سلفيو مصر يتبرؤون من جماعة الإخوان

السبت 2013/12/14
الجماعة تستعدي الجميع من أجل السلطة

القاهرة- تتسع الفجوة بين جماعة الإخوان المسلمين وباقي التيار الإسلامي في مصر شيئا فشيئا بعد أن افتضح أسلوب الجماعة المتلون الذي سعت من خلاله إلى استغلال العاطفة الدينية لدى شركائها في المرجعية لتوظيفهم من أجل حلم العودة إلى سدة الحكم.

أكد نائب رئيس الدعوة السلفية، ياسر برهامي، في انتقاد ضمني لجماعة الإخوان المسلمين، أن رفض التعديلات الدستورية الأخيرة في الاستفتاء المقبل، سيدخل مصر في دوامة يصعب الخروج منها.

وقال برهامي “إذا رفضنا الدستور وأسقطناه فإن مصر ستدخل في دوامة، وهو ما يترتب عليه السير في دائرة مفرغة، وبالتالي إما أن يعود دستور 71 أو يستفتى عليه (وهو الأكثر سلبية من هذا الدستور)، وإما الرجوع إلى دستور 2012، أو أن تظل مصر تحكمها إعلانات دستورية بلا ضوابط، أو يصل الأمر إلى احتراب داخلي واقتتال وانهيار اقتصادي وفساد عظيم، وهذا أخطر لأنفسنا وبلادنا ودعوتنا”.

وتأتي تصريحات برهامي في وقت تسعى فيه جماعة الإخوان إلى توظيف أبواق الدعاية الخاصة بها لتشويه الدستور الجديد لدفع المصريين إلى عدم المشاركة في الاستفتاء أو التصويت بـ “لا”، في محاولة منها لتعطيل خارطة الطريق المصرية وبالتالي إيجاد حالة من “اللااستقرار” في الشارع المصري.

وحول الانتقادات الموجهة إلى الدستور الحالي في علاقة بالمؤسسة العسكرية والذي تتخذه الجماعة مبررا لشيطنة الدستور، أكد برهامي في تصريحات نشرها موقع “الفتح” التابع لحزب النور السلفي، أن المحاكمات العسكرية كانت موجودة في دستور 2012، مشيرا إلى أن الفرق بينها وبين 2013، أنه سمى أنواعًا من الجرائم لم يتركها للقانون كما كانت متروكة في الدستور السابق.

وأوضح برهامي أن الدستور الجديد لا توجد به مصادمة مع الشريعة تصل كما يصفها البعض إلى حد التكفير، لكن به ألفاظا مجملة وضعت في أماكن أخرى، وألفاظا أخرى ظاهرها مخالف ويمكن حملها على معانٍ أخرى وليست بالكفر، كما يقول البعض.

من جهته أدان حزب النور السلفي الجناح السياسي للدعوة، حملة التشويه الممنهجة التي تقوم بها الجماعة ضد كوادره بعد أن رفض الأخير السير خلف توجهاتها المبنية على عقلية “سلطوية” على حد وصف أحد المحللين المصريين.

وفي هذا السياق قال شريف طه، المتحدث الرسمي باسم حزب النور، إن الهجوم على المساجد ومحاصرة البيوت جزء من حملة ممنهجة تنظمها جماعة الإخوان من أجل تشويه رموز وقادة حزب النور والدعوة السلفية “لإرهابهم والضغط نفسيا عليهم وعلى قواعدهم من أجل الرضوخ والسير في ذيلهم من أجل استعادة الكرسي”.

وكان حزب النور أعلن عن قبوله بالدستور الجديد، داعيا كافة أطياف المجتمع المصري إلى ضرورة التصويت بـ”نعم” على الاستفتاء المنتظر إعلان تاريخ محدد له اليوم، متهما الجماعة بإرباك المشهد المصري وزعزعة استقراره. وأعلن الحزب عن حملة موسعة تشمل البلدات والقرى المصرية لحشد الدعم الشعبي للمشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ”نعم”.

