سلفا كير يلجأ للقاهرة لإنقاذ اتفاق السلام مع انشغال الخرطوم بأزمتها

تصاعد المخاوف في جوبا من امتداد عدوى الاحتجاجات إليها في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيش على وقعها البلاد.
الجمعة 2019/01/18
علاقة وثيقة

القاهرة - أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الخميس التزام بلاده بتقديم الدعم السياسي والفني لتنفيذ اتفاق السلام في جنوب السودان، ودعم استقرار وأمن شعب الدولة الوليدة.

وعقد الرئيس السيسي ونظيره الجنوب سوداني سيلفا كير اجتماعا بالقاهرة، بحثا فيه سُبل تطوير العلاقات المشتركة بين البلدين، وآليات الدعم التي تحتاجها جوبا من مصر، بعد تسلمها رئاسة الاتحاد الأفريقي العام الجاري.

وتحاول القاهرة تعظيم الاستفادة من هذا التطور، وإعادة ترميم علاقاتها على الصعيد الأفريقي، وقامت بتنشيط أدواتها الدبلوماسية والفنية الفترة الماضية لهذا الغرض.

وجاءت زيارة كير للقاهرة ضمن سلسلة زيارات خارجية متوقع أن يقوم بها رئيس جنوب السودان، لطلب المساعدة وتنفيذ خطة عاجلة لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتأزم في بلاده، ومحاولة إعادة التوازن السياسي والاجتماعي في بلد أنهكته الحرب الأهلية سنوات طويلة.

وساهمت مصر وأوغندا في تقريب وجهات النظر بين الفئات المتنازعة في جنوب السودان وإنهاء الحرب الأهلية، تدعيما للأمن والاستقرار في المنطقة.

سيلفا كير يخشى من عواقب انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس، ومنحه مزايا سياسية جيدة

ويسعى رئيس جنوب السودان إلى إنقاذ اتفاق السلام الذي وقعه أغسطس الماضي مع غريمه والنائب الأول السابق رياك مشار، برعاية سودانية، لكنه لا يزال يواجه عقبات في تنفيذه بصورة عملية على الأرض.

ويرى البعض من المراقبين أن سيلفا كير يخشى من عواقب انهيار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس، ومنحه مزايا سياسية جيدة، في ظل استمرار التدهور في مناطق كثيرة بالبلاد، ما يمنح بعض المعارضين السابقين والحاليين فرصة للانقضاض عليه. وشدد المحلل والكاتب الجنوب سوداني إيزرو مايكل على حسابه على تويتر على أن الحرب في جنوب السودان لم تضع أوزارها بشكل حقيقي، لكنها في هدنة تنتظر قشة لتعود من جديد، وتلك القشة تتمثل في فشل الحكومة في إنعاش الملف الاقتصادي للبلاد.

وأشار إلى أن إنهاء العراك أوقف الاستنزاف الكلي الذي أصاب هيكل الدولة، ولم يعد بالنفع على الحكومة، وأصبحت أمام تحديات جديدة تزيد من الأعباء. وأضحى الرئيس سيلفا كير مطالبا بإعادة توطين أكثر من مليون نازح، واستيعاب الآلاف من الجنود الذين انتهى دورهم العسكري، وباتوا بلا عمل أو وظيفة، وكذلك إنقاذ قطاعات عديدة لم تعد قادرة للحصول على مرتباتها.

وتحتاج دولة جنوب السودان إلى توجيه مواردها النفطية بشكل سريع نحو بناء مؤسسات حقيقية، بجانب الاهتمام بتحسين الأوضاع الإنسانية والخروج من النفق المظلم، لذلك من الضروري الاستعانة بالخبرات الخارجية لمساعدتها.

وتجد القاهرة في هذه الزيارة فرصة لتأكيد تعاونها مع دول حوض النيل، والتي تعد جنوب السودان إحداها، ومدخلا للعودة إلى المشاركة في التسويات السياسية لبعض الأزمات الإقليمية، وسد الفراغ الذي تركته الخرطوم مع جوبا، بسبب انهماك الأولى في أزماتها الداخلية، وكي لا تؤثر تداعيات التظاهرات السودانية على صمود اتفاق السلام في جنوب السودان.

ويذهب متابعون إلى أن سيلفا كير يواجه أزمة طاحنة منذ إقرار اتفاق السلام، لأن الحرب الأهلية التي كانت مبررا لتأجيل مطالبته بشدة بإصلاحات اقتصادية وسياسية انتهت، ولم يحقق أيا من وعوده السابقة، ويخشى أن يتكرر سيناريو الاحتجاجات في الجارة الشمالية السودانية في الجنوب.

Thumbnail

وقال هاني رسلان الخبير في الشؤون الأفريقية إن العلاقات بين القاهرة وجوبا وثيقة منذ استقلال جنوب السودان عام 2011، وزاد النشاط مع اهتمام مصر حديثا بالقضايا الأفريقية، وتصويب المسارات الخاطئة في إدارته، والتي كبدت البلاد خسائر سياسية.

وأوضح رسلان لـ“العرب” أن مصر بعد توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي يمكنها أن تلعب دورا مهما في أزمة جنوب السودان، لأن هذا البلد يحتاج إلى دعم الاتحاد، ماديا ولوجيستيا، لتحقيق الاستقرار في العاصمة جوبا والمدن الأخرى.

ويمكن للقاهرة أن تلعب دورا في الجوانب الفنية لمساعدة الرئيس سيلفا كير في الخروج من كبوته، في ظل قدرتها على تقديم دعم في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء وإقامة الطرق والسدود والجسور.

وأكد السفير وائل ناصر مساعد وزير الخارجية المصري سابقا، أن هناك مصالح متبادلة بين البلدين تعزز التعاون المشترك بينهما، فجوبا تمثل أهمية استثنائية لمصر، بحكم عمقها الاستراتيجي.

وأضاف المسؤول المصري السابق لـ“العرب” أن القاهرة أرسلت أكبر بعثة عسكرية من قوات حفظ السلام إلى جنوب السودان، ولم تتوان عن مساندة هذه الدولة من خلال المشاركة في الكثير من التصورات السياسية، لأن ضمان استقرار النظام في جوبا ضمن القضايا الخارجية الجوهرية لمصر.

2