سلفاكير بحضور البشير: الخرطوم تغذي الحرب في جنوب السودان

الجمعة 2017/11/03
من يحتاج من

الخرطوم - اتهم رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت الخميس الخرطوم بتغذية الحرب الجارية في بلاده والتي تسببت بمقتل عشرات الآلاف من المدنيين.

وقال سلفاكير خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الرئيس السوداني عمر البشير في الخرطوم “إن كان هناك شخص يمكن أن يتهم الآخر، فأنا يمكنني أن اتهم السودان”، مؤكدا أن الجارة الشمالية هي “مصدر السلاح الذي يأتي لجنوب السودان ويخلق لنا المشكلات”.

وجاءت اتهامات الرئيس جنوب السوداني في ختام زيارة استغرقت يومين للخرطوم وهدفت إلى حل القضايا العالقة بين البلدين بما في ذلك الاتهامات المتبادلة بدعم المعارضين، فضلا عن مشكلة ترسيم الحدود بينهما.

وبسبب عدم حسم هذه القضايا، ظلت العلاقة بين الخرطوم وجوبا متوترة من حين لآخر منذ انفصال جنوب السودان عام 2011.

وتتهم الخرطوم جارها الجنوبي بدعم المتمردين الذين يقاتلونها في أقاليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. وفي ذات الوقت يتهم جنوب السودان الخرطوم بمساندة تمرد رياك مشار في الحرب الأهلية المستمرة هناك.

وجدد كير الخميس الاتهام للخرطوم بأنها تستضيف المتمردين وقال في هذا إن مناصري “مشار بعد أن فروا من جنوب السودان قدموا إلى هنا ويمكنني أن اعطي أسماءهم الآن”.

وتعكس نبرة سلفاكير حجم التوتر الذي يخيم على العلاقات بين البلدين، وأنه برغم إبداء الطرفين رغبة في طي صفحة الماضي إلا أن الأمر لن يكون سهلا.

وأظهرت الخرطوم خلال الفترة الماضية رغبة في تعديل سياساتها تجاه جنوب السودان، وجاء ذلك بطلب أميركي واضح حيث كان من شروط واشنطن لإنهاء العقوبات الاقتصادية على السودان التعاون من أجل إحلال السلام في الجارة الجنوبية.

ويرى مراقبون أن النظام السوداني سيبتلع كم الاتهامات التي ساقها سلفاكير على أراضيه، لسبب بسيط وهو أنه في حاجة لتحسين العلاقة مع الأخير.

ويريد السودان أن يسجل انتصارا دبلوماسيا بلعب دورا محوريا في حل النزاع في البلد الجار، للتأكيد للولايات المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عام قدرته في أن يكون صانع سلام في المنطقة.

وفي ختام المباحثات، وقع الطرفان بيانا مشتركا، تضمن تسريع اتفاقات التعاون المشترك، وتكوين مفوضية حدود، وعقد لجان التشاور السياسي، فضلاً عن مواصلة السماح بمرور المساعدات الانسانية إلى جنوب السودان.

وأورد البيان اتفاقاً على تنشيط “آلية سياسية وأمنية مشتركة”، و”منطقة آمنة منزوعة السلاح”، بمساعدة الاتحاد الأفريقي، والتحقق الفوري من انتشار القوات خارج المنطقة الآمنة منزوعة السلاح.

وحدد الجانبان شهرا من تاريخ توقيع البيان، وموعداً أقصاه 31 ديسمبر المقبل، لتنفيذ ما تم التوافق عليه.

اقتصادياً، اتفق البلدان على إعادة تشغيل حقول النفط التي تأثرت بالنزاع والحرب، وتسوية الاستحقاقات القائمة، وإتاحة التدريب النفطي لجنوب السودان.

وللمرة الأولى وفقاً للبيان، وافقت حكومة جوبا على تسديد ديون مستحقة للخرطوم، الناتجة عن متأخرات رسوم استخدام المنشآت النفطية السودانية لتصدير نفط جنوب السودان.

وتعهد الرئيسان باستئناف التحرك مع الاتحاد الأفريقي لإعفاء ديون السودان، لموافقته على “الخيار الصفري” الذي تحمّل بموجبه الدين الخارجي كاملا.

2