سلفيو مصر يطرقون أبواب إسرائيل

الخميس 2016/07/14
الفضائح تتوالى

القاهرة – التزمت الجماعة السلفية في مصر الصمت حيال الأنباء التي تحدثت عن لقاء سري جمع بين نادر بكار مساعد رئيس حزب النور وتسيبي ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية سابقا، في أثناء مناقشته رسالة الماجستير بجامعة هارفارد الأميركية مؤخرا.

وحاولت الجماعة وقيادات الحزب التهرب من الإجابة عن أسئلة وسائل الإعلام حتى أن أحدها قال لـ“العرب” “لدينا تعليمات من رئيس الحزب يونس مخيون بعدم الحديث في هذا الموضوع”.

وأكد القيادي أن القرار جاء لتحجيم الهجوم الإعلامي على حزب النور، وتحاشي إضعاف موقف نوابه داخل البرلمان، ومنع زيادة الانقسام داخل السلفيين.

وما يضاعف من فرضية إتمام اللقاء أن ليفني رفضت التعليق أيضا، فيما كشفت دوائر مقربة منها للإذاعة الإسرائيلية أن اللقاء حدث بالفعل داخل إحدى قاعات الجامعة، دون الإفصاح عن تفاصيل ما جرى خلاله، ما وضع التيار السلفي داخل مصر في مأزق حقيقي.

وأعاد مشهد لقاء بكار وليفني السري، وهجوم السلفيين على إسرائيل في العلن، إلى الأذهان الغزل غير المباشر بين الإخوان وإسرائيل، عندما أيدت الجماعة تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.

وكانت الزيارة التي قام بها سامح شكري وزير خارجية مصر لإسرائيل الأحد الماضي تسببت في هجوم ضار على النظام المصري، وحملة من قوى إسلامية.

وهددت كتائب الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي بالذهاب إلى السفارة الإسرائيلية في القاهرة وحرق العلم الإسرائيلي أمامها للتعبير عن رفض زيارة شكري لتل أبيب.

وزعمت أن هناك فرقا بين التطبيع التركي الإسرائيلي الذي يهدف إلى إنقاذ قطاع غزة، وبين التقارب المصري الإسرائيلي الذي يهدف إلى استقواء القاهرة بتل أبيب. ورأى ناجح إبراهيم الباحث والمتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية أن صمت التيار السلفي عن الرد على اللقاء بين بكار وليفني “تأكيد سلفي ضمني لحدوث اللقاء فعليا”، وإلا كانت الجماعة السلفية وحزب النور بادرا بالنفي والتكذيب فورا.

وأضاف لـ“العرب” أن ما حدث ليس غريبا، لأن الإخوان والسلفيين اعتادوا تقديم خطاب علني بمعاداة إسرائيل لمغازلة قواعدهم الشعبية، وخطاب آخر سري للتودد إليها.

وأشار إلى أن التيارات الإسلامية تجد في إسرائيل قوة كبيرة في المنطقة، وكل من يريد التقرب إلى الغرب أو طرق أبواب البيت الأبيض عليه أولًا المرور من بوابتها.

وقال إن الإخوان “أيدوا التقارب التركي الإسرائيلي بزعم أنه انتصار للقضية الفلسطينية وهاجموا زيارة وزير الخارجية المصري لإسرائيل بحجة أنهم ضد التطبيع، مع أن الإخوان والسلفيين لا تعنيهم هذه القضية بقدر ما يعنيهم التقارب مع إسرائيل”.

وبرأي بعض المراقبين فإن تسريب المعلومة الخاصة بلقاء بكار وليفني حاليا، رغم أن اللقاء جرى قبل 3 أشهر، يأتي في إطار وأد المزيد من حملات التصعيد ضد زيارة وزير الخارجية المصرية إلى إسرائيل وقطع الطريق على التيار السلفي ونوابه داخل البرلمان إثارة القضية بشكل أكبر.

وقال الداعية السلفي محمد الأباصيري إن لقاء بكار- ليفني، يهدف إلى تقديم السلفيين كبديل لجماعة الإخوان “التي ماتت إكلينيكيا”، ولم يعد لها تأثير يذكر في الشارع المصري، وأنهم مستعدون لتقديم تنازلات في هذا الشأن.

واعتبر أن اللقاء له علاقة باجتماع مسبق عقدته قيادات بالجماعة السلفية مع مسؤولين بالسفارة الأميركية، ما يعني أنهم يريدون المزيد من التقارب مع الولايات المتحدة، وعلى استعداد لتقديم تنازلات لتأكيد وجودهم كفصيل سياسي قوي في مصر.

2