سلطنة عُمان تعيد هيكلة الاقتصاد على أسس مستدامة

الجمعة 2014/01/17
مشاريع عملاقة لتطوير الموانئ في قلب الخطط العمانية لتنويع الاقتصاد

مسقط – تواصل حكومة سلطنة عُمان جهودها لتعزيز النمو الاقتصادي وإعادة هيكلة الاقتصاد على أسس مستدامة تركز على خلق وظائف جديدة للمواطنين العمانيين وتنويع الاقتصاد وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في البلاد.

تشهد مؤسسات الدولة العمانية “ثورة” واسعة لإعادة هيكلة الاقتصاد وإصلاح الخلل في بنية التشغيل والإنفاق لجعل الاقتصاد أكثر استدامة وقدرة على المنافسة، وفق خطط تراعي الأبعاد الاجتماعية لتقليل الصدمات التي يمكن أن يتعرض لها الاقتصاد بسبب التأثيرات العالمية.

وعقد مجلس الوزراء أمس اجتماعا لمراجعة الخطط الاقتصادية وإعادة هيكلة أجهزة الدولة والوظائف العامة والخدمات التي تقدمها الحكومة لرفع كفاءتها وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية.

وتركز الخطط الجديدة بشكل أساسي على وضع ضوابط اقتصادية تساعد على زيادة توظيف العمانيين بطريقة مستدامة وتشجيع الاستثمارات الاجنبية التي تتيح فرص تشغيل واسعة، وزيادة الحوافز التي تشجع الشركات على توظيف العمانيين.

وشدد السلطان قابوس بن سعيد الذي ترأس الاجتماع على تنويع مصادر الدخل من خلال استغلال فرص الاستثمار المتاحة في العديد من المجالات.

وأكد أهمية الاستمرار في مراعاة البعد الاجتماعي لدى إعداد الخطط الاقتصادية وخاصة ما يتعلق بتهيئة فرص العمل للشباب وتعزيز مجالات التدريب والتأهيل لإعداد كفاءات تتحمل مسؤولية مواصلة مسيرة البناء والنمو خاصة في القطاع الخاص من خلال مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
1.7 مليار دولار حجم الفائض بموازنة 2013 بعد فائض بلغ نحو 7.3 مليارات دولار في عام 2012، بسبب أسعار النفط المرتفعة

تشير توقعات الموازنة العُمانية لعام 2014 الى أن الاقتصاد سينمو خلال العام الحالي بنسبة 5 بالمئة وهي تتحسب لأسوأ الاحتمالات بتسجيل عجو يبلغ نحو 4.6 مليار دولار. لكن مراقبين يقولون إن مسقط تتحسب لأسوأ الاحتمالات بتقدير سعر النفط عند 85 دولارا للبرميل، وأنها يمكن أن تحقق فائضا في الميزانية إذا بقيت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وبحسب درويش بن اسماعيل البلوشي وزير الشؤون المالية فإن ميزانية سلطنة عمان لعام 2014 ستشهد تباطؤ نمو الإنفاق الحكومي مع زيادة الضغوط على المالية العامة.

وأضاف أن استمرار النمو واستقراره يتطلب فحصا دقيقا للأوضاع المالية الحالية مؤكدا على ضرورة الحفاظ على الإنفاق الحكومي عند مستويات قابلة للاستمرار.

وحذر صندوق النقد الدولي من أن عُمان ستضطر لإصلاح خطط الإنفاق والبحث عن مصادر دخل جديدة في السنوات القليلة المقبلة كي لا يتفاقم عجز الميزانية.

ويبدو أن مسودة ميزانية 2014 تراعي هذا التحذير. فمن المتوقع أن يبلغ الإنفاق هذا العام 13.5 مليار ريال (35.1 مليار دولار) بزيادة خمسة بالمئة عن الخطة الأصلية لعام 2013 التي شملت قفزة بنسبة 29 بالمئة عن 2012.

واستندت الموازنة الى متوسط سعر للنفط قدره 85 دولارا للبرميل بينما يجري تداول خام برنت حاليا بنحو 106 دولارات للبرميل وهو ما يعني أن إيرادات عمان قد تأتي أكبر كثيرا من الرقم التقديري وقد تسجل الموازنة فائضا مرة أخرى.

وقال البلوشي إنه مع ذلك فإن الحكومة أدركت أنه كي تحافظ على مالية عامة مستقرة على الأجل الطويل فعليها زيادة الإيرادات غير النفطية وتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط وتشجيع مزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية للشركات الخاصة.

وكانت موازنة عام 2013 قد حققت فائضا بنحو 1.7 مليار دولار، بعد أن حققت موازنة عام 2012 فائضا بقيمة 7.3 مليار دولار، بسبب ثبات أسعار النفط في مستويات مرتفعة تزيد كثيرا على التقديرات المتحفظة لدى وضع تلك الموازنات.

وتحاول الحكومة تنظيم وزيادة الإيرادات الحكومية من الضرائب. وكانت هيئة استشارية حكومية اقترحت ان تفرض عمان ضريبة نسبتها اثنان بالمئة على مليارات الدولارات التي يرسلها العمال الأجانب إلى بلدانهم كل عام لكن هذا قد يضر بالشركات الخاصة ولم يتضح بعد هل ستمضي الحكومة قدما بهذه الخطوة.

11