سلفيون يحولون مسجدا شمال تونس إلى "حلبة مصارعة"

الجمعة 2013/11/29
تونس تعيش على وقع أزمة سياسية خانقة

بنزرت (تونس) - منع سلفيون متشددون إقامة صلاة الجمعة في جامع الفتح بمركز ولاية بنزرت (شمال شرق تونس) احتجاجا على قرار وزارة الشؤون الدينية تنحية سلفي متشدد نصب نفسه إماما على الجامع من دون ترخيص من الوزارة، واستبداله بآخر.

وقال مسؤول أمني لمراسل لوكالة الصحافة الفرنسية إن السلفيين "تبادلوا الشتائم والسباب والضرب" داخل الجامع مع مصلين آخرين رحبوا بقرار تنحية الإمام السلفي.

وأضاف: "بعدما منع السلفيون إقامة صلاة الجمعة، ومع تحول الجامع إلى حلبة مصارعة، قرر القائمون على الجامع إغلاقه".

وهذه أول مرة يتم فيها إلغاء صلاة الجمعة بأحد الجوامع في تونس بسبب خلافات حول الإمام، منذ الاطاحة مطلع 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وبعد الاطاحة ببن علي الذي كان يخضع دور العبادة والخطب الدينية التي تلقى فيها لرقابة أمنية صارمة، سيطر سلفيون متشددون على مئات الجوامع بالقوة.

وتقول وسائل اعلام ورجال دين ان السلفيين المتشددين ينشرون في الجوامع التي يسيطرون عليها الفكر "الوهابي" المتشدد ويحرضون شبانا حديثي العهد بالتدين على السفر الى سوريا لقتال القوات النظامية هناك تحت مسمى "الجهاد".

واعلنت وزارة الشؤون الدينية الشهر الحالي ان نحو 50 جامعا في تونس من إجمالي 5 آلاف لا تزال تحت سيطرة سلفيين متشددين، في حين تقول جمعيات غير حكومية إن مئات المساجد لا تزال تحت سيطرتهم.

إلى ذلك، قالت الجبهة الشعبية المعارضة لحكم الإسلاميين في تونس على صفحتها على موقع فيسبوك إن "عصابة" من ستين شخصا هاجموا ليل الخميس الجمعة احد مقارها في تونس.

وقالت الحركة المعارضة ان "عصابات مأجورة حاولت استهداف المقر المركزي لحزب العمال والجبهة الشعبية، المقر بخير والرفاق بخير (...)"، لافتة الى ان المهاجمين "فروا امام شجاعة مناضلي" هذا الائتلاف اليساري.

واضافت الجبهة ان عشرة من ناشطيها صدوا "ستين" مهاجما. ولم يتسن الاتصال بالشرطة على الفور للتأكد من روايتها لذلك الحادث. ولم تقدم الجبهة تفاصيل حول هوية المهاجمين.

وتقيم الجبهة الشعبية علاقات سيئة جدا مع حركة النهضة الاسلامية الحاكمة ويتبادل ناشطو الحركتين التهم بالهجوم على بعضهم البعض.

وتضاعفت بؤر التوتر في تونس بسبب ازمة اجتماعية واقتصادية ومأزق سياسي عميق. وتفاقمت الاحتجاجات الاجتماعية الاربعاء عبر اعمال عنف في سليانة (شمال) اسفرت عن سقوط خمسين جريحا في صفوف الشرطة، وفي قفصة (جنوب) حيث هوجم مقر حركة النهضة واضرمت فيه النار.

وتتخبط تونس في ازمة سياسية تشل سير مؤسسات البلاد منذ اغتيال نائب معارض في يوليو نسب الى التيار السلفي المتطرف في حين يعاني الاقتصاد من اضطرابات اجتماعية متكررة مع تصاعد نشاط الاسلاميين المتطرفين منذ ثورة يناير 2011.

ووعدت حكومة النهضة في نهاية اكتوبر بالاستقالة من اجل الخروج من المأزق، لكنها لم تف بوعدها لان الاسلاميين والمعارضين لم يتوصلوا الى اتفاق حول اسم رئيس وزراء جديد مستقل يقود البلاد لفترة انتقالية.

1