سلم جنسيتك القطرية أولا ثم اعترض على سياسات الحكم

الاثنين 2017/10/02
هل تحتمل قطر غضب "شاعر المليون"

الدوحة – صعدت السلطات القطرية من حملة سحب الجنسية من مواطنين قطريين يعارضون نهج الحكم في التعامل مع الأزمة الخليجية، فيما زاد منسوب الضغوط الدولية على الدوحة لاحترام حقوق مواطنيها.

ويعني سلوك الحكم في الدوحة أن كل معارض أو متحفّظ على سياسات الدائرة الضيقة للحكم في ما صار يعرف بـ”نظام الحمدين”، سيتم سحب الجنسية القطرية منه، في بلد لا يتخطى عدد سكانه 300 ألف نسمة.

ونقلت مصادر في العاصمة القطرية أجواء توتر شديد إثر موجة الاعتقالات وحملة تكميم الأفواه لمنع ظهور أي حالات اعتراض ضد سلوك فريق الحكم، وتقول هذه المصادر إن ما ينشره الإعلام عن أجواء الترهيب الأمني في قطر لا يكشف إلا نزرا قليلا من حقيقة الواقع.

وسحبت السلطات القطرية الجنسية من أشهر شعراء البلاد، محمد بن فطيس المري، وذلك بحجة مساندته السعودية على حساب الحكومة القطرية. وتسعى قطر من خلال هذا القرار إلى إخضاع الأوساط الثقافية والصحافية والأدبية، بعد سلسلة إجراءات طالت 20 من عائلة آل ثاني نفسها.

وأكدت المصادر أن السلطات القطرية، التي تسعى للدفاع عن موقفها لدى المنابر الدولية ضد الدول المقاطعة، تصطدم بحالة اعتراض داخلي لم يستطع الاستقبال الشعبي الأخير لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مواراته على الرغم من التضخيم الإعلامي الذي حاولت أدوات الدوحة الإعلامية إظهاره.

واعتبر نشطاء “سحب جنسية بن فطيس″ الفائز بلقب “شاعر المليون” وهو أهم لقب للشعر النبطي في منطقة الخليج والشرق الأوسط، قرارا جائرا لا يستهدف الشاعر فقط، بل يستهدف كل الرأي العام القطري المنتقد للوضع الذي وصلت إليه البلاد بسبب سياسة القيادة القطرية.

ووفقا للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، فقد سحبت السلطات القطرية الجنسية من 5266 مواطنا ينتمون إلى قبيلة “الغفران” المنبثقة عن قبيلة “آل مرة”.

ويقول سعود بن جارالله المري، أحد أبناء قبيلة “الغفران”، إن “عددا كبيرا من أبناء أسر القبيلة صاروا في وضع لا يحسدون عليه بسبب وقف رواتبهم منذ عدة شهور، ورفض الجمعيات الخيرية وصندوق الزكاة القطري الممول من التبرعات تقديم المساعدات لهم”.

واعتبر المري أن “اتهام سلطات قطر لأبناء الغفران بحمل الجنسيتين القطرية والسعودية دون غيرهم من القبائل والأسر الأخرى هو ضرب من الكذب والافتراء”، ومن المؤكد أن كثيرا من مواطني وقبائل قطر ما زالوا يحتفظون بالجنسيات السعودية والبحرينية والإيرانية معا، وما زالت تلك الجنسيات سارية المفعول. ووصف ما تتعرض له قبيلته بأنه “تمييز عنصري”، و”تطهير عرقي”.

وفي تقرير معدّ من قبل ثماني منظمات حقوقية اطلعت عليه “العرب”، ظهرت أسماء وأرقام هويات المواطنين القطريين الذين سُحبت منهم الجنسية. وقال التقرير إنه تم التواصل مع مسؤولين قطريين، لكنه هدد بأنه “إن لم تستجب الحكومة القطرية بوقف هذا التعسف ضد بعض المواطنين على نحو خاص، فستقوم هذه المنظمات بتصعيد القضية إلى المفوضية العليا لحقوق الإنسان، والمفوضية الأوروبية”.

وتتحدث معلومات من قطر عن أن سلطات الدوحة تأخذ على محمل الجدّ التحركات الأخيرة المعلنة والمضمرة التي قامت بها شخصيات من العائلة الحاكمة ضد السلوك الرسمي لنظام الحكم القطري بقيادة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وينقل عن هذا الحراك المعترض اعتباره أن قرار الحكم ما زال مصادرا من قبل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بمشاركة رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، وأن البلاد تزداد عزلة لدى المنظومة الخليجية كما تزداد حرجا أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ملفات دعم وتمويل المنظمات الإرهابية.

وتؤكد معلومات من الدوحة أن المؤتمر الذي عقدته المعارضة في لندن قد سبب قلقا في العاصمة القطرية، لا سيما أنه أتى متواكبا مع مواقف الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني والشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني من حيث تعبيرهما عن تبرّم داخل العائلة الحاكمة.

واتهمت الدوحة الشاعر محمد بن فطيس المري بمساندته للسعودية في الأزمة بين الرباعية العربية وقطر، ومطالبته الحكومة القطرية بالكف عن دعم الإرهابيين في منطقة الشرق الأوسط.

وتؤكد مصادر قطرية أن سلطات الدوحة تمنع ظهور أي حالات اعتراض وأن لجوءها إلى العقوبات العلنية والقيام باعتقالات سببها عدم التزام الأصوات المعترضة بالتعليمات الأمنية التي تقمع أي معارضة، بالإضافة إلى خشيتها من تحوّل الاعتراض داخل العائلة الحاكمة إلى ظاهرة قد تقود إلى انقلاب أبيض يطيح بالقيادة القطرية الحالية برمتها.

وكان محمد بن فطيس المري قد خرج عن صمته منذ بداية الأزمة قائلا إنه يرفض “تسييس الحج والتطاول على رموز الخليج”، واصفا المتطاولين بـ”الرعاع″. وقال “إذا كان التطاول على الأوطان خطا أحمر، فإن التطاول على المقدسات وخادم الحرمين الشريفين والعلماء خط من نار لا نسمح بتجاوزه أو التعدي عليه”.

وتلفت مراجع حقوقية غربية إلى أن السلوك القطري حيال أزمة المقاطعة بات بوليسيا يلجأ إلى المقاربة الأمنية لصد أي أعراض اعتراض أو تباين مع المزاج الحاكم.

ورأت هذه المراجع أن الأمر يعكس خوفا حقيقيا يعتري نظام الدوحة والذي لم يعد باستطاعته تسويق أمر الخلاف مع السعودية ومصر والإمارات والبحرين بصفته قضية كرامة وطنية.

وتضيف هذه المراجع أن الدوحة فهمت من خلال اتصالاتها مع عواصم القرار الكبرى خلال الأسابيع الأخيرة أن هذه العواصم لن تقف حائلا دون أي تغيير في فريق الحكم إذا لم يغير هذا الفريق سلوكه.

ورغم أن الدول المقاطعة تؤكد رسميا أنها ليست بصدد العمل على تغيير النظام في قطر، إلا أن بعض المنابر الخليجية غير الرسمية بدأت تلمّح في الآونة الأخيرة إلى أن المشكلة الراهنة سببها سلوك أصحاب القرار في الدوحة وأن لا نهاية لهذه المشكلة طالما أن نفس أصحاب القرار يحكمون قطر.

للمزيد:

عصف على تويتر في هاشتاغ #سحب_جنسية_بن_فطيس

1