سلمان آل خليفة.. ميزان يعشق تساوي الفرص لأجل البحرين

الأحد 2014/01/26
رجل الاقتصاد والرياضة الذي يتفاءل بوجوده بعض الشيعة

أصبح أمير سلمان بن حمد آل خليفة الرجل الثاني في المملكة الخليجية الصغرى العام 1999 مع تولي والده عاهل البحرين الشيخ حمد آل خليفة مقاليد الحكم خلفا للجد الشيخ عيسى، ومنذ توليه ذلك المنصب، والأمير سلمان يسعى إلى تحقيق كل ما خطط له في فترات وجوده بمناصب استشارية ورئاسية عديدة، ومنها ملفّا الاقتصاد والرياضة، وأثبت مع مرور الوقت قدرته الدبلوماسية على تولي مسؤولية رجل العلاقات العامة في الداخل قبل الخارج.

تميزه في التخطيط والسياسة الداخلية قبل الإقليمية اكتسبه في مراحل تعليمه من أميركا التي حاز فيها على البكالوريوس السياسي، وكذلك من تعليمه الإنكليزي في جامعة كامبريدج الشهيرة، ومنها حاز على الماجستير في فنون التاريخ، وخلط بينهما تطبيقه على الواقع لأجل مملكته التي تحولت إلى الحكم الملكي في العام 2002 وهو تاريخ كان أذانا لبدء مرحلة البحرين في إعادة البناء وإعادة الحياة البرلمانية المتوقفة منذ العام 1975.

استطاع الأمير سلمان أن يعيد ضخ الحياة في البرلمان بعد عقود التوقف، وحمل “الميثاق الوطني” الذي يشرف عليه بمساندة والده الملك إلى أن تكون الجمعيات السياسية أمام عالم التغيير والنقلة القوية على خطى الدول الغربية منتجة دستورا يجعل المملكة الجديدة ثاني دول الخليج التي تسير وفق منهج مؤسساتي سليم بعد دولة الكويت.

وأمام متغيرات عديدة، ومن داخل البحرين يعلم سكان الجزيرة أن الأمير الجديد ذو رؤية مختلفة، فأصبحت المناصب الجديدة على طاولته، لا يفاضل بين مذهب وآخر، أو جمعية دون أخرى، وأصبحوا يستجيبون لكل نداءاته بالاستجابة وإن كانت صامتة.

جعله والده الشيخ حمد في موقف الحكيم، الذي لا يعيش إلا صامتا وقليل الظهور الإعلامي، ما جعل لكلماته صدى ولأفعاله ثمرات آتت أكلها في التعديلات الدستورية وما تبعها من زيادة في الصلاحيات التشريعية والرقابية لمجلس النواب، وتعزيز رقابة السلطة التشريعية على أداء السلطة التنفيذية وإعطائها دورا أكبر في تمثيل الإرادة الشعبية.

تجلى ذلك في نسب المشاركة العالية في التصويت على “ميثاق العمل الوطني” 2002 بأكثر من 53 % ممن يحق لهم التصويت، وفي انتخابات العام 2006 ارتفعت تلك النسبة بشكل كبير حيث وصت إلى 70 ٪ وفي انتخابات 2010 شارك في التصويت 68 ٪.

يؤمن سلمان آل خليفة بالتسامح كحل لكل مشكلات المجتمع بما فيها الاقتصادية والسياسية

يحظى وليّ العهد الأمير سلمان، بعلاقات صداقة شخصية مع عدد من القادة الخليجيين، خاصة مع أمير دولة قطر الحالي الشيخ تميم، الذي يتوازى معه في الطموح الاقتصادي، رغم جمرة العلاقات بين الجارتين البحرين وقطر التي يغطيها الرماد، وتتجدد من حين إلى آخر.

ورغم القول المتكرر إن وليّ العهد الأمير سلمان آل خليفة، رفض تدخل السعودية في حفظ الأمن البحريني أثناء احتجاجات فبراير 2011 إلا أن الأمير سلمان قدّم في مؤتمر المنامة 2012 شكره للسعودية التي ساهمت وفق حديثه في “إخراج البحرين من الأزمة التي مرّت بها ودعمها في التصدي لأية تهديدات خارجية محتملة خلال الأزمة وحماية المنشآت”.

ويسعى الأمير سلمان الذي تعهد إليه قوة دفاع البحرين إلى تطوير قواته، عبر عقود عسكرية مع بريطانيا، في ظل انتقاده الكبير لممارسات أميركا الحالية التي وصفها بـ”الانفصام” ممتدحا روسيا وواصفا إياها بـ”الصديق الوفي”. رغم وجود الأسطول الخامس الأميركي في مياه البحرين الإقليمية، وتأسيسها لقاعدتها هناك.


