سلوك طهران يدفع أنقرة نحو مراجعة سياستها مع الرياض والقاهرة

الأربعاء 2015/03/18
لا يمكن لأنقرة أن تكون ضد طهران وفي نفس الوقت ضد الرياض والقاهرة، فهل يتنازل أردوغان

تسعى القيادة الجديدة في السعودية إلى تشكيل جبهة سنية لمواجهة مخاطر تهدد أمن المنطقة. ومن ضمن الخيارات المتاحة، استثمار العلاقات مع كل من تركيا ومصر لتكوين تلك الجبهة، الأمر الذي استحسنته أنقرة، التي تعاني من انحسار في دورها ونفوذها في المنطقة، مقارنة بالتمدّد الإيراني.

ويتفق خبراء ومراقبون خليجيون على أنّ نقطة الانطلاق في تشكيل هذه الجبهة، بدأت فعليا، من خلال محاولة التخفيف من التوتر بين القاهرة وأنقرة، بغرض مواجهة التمدد الإيراني والإرهاب الداعشي.

وقال مصدر خليجي مقرّب من دوائر صنع القرار في السعودية إنّ “الرياض تبحث جميع الوسائل الممكنة لضمان تشكيل جبهة سنية، وهو هدف يعتبر البعض أنّه صعب التحقق، لكون المحوران الأساسيان في تلك الجبهة المأمولة، وهما مصر وتركيا، ليسا على اتفاق، وهو ما يتوجب معه تهدئة الأجواء بينهما أولا، قبيل الاعتماد عليهما كحجز زاوية في الجبهة السنة، التي قد تتوسع لاحقا”.

وتدرك أنقرة أن التحوّلات الاستراتيجية في المنطقة تستدعي تحولات جذرية في مقاربتها وفي علاقاتها الإقليمية ومراجعة سياسات التحالفات الخارجية مع دول المنطقة الفاعلة، وعلى رأسها السعودية ومصر.

وارتطبت أنقرة بعلاقات وثيقة مع القاهرة خلال العام الذي حكمه الرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، ثم تأزمت العلاقات منذ الإطاحة بمرسي، في الثالث من يوليو 2013، إثر احتجاجات شعبية مناهضة له. ورفضت أنقرة الاعتراف بمطالب الشعب المصري التي شكّلت تهديدا لمصالحها وكانت بداية لانهيار حلم “الدولة الإسلامية – الإخوانية الكبرى”، التي كانت “ستسيّر من الباب العالي”، وفق مراقبين.

وأوضح مصدر خليجي، طلب عدم ذكر اسمه، أنّ “هناك مؤشرات على وجود رؤية جديدة للقيادة السعودية لاستيعاب جميع القوى الفاعلة في المنطقة، وهو ما سيمكن الرياض من السيطرة على الأوضاع الملتهبة التي تهددها، وأبرزها مخاوف الدعم الإيراني (الشيعي) للحوثيين (جماعة أنصار الله التابعة للمذهب الزيدي الشيعي) في اليمن (الجارة الجنوبية للسعودية)، وكذلك تهديدات تنظيم داعش في عدد من الدول العربية”، ولا سيما العراق وسوريا، الجارتين الشماليتين للسعودية.

وبحسب خليل الخليل، وهو محلل سياسي سعودي، فإن “هناك مؤشرات وبوادر تدل على أن الرياض تعي صعوبة المهمة التي ستمكنها في النهاية من حشد جميع القوى الفاعلة لجمع كلمة الأمة الإسلامية والنأي بها عن الأزمات الراهنة”.

وأضاف الخليل “حسب ما يتوفر لدي من معلومات، فإن الرياض عازمة على العمل مع كل من مصر وتركيا لتوحيدهما في مواجهة المخاطر القادمة، التي تتمثل في كل ما يهدد حدود هذه الدول ومواردها ومصالحها، لا سيما من قبل إيران وتنظيم داعش، مهما كانت الصعوبة التي ستواجهها في البداية من أجل تشكيل هذه الجبهة السنية”.

تلك الجبهة، بحسب الخليل، “ستضم في البداية القاهرة وأنقرة، على أن تنضم إليهما لاحقا كل من الأردن وقطر وبقية دول مجلس التعاون الخليجي (الإمارات، الكويت، والبحرين، وسلطنة عمان)، حيث إن توسيع الجبهة سيسمح بمواجهة التمدد الإيراني، والإرهاب الداعشي وما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية”.

وتابع أنه “من أجل ضمان وجود دولتين محوريتين، وهما تركيا ومصر، تقوم المملكة بتفاهمات ذات صلة بالتحالف المأمول، وهو ما ظهر جليا في زيارة السيسي وأردوغان المتزامنة للسعودية، وهي رسالة مفادهما: أنتم جبهة واحدة للحفاظ على المصالح الحيوية لهذه المنطقة”.

الثابت أنّ المهمة الملقاة على عاتق القيادة السعودية ليست بالسهلة، لأن أزمة العلاقات المصرية التركية ازدادت حدة في الآونة الأخيرة، على خلفية الموقف التركي الرسمي المناصر لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، إلا أنّ الخبراء يؤكّدون أن مهمّة الرئيس التركي الإخواني أردوغان أصعب بكثير، فاستثماره للتهديدات الموجودة في المنطقة، واعتماده على سياسة التخويف من إيران وداعش، لا تكفي وحدها لقبوله فاعلا ضمن الجبهة السنية التي تقودها الرياض وتشارك فيها القاهرة بدور كبير، بل عليه أن يراجع سياسته في المنطقة، والتي كانت لها آثار سلبية كبيرة طالت حتى تركيا نفسها؛ فلا يمكن لأنقرة أن تكون ضدّ طهران وفي نفس الوقت ضدّ الرياض والقاهرة.

6