سلوا أصدقاء حزب الله

السبت 2014/03/01

ليس القصد هنا بشار الأسد وشبّيحته، ولن يكون القصد ميشيل عون وطائفييه. أصدقاء حزب الله المقصودون هنا هم حلفاؤه والمتعاطفون معه من الليبراليين الخليجيين والقوميين العرب.

كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله والحزب يعتبر نفسه “وكيل الثورة الإسلامية في لبنان”، ويعرّف نفسه بـ”المقاومة الإسلامية في لبنان” لا “المقاومة الإسلامية اللبنانية”، مؤكدا بذلك انتماءه إلى خارج الهوية اللبنانية والعربية. ووفق المسمّى، فإن الحزب ينتسب إلى الذات الإلهية، يستمد منها الشرعية والسلطة والقداسة، وهو ذات منطق دعاة وعلماء متطرفين يصفون أنفسهم بـ”العلماء الربانيين”، لكن بعض القوميين والليبراليين يفندون منطق دعاتهم ويغضّون الطرف عن حزب الله الذي ينتمي إلى نفس المنطق. ويزعم بعض الليبراليين والقوميين أنهم خصوم الأحزاب الدينية وأعداؤها، وهنا يجب أن نسألهم: هل حزب الله حزب ماركسي أو ما بعد حداثي؟

كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله منتقدا إقصاء المرأة الذي يمارسه التيار الإسلاموي في بلاده، وينسى أن حزب الله لم يرشح- في تاريخه كله- أية امرأة لتكون نائبا أو وزيرا من حصته. أغنية الفنانة اللبنانية جوليا بطرس (أحبائي) التي غنتها لـ”المقاومة”، منع بثها تلفزيون المنار التابع للحزب لأنها من غناء امرأة!

كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله منتقدا سطوة الفتوى في بلاده، لكنه يغض الطرف عن حزب الله حين يهيّج أتباعه بفتوى ويكبّلهم بفتوى. راجع فتوى الحزب بوجوب التصويت للائحة وليد جنبلاط في دائرة “بعبدا- عاليه” في الانتخابات النيابية عام 2005 ثم فتوى أخرى في انتخابات 2009 في دائرة جبيل مفادها وجوب تصويت كل الشيعة للائحة ميشيل عون، ثم يتحدث القومي أو الليبرالي عن خطورة استخدام الدين من أجل الوصول إلى السلطة!

كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله منظرا عن سيادة القانون وحقوق الإنسان والحق والعدالة، والحزب رفض تسليم عناصره المتهمة باغتيال شهداء «ثورة الأرز} إلى المحكمة الدولية. وإذا سلمنا بذريعة الحزب في أن “المحكمة مسيّسة”، لماذا يرفض تسليم عنصره (م. حايك) إلى القضاء اللبناني الذي يشتبه في أنه يقف خلف محاولة الاغتيال الفاشلة للنائب بطرس حرب عام 2012. وإذا سلمنا بحجة الحزب التي تتحدث عن اختراق الأجهزة الأمنية والقضائية في لبنان مما قد يلحق الضرر به في حال استجواب عناصره، نسأل الحزب: لماذا تحمي المتهمين باختطاف وقتل الشابين زياد غندور وزياد قبلان منذ 2007 حيث يمارس المدعى عليهم حياتهم الطبيعية في المناطق الخاضعة للحزب وكأنهم لم يرتكبوا جريمة كادت أن تشعل حربا أهلية. نعود إلى أصدقاء الحزب ونسألهم: إذا كان الحزب لا يعترف بالقضاء الدولي ولا بالقضاء المحلي، هل يحق له أن يغضب إذا لجأ خصومه إلى قضاء الغاب الذي ينتمي إليه؟ هل يقبل الحزب أصلا بقيمة القانون وسلطان القضاء؟

كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله مناديا بدولة المؤسسات، متغاضيا عن انتهاك حزب الله لسيادة مصر في 2009 عبر خلية زعمت مساعدة الفلسطينيين في غزة (أدينت الخلية بتخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الأمن والدولة في مصر). وكيف ينسى القومي أو الليبرالي يوم 5 مايو 2008 حين استباح حزب الله الأعراض والدولة ومؤسساتها ولوّث يده- وأيادي حلفائه- بدماء العشرات في بيروت والجبل، ثم قصف منزل الوزير غازي العريضي وغيره، وحاصر منزل سعد الحريري ووليد جنبلاط وغيرهم. والسبب أن الدولة مارست حقها السيادي وأقالت مدير أمن المطار على خلفية تثبيته لكاميرات تابعة للحزب مهمتها مراقبة كبار الزوار مُغادرة ووصولا، إضافة إلى قرار الحكومة بتفكيك شبكة الاتصالات السلكية التابعة للحزب في اكتشاف مواقع للشبكة لا علاقة لها بمسرح العمليات مع إسرائيل. كيف ينسى القومي أو الليبرالي أن الحزب قصف طائرة للجيش اللبناني (أغسطس 2008) قاتلا قائدها وسام حنا بذريعة أنه نبّه الجيش بعدم تحليق مقاتلاته فوق إقليم التفاح.

كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله منتصرا لمظلومية الطائفة الشيعية في بلاده تحت عنوان المواطنة، لكن حين تتعرض الطائفة السنية في لبنان لكل أنواع التحريض والاستهداف والإرهاب الدموي- كما في طرابلس مثلا- يلزم الصمت. كيف أدان ذلك القومي أو الليبرالي التغطية الطائفية التي انتهجتها القنوات السلفية في تغطيتها لأحداث البحرين- وهو على حق- لكنه يتغاضى عن قناة (المنار) التابعة للحزب والتي غطت الأحداث بنفس المنهج الطائفي.

كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله مبشرا بثورات الربيع العربي، لكنه لم يتعجّب من عدم إدانة الحزب لجرائم النظام البعثي في بلاده منذ اندلاع الثورة السورية، وحين شارك الحزب في تلك الجرائم ضد الشعب السوري لم ينطق ذلك القومي أو الليبرالي بإدانة أو تعليق مع أنه أدان دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين مثلا.

كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله محاضرا عن مكارم الأخلاق، لكنه يغض الطرف عن الأخبار الواردة من أستراليا وهولندا وألمانيا وكولمبيا والأرجنتين التي تشير إلى ضبط شبكات اتجار بالمخدرات وغسل الأموال تابعة لحزب المقاومة الإلهي.

كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله مدينا جماعات الإرهاب، ثم يتهم السعودية بإنشاء جماعة (فتح الإسلام) الإرهابية لكنه ينسى تماما أن شاكر العبسي (مؤسس الجماعة) خرج بعفو خاص من سجون بشار الأسد، وأن الذي أصدر قرار حرب الجيش اللبناني على المنظمة هو فؤاد السنيورة المنتمي لتيار المستقبل وأن من اعترض على محاربة الإرهاب هو حسن نصر الله يوم صرّح “النهر البارد خط أحمر”.

كيف يتجاهل قومي أو ليبرالي نزول أصحاب القمصان السود إلى بيروت والجبل عام 2011 في تهديد إجرامي للنواب اللبنانيين حتى يصوتوا لنجيب ميقاتي بدلا من سعد الدين الحريري، رئيسا للحكومة. كيف يتعاطف قومي أو ليبرالي مع حزب الله مناهضا للإرهاب والعنف، ومتناسيا في الوقت نفسه أن القائد العسكري للحزب مصطفى بدر الدين- إذا تغاضينا عن اتهامه باغتيال رفيق الحريري- مدان قضائيا بمحاولة اغتيال أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح وتفجير السفارة الأميركية في العاصمة الكويتية عام 1983، وأنه هرب من السجن خلال الغزو العراقي عام 1990.

لماذا يتغاضى القومي أو الليبرالي على أن القائد العسكري للحزب سابقا عماد مغنية اختطف طائرة كويتية عام 1988 في محاولة ضغط على الكويت للإفراج عن زميله (بدر الدين) كما سبق اتهامه باختطاف طائرة “تي دبيلو إيه” عام 1985. مغنية متهم أيضا بتفجير مركز يهودي (مدني) في الأرجنتين عام 1994، وهناك شبهات معلنة من خلال الأجهزة الأمنية في السعودية والولايات المتحدة تشير إلى تورط الحزب في تفجيرات الخبر. قبل أسابيع، كشف وزير العدل اللبناني أشرف ريفي أن مدير الخدمات المعلوماتية جوزيف صادر (المختفي منذ 12 فبراير 2009) مختطف في الضاحية الجنوبية في اتهام جديد يضاف إلى سجل حزب الله الأسود. إذا لم يُكل كل ما سبق إرهابا فما هو الإرهاب؟ ولماذا كل الاغتيالات في لبنان تستهدف الفريق المناهض لحزب الله؟ المفارقة أننا لا نفقد الإحساس بالأمان إذا كتبنا مقالات تنتقد إسرائيل، لكن إذا كتبنا مقالة واحدة تنتقد حزب الله أو إيران أو بشار الأسد، نتحسّس أعناقنا.

عشرة أسئلة أبحث عن إجاباتها منذ سنوات من مؤيدي الحزب أو المتعاطفين معه من الليبراليين أو القوميين، وإلى الآن لم تصلني الإجابات. إذا قالوا لك هو الحزب الوحيد الذي يحارب إسرائيل، قل إن محاربة إسرائيل ليست حسنة كافية خصوصا حين تكون كفة السيّئات أقوى رجوحا، كما يجب أن يحارب إسرائيل لصالحنا لا لصالح غيرنا، وأن يحاربها دون أن يحاربنا أيضا. والأهم من ذلك، إن إسرائيل ليست مطلقا إجابة على أي سؤال من الأسئلة الواردة أعلاه. إن بعض مؤيدي حزب الله من الليبراليين أو القوميين إما أنهم يعانون من خلل منهجي، أو يريدون فقط إغاظة أنظمتهم المعادية للحزب، أو هم- ببساطة- ليسوا قوميين وليسوا ليبراليين.


صحافي سعودي

8