سلفي مغربي يصعد خطابه العنيف ضد الصحافيين

الخميس 2017/02/09
الاختلاف يزعجهم

الرباط – عاد السلفي المغربي عبدالحميد أبوالنعيم، إلى عادته في قصف المخالفين له في الرأي، حيث خرج في شريط فيديو، هذا الأسبوع، يحرض ضد صحافيي جريدة “هيسبريس” الإلكترونية المحلية.

وظهر أبوالنعيم في شريط فيديو مدته 25 دقيقة يصف صحافيي الجريدة بأبشع النعوت، وفي مقدمتها “المرتدين والفسقة”.

وسبق أن توبع أبوالنعيم أمام المحاكم المغربية بتهم السب والقذف ضد مثقفين وسياسيين وإعلاميين وقضاة وفنانين وحقوقيين.

وقضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في يوليو 2015، بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق الشيخ السلفي عبدالحميد أبوالنعيم بشهر واحد سجنا مع إيقاف التنفيذ، وغرامة مالية، على خلفية نعته لشخصيات وهيئات سياسية وفكرية مغربية بالردة والتكفير.

وقال عبدالإله السطي، الباحث في القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس، في حديث لـ“العرب”، إن هذه الصورة التي يظهر بها بعض الأفراد المحسوبين على التيار السلفي، ما هي إلا بعض البؤر المعزولة التي تروج لهذا المستوى من الخطاب اللفظي والتشدد الديني، للتعبير عن معارضة بعض التوجهات الإعلامية أو بعض النخب العلمانية، والتي لا تلقى أي تجاوب شعبي أو حركي مما يقلل من محدودية تأثيرها على الجو العام بالبلاد.

واعتبر أبوالنعيم أن “هسبريس” وسيلة إعلام كذاب وأسود، واصفا صحافييها بأنهم “كذابون وأفاقون ومجرمون”.

وأكد عبدالاله السطي، المهتم بقضايا الجماعات الإسلامية، أن ما اتهمت به الصحيفة المغربية من طرف المدعو أبوالنعيم المعروف بتشدده تجاه بعض الجهات خصوصا المنابر الإعلامية، لا يمكن أن تجد له حلا إلا على مستوى القضاء، الذي تكون له المرجعية العليا للمعالجة الردعية لمثل هكذا خطاب.

وشدد على ضرورة المعالجة القضائية لمثل هذه الحالة حتى لا يستحيل الأمر إلى تطبيع مع مثل هذه الاتهامات، التي قد يلتقطها البعض كمبرر لاتهام المجتمع بتنامي عدوى العنف والتطرف، الأمر الذي قد يؤسس لتفشي بعض مظاهر الكراهية، ونبذ الاختلاف الذي يعتبر عنصرا رئيسيا من ضمن مكونات الأمن والاستقرار في المغرب.

وكانت القناة الثانية وضعت شكاية ضد أبوالنعيم أمام المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، في يوليو من العام 2016، بعدما وصف القناة بـ“المؤسسة الخبيثة والمجرمة، وأن الذين يسيرونها يهود لهم رسالة خبيثة في تخريب بلاد المسلمين”. وأضاف أبوالنعيم أن القناة “تنشر كل ألوان الفساد وأنواع السقوط، ناهيك عن الكذب والافتراء والتزوير والادعاء”.

وأشار عبدالإله السطي إلى أنه في الحالة المغربية لا يمكن الحديث عن ظاهرة أو عن توجه حركي يفرض وجوده، يحمل مثل هذا الخطاب ويروج له إذا استثنينا بعض الحالات المعزولة التي لا ترقى إلى مستوى الفعل الحركي، أو بالأحرى إلى الظاهرة التي يمكن أن تشكل بؤرة للحكم على تنامي خطاب التطرف والدعوة إلى العنف في المغرب.

وحذر السطي، من بث الخطاب والخطاب المضاد حول التطرف، مهما دنا أو عظم شأنه، لما لذلك من انعكاسات على مستوى التعايش السلمي وقيم العيش المشترك بين الأفراد من جهة، وعلى مستوى تماسك واستقرار المجتمع من جهة ثانية.

4