سلم الإخوان وقاع القاعدة: الإرهاب يتجلى

الخميس 2013/11/28

إذا كانت الاتهامات الموجهة إلى الرئيس المصري المعزول محمد مرسي صحيحة، وهي اتهامات تؤكد قيام الرئيس الإخواني بالتخابر مع أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة وهو مصري الجنسية، فإن ذلك يعني أن جماعة الإخوان قررت فتح أبواب مصر للتنظيم الإرهابي، للعب دور في المستقبل.

منطقيا فإن اتصالا هاتفيا يجريه إخواني مصري مع قاعدي، لم تكن مصادفة أن يكون هو الآخر مصريا، حدث أكثر من متوقع، فهناك الكثير من الأسباب التي تجعل من ذلك الاتصال إجراء عاديا يتم القيام به بين طرفين يحاربان في خندق واحد، وإن اختلفت الأدوات والأساليب والعدد القتالية التي يتبناها علنا كل طرف منهما، ويقف أمامهما عدو واحد، وإن تعددت أشكاله وأسباب الحكم عليه بالإقصاء والإلغاء، وصولا إلى الإبادة.

فالقاعدة وهي التنظيم الأشهر حول العالم الآن من جهة تبنيه للإرهاب أسلوبا في التعامل مع الآخرين، أفرادا وجماعات ودولا لا يقف على مستوى أفكاره الأساسية بعيدا من فكر جماعة الإخوان، الذي كان الكثيرون يتوهمون في أنه يمثل الإسلام المعتدل، متناسين الكثير من الوقائع التي سبقت الجماعة من خلالها كل الجماعات الإسلاموية اللاحقة إلى الإرهاب، ومنها الاغتيالات السياسية. لقد فضحت العقود الأخيرة التي شهدت صعودا لافتا للجماعات والتيارات الإسلاموية كذبة ذلك الإسلام المعتدل، أو ما سمي بالإسلام الوسطي.

فبالرغم من أن ذلك النوع من الشعور والسلوك الدينيين كانا شائعين ويحكمان مجتمعات عربية عديدة بشروط ثقافية وأخلاقية تقدم مصالح تلك المجتمعات المدنية على الانحياز الديني المتعصب والمتعنت الذي لا يمكن سوى أن يكون مدعاة للتمييز بين المواطنين، فإن الأحزاب الدينية القائمة على أساس تقييم الآخر بناء على مذهبه وطائفته وفي مقدمتها جماعة الإخوان لم تكن تنظر إلى تدين المجتمع المعتدل بعين الرضا. والدليل على ذلك أن معظم التيارات والجماعات الدينية التي ترعرعت في كنف جماعة الإخوان كانت قد تبنت فكرا تكفيريا، لا يرى في محيطه الاجتماعي سوى حشد من التجمعات الضالة التي ينبغي إعادتها إلى حاضنة الإيمان، حتى وإن تطلب القيام بذلك الأمر اللجوء إلى القتل.

بهذا المعنى فإن جماعة الإخوان كانت عبارة عن مدرسة لتخريج القتلة، وإلا كيف يمكن أن نفسر وجود هذا العدد الكبير من الإرهابيين ممن كانوا يدينون في مرحلة من سيرتهم (النضالية) إلى الجماعة المصرية بالولاء؟

العلاقة بين جماعة الاخوان وتنظيم القاعدة لا يمكن إنكارها، على الأقل على المستوى الفكري. وهي علاقة قد تشوّشها بعض التصرفات العابرة، غير أنها تستمد صلابتها من جوهر واحد يعبر عنه مزاج سوداوي ينطلق من النظر إلى الآخر، كل آخر مختلف درجة ونوعا، باعتباره عدوا. وهو ما كشف عنه اللثامَ سلوكُ الإخوان في سنة حكمهم الفاشل. فمرسي لم يحكم مصر سوى بصفته إخوانيا، وكان حريصا على أن يوجه خطابه إلى الإخوان، ولم يلتفت إلى القيمة الرمزية التي تنطوي عليها وظيفته باعتباره رئيسا لكل المصريين.

ومع ذلك فإن تماهيه مع إخوانيته لا يبرر له قيامه بالاتصال بزعيم تنظيم إرهابي، كان من الممكن أن تكون إخوانيته تلك حدثا محليا، أما وقد استعملها ليعيد إلى الواجهة الصلات الدفينة التي تربط ما بين جماعات ما يسمى بالإسلام السياسي، والتي ترعى دولة قطر الجزء الأكبر منها بالتفاهم مع أجهزة مخابرات غربية، فإن ذلك يشكل خيانة صريحة للوطن وللشعب وللواجب وللوظيفة.

سيكون علينا دائما أن نتوقع هذا النوع من الخيانة من كل التيارات والجماعات التي تتبنى فكرا دينيا متطرفا ومتشددا وتمييزيا، وترفع شعار «الإسلام هو الحل».

بالنسبة لفكر تلك الجماعات ما من كيان سياسي اسمه الوطن غير الوطن الإسلامي المتخيل، وما من جماعة بشرية اسمها الشعب غير الأمة الإسلامية التي تقف متذرعة، تدعو الله أن يمن عليها بدولة الخلافة.

خلاصة القول فإن الإسلامويين (دعاة خلط الدين بالسياسة وهما مادتان متنافرتان) هم نوع واحد يتوزع بين درجات سلم، يهبط بالبشرية إلى قاع معتّمة لا تنتج إلا الإرهاب.


كاتب عراقي

8