سلم الأولويات يخلّص الأم العاملة من عقدة إهمال الأبناء

الأربعاء 2014/04/16
الأوقات التي تقضيها الأم العاملة مع صغارها تكون مثمرة ومستغلة بشكل متقن

ظل الاعتقاد السائد بأن الأم العاملة التي تقضي معظم يومها في مقر عملها، تعيش صراعا مريرا مع عقدة الشعور بالذنب بسبب ابتعادها عن أطفالها لساعات طويلة، وهي دائمة الشعور بالتقصير وبأنها لا تتقن واجباتها كأم بالشكل المثالي. في حين تنظر بعين الحسد إلى جارتها أو صديقتها ربة المنزل، التي تبدو في نظرها أمّا مثالية في صورة مشرقة كأحسن ما تكون عليه الأم وهي ترتدي مئزر المطبخ، وترسم ابتسامة رضا على ملامحها الحنونة وهي تعد المعجنات لصغارها المحظوظين.

هذه المرآة القديمة التي تعكس أدوار وواجبات الأم في الحياة، طرأ على واجهتها بعض التغيير وهو تغيير جذري لا يعترف بالمفاهيم السابقة ويفتح الباب لتعديل أنماط التفكير إلى اتجاه أكثر إيجابية؛ فالأمومة لا تعني البقاء المؤبد في المنزل لتحقيق التوازن المطلوب في غياب الآخرين والأم ليست كما يراها المثل الصيني (الذي اخترعه رجل)، بأنها “الصديق الذي يبقى في المنزل”، لا يمنع دور الأم من ممارسة أدوار أخرى بأهمية متقاربة إلى جانبه، إضافة إلى إمكانية تحقيق نجاح متوازن في الاتجاهين.

وترى العديد من الأمهات العصريات أن البقاء في المنزل لم يعد فرصة لممارسة هوايات الجدات التي قد تحرم منها المرأة العاملة؛ كأشغال التطريز وخبز الحلويات وتبادل الشائعات مع الجارة، بل هو ضرب من الدوران في حلقة مفرغة من الأعمال الشاقة التي لا تنتهي؛ حيث كشف استطلاع حديث للرأي نظمته مجموعة الخط المباشر للتأمين، وهي شركة بريطانية رائدة في إدارة أعمال التأمين عن طريق الهاتف، بأن متوسط الساعات التي تقضيها ربات البيوت في إنجاز واجباتهن والتي لا تنتهي يتجاوز الـ31 ساعة أسبوعيا، وهذا لا يتضمن الأعمال الإضافية الأخرى التي تنضوي تحت إطار الواجبات المنزلية مثل التسوق.

وتقضي الأمهات حوالي 8 ساعات في الطبخ وغسل الملابس، مع 4 ساعات أخرى في تنظيف المنزل إضافة إلى ساعتين في كوي الملابس، أما الأوقات المتبقية فتقضيها في تحضير المائدة وإيصال الأطفال من وإلى المدرسة صباحا ووضعهم في سريرهم مساء.

وكشفت أربع من بين كل خمس أمهات عن إنهن يمضين معظم أوقاتهن في المنزل لتأمين احتياجات الأطفال، وإنهن لا يحصلن على أي قسط من الراحة طوال الأسبوع للاسترخاء، والأهم من ذلك أنهن قلما يجدن الوقت الكافي للتمتع صحبة أطفالهن، في حين يتخلى الزوج عن تقديم يد العون في العادة بحجة انشغاله المستمر في العمل.

وكشف الاستطلاع عن أن وظيفة رب الأسرة أصبحت ملائمة بصورة أكبر للأم بمعدل ستة أضعاف، فهي التي تقوم في الوقت الحاضر بتصريف أمور المنزل، إضافة إلى المساهمة في ضغط النفقات، كذلك تنظيم كل ما يتعلق بالعطلات السنوية أو أوقات الاستجمام النادرة لأفراد الأسرة خارج حدود المنزل.

أكدت حوالي 48 بالمئة من مجموع 900 أم شاركن في الاستطلاع أنهن يشعرن بالسعادة لحصولهن على عمل بأجر

كما أكدت 70 بالمئة من الأمهات على أن المناسبات الخاصة كأعياد الميلاد وعيد الأم، لا تشكل أي فارق، فأعمال المنزل في النهاية من حصتهن وحدهن.

وقد أشار كيري شيلفرز، مدير العلامة التجارية في “دايركت لاين”، إلى أن الأمهات هن المحرك الأساس لكل أسرة، حيث يتم الاعتماد عليهن كليا للحفاظ على الأمور كما ينبغي أن تكون عليه.

كما أن إدارة المنزل عمل يقوم على جهد مشترك بين الأم والأب، إلا أن التوقف عن الدوران في عجلة العمل والتمتع بقسط من الراحة والاستجمام أمر ضروري للجميع وخاصة الأطفال.

وفي مفارقة غريبة، تبيّن أن الأم العاملة أكثر حظا من ربة البيت في هذا الإطار، في استطلاع أجراه موقع “مومز نت” للأمومة؛ حيث ظهرت النتائج مناقضة تماما للاستطلاع السابق. ووفقا للإحصاءات، تبيّن أن نسبة قليلة جدا من الأمهات العاملات مازلن يشعرن بالذنب بسبب ترك أطفالهن والذهاب إلى العمل، إذ لم تتعد هذه النسبة 13 بالمئة من الأمهات المشاركات، وإن الأمهات العاملات هن أكثر تفاعلا مع أطفالهن من ربات البيوت، وهو عكس الاعتقاد السائد.

من جهة أخرى، أكدت حوالي 48 بالمئة من مجموع 900 أم شاركن في الاستطلاع، أنهن يشعرن بالسعادة لحصولهن على عمل بأجر، كما تمنت ثلث ربات البيوت المشاركات حصولهن على وظيفة بأجر ثابت أو الحصول على ساعات عمل إضافية من العاملات منهن بدوام جزئي، فيما اعترفت أكثر من نصف المشاركات (حوالي 52 بالمئة) بأن البقاء في المنزل أكثر مشقة من الذهاب إلى العمل.

الضغوط ذاتها هي التي تعطي الأم طاقة إضافية وتدفعها للاهتمام بانتقاء الوقت القصير الذي تقضيه مع أطفالها

وأشار جوستين روبرتس، الرئيس التنفيذي لموقع “مومز نت”، إلى أن الاعتقاد كان سائدا بأن الأم العاملة تقضي أوقاتا عصيبة بسبب ضيق الوقت، وأن وجبة طعام الغداء الوحيدة التي تتناولها في العمل تتناولها على عجل، لتوفير بعض الوقت للحاق بنهاية الدوام في مدرسة الأولاد، إلا أن الحقيقة أثبتت أن هذه الضغوط ذاتها هي التي تعطي للأم طاقة إضافية وتدفعها للاهتمام بانتقاء الوقت القصير الذي تقضيه مع أطفالها، فهي تحقق الخيار الصحيح في الاهتمام بالنوعية وليس الكمية؛ فالأوقات التي تقضيها مع صغارها تكون مثمرة ومستغلة بشكل متقن.

من جهة أخرى، أكدت نسبة كبيرة من الأمهات ربات البيوت المشاركات أنهن لا يشعرن بقيمتهن لدى الآخرين، كما يخشين من أن بقاءهن المستمر في المنزل قد لا يأتي بنتائج مرجوة في تربية الأبناء؛ لأنهن في انشغال دائم بأعمال المنزل التي لا تنتهي، لذلك فإن عدد الساعات أكثر لكن نوعية العلاقة بالأبناء غير مثالية.

21