكامل"، وتتألف خطة التحول الإلكتروني للمؤسسات الحكومية التي اعتمدها مجلس الوزراء في شهر يونيو 2012، من أربع مراحل، وهي: التواجد، والتفاعل، والتعامل، والتحول، وهناك مرحلتان أخريان هما المشاركة، والتفاعل الدولي، وهاتان المرحلتان لا يمكن الوصول إليهما إلا بعد إنجاز المرحلة الرابعة.


النقل عصب الاقتصاد

يمثل النقل عصبا حيويا للاقتصاد، لذلك أحدثت السلطنة منظومة حديثة ومتطورة للنقل بجميع أصنافه ترتكز على بنية تحتية متينة ومتنوعة.

وفي مجال النقل البحري، تضم شبكة الموانئ الرئيسية في السلطنة: ميناء السلطان قابوس بمحافظة مسقط الذي تم إنشاؤه في عام 1974، ليكون الميناء الرئيسي لأنشطة الاستيراد والتصدير وشهد تطويرا مستمرا على مدى سنوات النهضة الحديثة ويحتوي الميناء حاليا على 13 رصيفا (مجموع أطوالها 2592 مترا) وتتفــاوت أعمـاقها بيــن 4 أمتار و13 مترا.

وعي القيادة بأهمية التنمية البشرية

وقد قررت الحكومة في يوليو من عام 2011، تحويل ميناء السلطان قابوس من ميناء تجاري إلى ميناء سياحي بالكامل ونقل كافة أنشطة الاستيراد والتصدير التجارية (البضائع العامة والحاويات) إلى ميناء صحار بمحافظة شمال الباطنة.

وفاز الميناء بجائزة "أفضل ميناء استجابة لمتطلبات السياحة البحرية لعام 2012"، التي تم منحه إياها من قبل مجلة "كروز إنسايت" السياحية العالمية، وذلك خلال انعقاد مؤتمر ومعرض سـياحة السـفن البحرية خلال الفترة من 11 إلى 14 من مارس 2013، بمدينة ميامي بالولايات المتحدة الأميركية.

ويحظى ميناء صلالة بمحافظة ظفار بأهمية كبيرة نظرا إلى قربه من مسار الخطوط الملاحية العالمية، الأمر الذي يمكن معه استغلال الفرص التي يتيحها هذا الموقع الإستراتيجي لتعزيز المكانة التجارية للسلطنة باعتباره أحد الموانئ الرئيسية لتبادل الحاويات في المنطقة.

ويعتبر ميناء الدقم الذي يقع بمحافظة الوسطى أحدث الموانئ الرئيسية في السلطنة، ويعد واحدا من المشروعات الكبرى التي ترفد الاقتصاد الوطني وتفتح المجال لاستقطاب الاستثمارات الضخمة إلى السلطنة بما يساهم في تنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلى دعم منظومة النقل البحري وتنشيط الحركة التجارية والسياحية بين الموانئ العمانية.

ومسايرة لتطور الاقتصاد ومتطلباته، رفعت الشركة العمانية للنقل البحري خلال عام 2013، أسطولها إلى (43) ناقلة بعد أن تسلمت في شهر أبريل ناقلة خام الحديد العملاقة "فالي شناص" من شركة جيانسكو رونشينج للصناعات الثقيلة بجمهورية الصين لتكون بذلك الناقلة الرابعة المستخدمة في نقل خام الحديد من البرازيل بموجب عقد طويل الأمد مع شركة "فالي عمان" لنقل خام الحديد إلى مصنع الشركة في منطقة ميناء صحار الصناعي.

وفي حين تهتم الشركة العمانية للنقل البحري ببناء أسطول من ناقلات النفط والغاز والحديد والبتروكيماويات فإن الشركة الوطنية للعبارات التي تأسست في عام 2006، تتطلع إلى تأسيس أسطول للنقل البحري بين مختلف موانئ السلطنة لخدمة الحركة التجارية والسياحية، وقد بدأت الشركة أولى رحلاتها بين مسقط وخصب في يوليو 2008، من خلال العبّارة "شناص" التي تعد أسرع عبارة من نوعها في العالم، ثم أضافت العبارة "هرمز"، وفي عام 2011، أدخلت العبارة "صوقرة".

