سلفيو المغرب يفشلون في الولوج إلى البرلمان

الأربعاء 2016/10/12
لا يثقن في السلفيين

الرباط - لم يستطع شيوخ السلفية بالمغرب الدخول إلى مجلس النواب المغربي رغم مشاركتهم في انتخابات السابع من أكتوبر2016، وخلق ترشحهم ضمن لوائح عدة أحزاب اهتماما معتبرا من طرف متابعين ووسائل إعلام وطنية ودولية لكون الكثير منهم كانت هذه خطوتهم الأولى للتطبيع مع مخرجات الديمقراطية وآلياتها، ولما يشكله هذا المكون من خزان انتخابي مهم.

وكانت السلطات المغربية قد رفضت قبول طلب ترشيح الشيخ السلفي حماد القباج في لائحة حزب العدالة والتنمية في دائرة جليز بمراكش، فيما ترشح كل من “محمد عبدالوهاب رفيقي”، المعروف بـ”أبوحفص”، على قائمة حزب الاستقلال في فاس، كما ترشح “هشام التمسماني”، على قائمة نفس الحزب في مدينة طنجة، أما “عبدالكريم الشاذلي” فترشح على قائمة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية (يمين).

وأشار إدريس الكنبوري، الباحث المغربي المتخصص في الجماعات الإسلامية، في حديث لـ”العرب”، إلى أن حالة التيه التي حصلت للبعض من السلفيين، مثل محمد عبدالوهاب رفيقي الذي انتمى إلى حزب النهضة والفضيلة، وعمل صحافيا في جريدة محسوبة على حزب الأصالة والمعاصرة، ثم ترشح مع حزب الاستقلال، أظهرت حالة الارتباك التي يعيشها السلفيون في المغرب، وهو ما أثر على موقف الناخبين من المترشحين منهم.

ولا يوجد بالمغرب حزب سلفي كما هو الحال في مصر مع حالة “حزب النور”؛ فالسلفيون هنا متفرقون حسب تيارات البعض منها ينتمي إلى أحزاب بعينها وآخرون ينتظمون تحت لواء جمعيات كجمعية دور القرآن التي يديرها السلفي عبدالرحمان المغراوي، أحد رموز السلفية التقليدية في المغرب، ورئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنّة.

ويرى مراقبون أن عدم التصريح بحزب سلفي يدخل ضمن الحذر الأمني ألاستباقي ومحاصرة أي فكرة جنينية تريد اختبار العنف او الدعوة إليه لكن في الوقت ذاته السماح لهم باختبار البيئة الديمقراطية من خلال منصات حزبية أخرى.

وما يجعل هذا المسعى من طرف الدولة مبررا ما أكده السلفي محمد رفيقي في أن عدم توحد السلفيين في تنظيم حزبي يجمعهم للمشاركة في الانتخابات والفوز فيها نابع من أن الاختلافات بيننا كما بين السماء والأرض، وأن التيارات السلفية لا تتبنى الخلفية الفكرية نفسها.

وعن الأسباب المؤطرة لغياب السلفيين عن البرلمان المقبل، أكد الباحث المغربي إدريس الكنبوري، أن فشلهم في هذه الانتخابات راجع أولا إلى تشتتهم على عدة أحزاب، فهم لم يستطيعوا التكتل في حزب واحد وطرح تصورهم للعمل السياسي، بحيث ذابوا في تلك الأحزاب وفقدوا من ثمة صورتهم كسلفيين أمام الناخبين.

واعتبر إدريس الكنبوري أن العرض السياسي الذي قدموه لم يكن نابعا من الانتماء السلفي بل كان عرضا سياسيا للأحزاب التي ترشحوا فيها.

ولم تثر مسألة عدم فوز السلفيين بأي مقعد في مجلس النواب أي استغراب داخل السلفيين أنفسهم، بل اعتبروا مشاركتهم من خلال أحزاب بذاتها تمرينا على العمل الميداني وتسويقا للوجه السلفي حتى يتسنى لهم الدخول إلى البرلمان المقبل بشروط أفضل وخبرة أكبر.

ورغم أن تيار السلفية الجهادية بدأ التطبيع مع الاختلافات الواقعية والاهتمام بالعمل السياسي بعد مراجعات فكرية من داخل السجون، إلا أن تأسيس حزب سلفي يؤمن بالديمقراطية بعدما كان يعتبرها بدعة كافرة والمشاركة من خلاله في انتخابات محلية أو تشريعية يتطلب شيئا من التريث حتى تنضج الشروط المحلية والدولية.

4