الأحزاب الإسلامية في مصر
◄ حزب الحرية والعدالة: منبثق من جماعة الاخوان

◄ حزب النور: أقوى الأحزاب السلفية

◄ حزب الوسط: حزب مقرب من الإخوان

◄ حزب الفضيلة : ذو مرجعية سلفية

◄ حزب مصر القوية : مقرب من الإخوان

◄ حزب العمل : حزب اشتراكي تحوّل إلى حزب إسلامي

◄ حزب التوحيد العربي: منشق عن حزب العمل

◄ حزب جبهة الإصلاح : ذو مرجعية سلفية

◄ حزب التحرير: سلفي ليس له حضور إاعلامي

موقف حزب النور اعتبرته الجماعة خيانة لها وطعنا في ظهرها خاصة وأنها كانت تعول كثيرا على دعم باقي التيار الإسلامي المصري لها في اعتقاد منها حسب رأي المعنيين بشأن التيارات الإسلامية، أنها القلب النابض للتيار الإسلامي وأن باقي التيار هو تابع لها ومتفرع عنها (وهي مغالطة تاريخية) وبالتالي فإن خروج أي فصيل من التيار عنها هو خيانة.

وللإشارة فإن شخصيات سلفية، بل إن بعضها لديه بصمة في ما يعرف بالجهاد العالمي على غرار نبيل نعيم مؤسس تنظيم الجهاد في مصر سابقًا، رفضت بدورها الانجرار خلف جماعة الإخوان وأعلنت تبنيها لخارطة الطريق.

وفي هذا السياق أكد نعيم دعمه للخارطة، مشددا على أنه سيرشح الفريق أول عبد الفتاح السيسي، لرئاسة الجمهورية. وأعلن نعيم في إحدى وسائل الإعلام المحلية أنه سوف ينزل في الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير من أجل الضغط على الأخير لخوض غمار الانتخابات الرئاسية.

ويرى مراقبون أن عزلة الإخوان بدأت تتسع شيئا فشيئا في ظل إصرار الجماعة على إدخال البلاد في دوامة من العنف وهو ما ترفضه القوى السياسية والمدنية وحتى السلفية، باستثناء أولائك الذين تبنوا العنف نهجا ونعني هنا الإسلاميين المتشددين الذين أثبتت تقارير أمنية صلتهم القوية بجماعة الإخوان المسلمين، في أعمال العنف التي تشهدها مصر مؤخرا.

وفي هذا السياق يقول مراقبون إن العملية التفجيرية، التي جدت مؤخرا في الإسماعيلية والتي كانت تستهدف مقرا لقوات الأمن وأدت إلى مقتل جندي وجرح 18 آخرين، توجد شكوكا كبيرة عن أياد إخوانية تقف خلفها.

وفي هذا الصدد حذر نعيم من إمكانية القيام بعمليات تفجيرية يومي الاستفتاء مناشدا قوات الأمن تشديد الرقابة على مقرات لجان الاستفتاء. ويرى مراقبون أن موقف التيار السلفي في مصر وابتعاده عن الإخوان ليس مستغربا رغم أنه ينهل من نفس المرجعية الدينية، فقد حدث ذلك في عهد جمال عبد الناصر عندما اتجهت الجماعة نحو عداء السلطة آنذاك وذلك لعدة اعتبارات أهمها رغبة الجماعة الجامحة في بلوغ سدة الحكم من خلال توظيف العاطفة الدينية عكس السلفية التي كانت تقوم بالأساس على الدعوة.

وهذه اللهفة، اليوم، لدى الإخوان لاسترجاع السلطة دفعت بهم «حسب المراقبين» إلى إعادة توظيف الجانب الديني لكسب عطف باقي التيار من خلال استغلال مفردات دينية في تحركاتهم الاحتجاجية إلا أن هذا الأمر لم ينطل على باقي التيار الإسلامي الذي يعلم جيدا أن الجماعة تسعى إلى توظيفه خدمة لمشاريعها السياسية الضيقة، وفي تاريخها شواهد كثيرة تتحدث عن ذلك.

4