تستند العلاقات الوثيقة والمتميزة بين السلطنة وشقيقاتها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، على ما يربط بينها من وصلات عميقة ممتدة في عمق الزمن، وعلى كل المستويات

وفي مجال النقل البري تشهد شبكة الطرق بالسلطنة تحديثا مستمرا يواكب الحركة التجارية والسياحية والنمو السكاني والعمراني، ويتم تحديث هذه الشبكة من خلال رفع كفاءة الطرق وازدواجيتها مع إعطاء السلامة المرورية أهمية كبرى أثناء تصميم وتنفيذ الطرق، وتعمل السلطنة على ربط المناطق الريفية بالمراكز الحضرية عن طريق إنشاء طرق أسفلتية داخلية وتوسيع شبكة الطرق الترابية.

كما يعد مشروع القطار أحد أهم المشروعات الجديدة بالسلطنة مكملا لمنظومة النقل متعدد الوسائط ورافدا جديدا للاقتصاد العماني مما سيدعم عملية التنمية المستدامة بالبلاد، ويعزز شبكات النقل بين السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي شاملة موانئها ومطاراتها ومدنها الاقتصادية والصناعية ومناطق الإنتاج والتوزيع، وسيمكّن مشروع القطار موانئ صحار والدقم وصلالة لتصبح البوابات الرئيسية للاستيراد والتصدير لدول الخليج لتحقق الريادة للسلطنة في مجال صناعة النقل البحري.

وفي يناير 2013، تم تأسيس شركة وطنية للقطارات تعمل مطوّرا ومنفذا رئيسيا لشبكة سكة القطارات الوطنية بالسلطنة، وهي مملوكة للحكومة بالكامل، مع أنشطة أساسية تشمل الإشراف على جميع أعمال التخطيط والتصميم والمناقصات والتشييد والبناء لمشاريع القطارات، بالإضافة إلى الاستثمار في مجال نقل الركاب والبضائع وجميع الأعمال المرتبطة بمنظومة السكك الحديدية وتحقيق أفضل الممارسات المعمول بها عالميا.

كما يشهد قطاع النقل الجوي اهتماما متزايدا بما يواكب النمو السكاني والعمراني والحركة التجارية والسياحية، وبدأت السلطنة في عام 2005، بناء مطار مسقط الدولي الجديد الذي من المتوقع أن تفتتح أجزاء منه في نهاية عام 2013 وتشمل المدرج وبرج المراقبة ومجمع إدارة الحركة الجوية ومبنى الهيئة العامة للطيران المدني.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمطار في مرحلته الأولى (12) مليون مسافر سنويا وسوف ترتفع تدريجيا لتبلغ (48) مليون مسافر مع نهاية المرحلة الرابعة من التطوير.

التحولات التي شهدها الاقتصاد العماني في تحديد ملامح التنمية الوطنية شمل مختلف القطاعات في إطار التنمية المستدامة وتطبيق الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني لعام 2020 يأتي في ظل الانفتاح الاستثماري والسياحي المتوازن الذي تسعى السلطنة من خلاله الدخول الى القرن الحادي والعشرين

وتمثل توسعة مطار صلالة إضافة جديدة لمحافظة ظفار، وهو ثاني أكبر مطارات السلطنة بعد مطار مسقط وقد تم تصميمه وفق أفضل المعايير المعمول بها في المطارات العالمية ليتسع إلى مليون مسافر سنويا في مرحلته الأولى ويصل إلى (6) ملايين مسافر سنويا في مرحلته الأخيرة، ومن المتوقع افتتاحه في النصف الأول من عام 2014، وقد وصلت أعمال مشروع مطاري مسقط الدولي وصلالة ذروتها ببلوغ عدد العاملين فيهما أكثر من (32) ألف عامل.

تطوير السياحة

في مطلع عام 2013، بدأت السلطنة إعداد إستراتيجية بعيدة المدى لتطوير القطاع السياحي بعد أن أقر مجلس الوزراء الاشتراطات المرجعية للإستراتيجية التي يستغرق إعدادها ثلاث سنوات والتي تركز بشكل كبير على السياحة الداخلية.

ويأتي إعداد إستراتيجية تطوير القطاع السياحي في الوقت الذي تحقق فيه السلطنة إنجازات عديدة في هذا القطاع، فقد حصلت السلطنة على المرتبة الرابعة في الشرق الأوسط ضمن قائمة الدول الأكثر تطورا في قطاع السياحة والطيران وفق تقرير التنافسية للسفر والسياحة لعام 2013، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.