اقتصاد ينمو في تسامح السياسة


صنع الأمير سلمان فكرة أن تكون البحرين بنكا ليس للخليج فقط بل للشرق الأوسط، وعزز من دور القطاع الخاص لدعم الاستثمار في بلاده في الموارد البشرية والبنى التحتية تحقيقا للتنمية الاقتصادية التي ترغبها مملكة الدلمون القديمة، فأصبحت المنامة اليوم مقرا لأكثر من 40 بنكا ومؤسسة مصرفية، جعلتها في قائمة العواصم المالية، فيما يبلغ حجم السوق المصرفي الإسلامي في البحرين قرابة الـ(38) مليار دولار، ومبتدئا في 2012 بإطلاق حملة إعلامية بأن تكون البحرين عاصمة المال العربية.

وجعل الأمير سلمان من عالم الاقتصاد محطة للارتقاء بمملكته حيث تجري الآن برامج خصخصة هائلة لتصفية الممتلكات الحكومية الرئيسية كالمرافق والبنوك والخدمات المالية، والاتصالات، مبنية على تعاون الجهات الرسمية المطلوبة لخلق نظام سلس، وجهاز رديف لمساعدة الجهاز التنفيذي.

ويعلم الأمير الطموح اقتصاديا، أن كل تلك الخطط لا يمكن لها أن تتحقق دون أن تكون التربة السياسية مهيأة لها، ورغم تراجع التصنيف المالي للمملكة في أعقاب احتجاجات 2011 إلا انه استمر على معاودة نهجه السياسي بنشر التسامح الذي ينص عليه “ميثاق العمل الوطني” وتقريب وجهات النظر مع الجمعيات السياسية المعارضة خاصة مع جمعية الوفاق الأكثر معارضة.

جمعيات البحرين السياسية تسعى إلى أن تكون أحزابا، وهو دور تراه سيرفع لها القوة في تحقيق خطوات الميثاق الوطني الذي تحول إلى أداة بيد المعارضة وترى أن رئيس الوزراء العتيق الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة عم الملك حمد قد انقلب عليه، لكن العاهل البحريني يريد لكافة الأطياف السياسية أن تعود إلى الدستور البالغ من العمر اليوم أحد عشر عاما، كانت كافة الجمعيات السياسية وافقت عليه في تاريخ إقراره.

جعل الأمير سلمان من عالم الاقتصاد محطة لتطوير البحرين من خلال برامج خصخصة هائلة لتصفية الممتلكات الحكومية الرئيسية كالمرافق والبنوك والخدمات المالية، لخلق نظام سلس

في مارس من العام الماضي، عينه والده إضافة إلى منصبه كثاني رجل في المملكة “نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء لتطوير أداء أجهزة السلطة التنفيذية”، ولقي هذا التعيين صدى إيجابيا لدى جبهات المعارضة حينها، حيث اعتبر رئيس جمعية الوفاق المعارضة، الذي تم اعتقاله في سبتمبر الماضي، خليل المرزوق أن تعيين الأمير سلمان في منصبه الجديد “خطوة مهمة يمكنها أن تشكل بداية لإصلاح مهم لاحقا”.

ومع ذلك الجمود في جبهات المعارضة، حقق وليّ العهد في مطلع هذا العام 2014 تقدما في “حوار التوافق الوطني” حيث التقى مؤخرا مع الأطراف المعنية بحوار التوافق وتم الاتفاق خلال الاجتماع على الدخول في مرحلة جديدة منالحوار، كون الأمير سلمان يرى أن لغة الحوار هي النهج الصحيح الذي يتفق مع المشروع الإصلاحي لعاهل البحرين في سبيل الوصول إلى توافقات وطنية جامعة لصالح كافة مكونات المجتمع البحريني.

وطلب الأمير “المعتدل” من جمعيات المعارضة والموالاة تقديم رؤاها حول النقاط الخمس التي سيبحثها الحوار “السلطة التشريعية، القضائية، التنفيذية، الدوائر الانتخابية، وتحقيق الأمن للجميع” على أن يتم تقديمها في الوقت الذي يناسبهم للبدء في مرحلة جديدة لاستكمال الحوار الوطني.

وسيكون ولي العهد الأمير سلمان في موقف تاريخي قادم، سيعيد فيه الحياة السياسية كما يطمح لها في أوائل الألفية الجديدة، منطلقا بسرعة الفورمولا التي أسس وجودها في مملكته، ليكون متفرّغا لمرحلة البناء الاقتصادي والمعرفي وتطوير الموارد البشرية في مملكة هي جوهرة التاريخ الخليجي.

9