وخلال مشاركتها في معرض بورصة السفر العالمي ببرلين في مارس 2013، حصلت السلطنة على ثلاث جوائز دولية هي: جائزة المركز الأول للوجهة السياحية الأكثر تفضيلا في منطقة الدول العربية من قبل السياح الناطقين باللغة الألمانية (ألمانيا والنمسا وسويسرا)، فيما حصل الطيران العماني على جائزة ثاني أفضل شركة طيران لتشغيل الرحلات بين منطقة الدول العربية وألمانيا ونال مكتب وزارة السياحة للتمثيل الخارجي في برلين وللعام الثاني على التوالي جائزة ثالث أفضل مكتب تمثيل سياحي خارجي في السوق السياحي الناطق باللغة الألمانية، وتمنح هذه الجوائز وفق استفتاء يشارك فيه أكثر من 2600 خبير وعضو وممثل لشركات السفر والسياحة في جمهورية ألمانيا الاتحادية والدول الناطقة باللغة الألمانية (النمسا وسويسرا).

كما تلقت إشادة من قبل منظمة السياحة العربية بمستوى الفعاليات ونوعيتها التي نظمتها خلال فعاليات مسقط عاصمة السياحة العربية 2012 مما أدى إلى زيادة عدد السياح خلال العام إلى حوالي مليون و400 ألف زائر.


إشعاع ثقافي


اهتمت القيادة العمانية بمد جسور الثقافة والمعرفة العلمية مع الشعوب والحضارات الأخرى عبر وسائل متعددة.

ففي واشنطن يقوم مركز السلطان قابوس للثقافة في العاصمة الأميركية بدور بارز في تحقيق التواصل الفكري والحضاري بين العرب والغرب من خلال أنشطته وفعالياته المتنوعة.

ويشكل ركن السلطنة في المكتبة الوطنية بموسكو، وهي أشهر مكتبات العاصمة الروسية، نافذة واسعة تتيح الاطلاع على جوانب مختلفة من التراث والتطور الحضاري العُماني والعربي الإسلامي، وزيادة التواصل مع الشعب الروسي.

كما تحتضن باريس معرض "عمان والبحر" الذي تنظمه السلطنة في المتحف الوطني الفرنسي البحري التابع للبحرية الفرنسية، وتستمر فعالياته حتى شهر يناير من العام المقبل 2014، والذي مثل فرصة للتعريف بالإرث الحضاري العماني وخاصة في ما يتعلق بعلاقة العمانيين بالبحر والتي تمتد إلى أكثر من 5000 سنة من التراث والتاريخ والتواصل مع مختلف الثقافات والحضارات.

وقد أكد السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان أن الهدف الأساسي من تنظيم المعرض هو إبراز قيم التسامح والتواصل الحضاري والحوار المتبادل التي تقوم عليها العلاقات العمانية الخارجية على مر العصور.

وأشار في كلمته، التي تصدرت الكتاب التعريفي المصاحب للمعرض، إلى أن فعالياته تستهدف أيضا التأكيد على علاقات الصداقة التاريخية بين عمان وفرنسا، وما بلغته من تطور على جميع الأصعدة منذ قيامها في عام 1660، إلى جانب أهمية الإسهام في المحافظة على التراث الإنساني، وتنوعه ونشر المعرفة وتعميق التلاقي والتفاهم بين الحضارات.

ونظرا إلى الدور الحيوي للجامعات، والمكانة الرفيعة التي تحظى بها على كافة المستويات، تم إنشاء عدد من الكراسي العلمية التي تعنى بدراسة الحضارة العربية الإسلامية ولتحقيق فهم أعمق وتفاهم أفضل بين الحضارات على أسس علمية رفيعة. وتحمل هذه الكراسي العلمية اسم السلطان قابوس بن سعيد وتتواجد في أشهر جامعات العالم، منها جامعات هارفارد وجورج تاون الأميركيتين وكامبريدج البريطانية، وملبورن الأسترالية، واوتراخت الهولندية، وبكين، وطوكيو، ولاهور وغيرها، بالإضافة إلى عدد آخر من الجامعات الخليجية والعربية والإسلامية.

6