سلوناس عثمان داغستاني فنانة سعودية تستلهم من تراث الحجاز مفرداتها الجمالية

الفنانة التشكيلية سلوناس عثمان داغستاني تنظر إلى الفن بمفهومه الشامل حيث يضم إنتاج الفنان الإبداعي وتعبيره عن ذاته ومشاعره وانتمائه إلى وطنه.
الجمعة 2020/07/24
جمع بين الزخارف الإسلامية والحروف العربية

تقرّ الفنانة التشكيلية السعودية سلوناس عثمان داغستاني بأن الحركة التشكيلية في السعودية شهدت خلال السنوات الخمس الماضية تطورا ونموا ملحوظا وسريعا، وذلك بفضل انتعاش حركة إقامة المعارض والمهرجانات الفنية في كل أنحاء البلد، بجانب دعم وزارة الثقافة السعودية لتلك الحركة التشكيلية، والتعامل معها كأحد جسور التفاهم بين المجتمعات، وكأحد أسس النهوض لعالم أقوى تترابط فيه الشعوب بمختلف ثقافاتها.

الرياض- ترى الفنانة السعودية سلوناس عثمان داغستاني أن المشهد التشكيلي في المملكة العربية السعودية سيستفيد من رؤية 2030 التي تتضمن من بين محاورها النهوض بالثقافة والفنون في المملكة، ونشر الثقافة الإسلامية العربية بهدف تعزيز قيم الحوار ونشر الثقافات وترسيخ العلاقات بين الأمم الأخرى على اختلاف ثقافاتها.

وتعترف بأن العرب على بداية الطريق نحو العالمية، وأن الكثير من الفنانين العرب الذين شاركوا بمعارض وملتقيات تشكيلية دولية وعالمية أثبتوا جدارتهم وقدرتهم الفنية على تقديم أعمال تحظى بالتقدير، وأنها تأمل في أن يكون وصول الفنانين العرب إلى العالمية من خلال أعمال تشكيلية تخلد أسماءهم على مر العصور.

وأكدّت أن الفنان جزء لا يتجزأ من وطنه، ويملك مقومات التعبير الصادق من خلال أعماله الفنية التي تترجم ما يجول بخاطره، بما يحقّق وصول الحركة الفنية التشكيلية السعودية والعربية إلى العالمية.

وأضافت “الحركة التشكيلية العربية تشهد اليوم نهضة كبيرة، وبدأت تنشر ألوانها في العالم، لتحقيق حلم وصل الماضي الأصيل مع الحاضر والمستقبل المزدهر بألوان الزهو والسطوع”.

والفنانة السعودية تنظر إلى الفن بمفهومه الشامل، حيث يضم إنتاج الفنان الإبداعي، وتعبيره عن ذاته ومشاعره وانتمائه إلى وطنه، وباعتباره لونا من ألوان الثقافة الإنسانية، بجانب أهمية الفن الكبيرة في المجتمع، وهي أمور تدعو جميعها إلى العمل الجماعي من أجل الارتقاء بالفن العربي إلى العالمية.

سلوناس عثمان داغستاني

وتعترف بأن الحركة التشكيلية في السعودية كانت تعاني من غياب أمور أساسية وإلزامية لتحقيق العمل الجاد، بجانب عدم وجود قاعدة أساسية للفنانين التشكيليين تنصفهم من ضياع أعمالهم وحفظ حقوقهم ومعرفتهم لما لهم وما عليهم وعدم وجود تنظيم لإنشاء المعارض ودعمهم فنيا.

ورفضت الفنانة التشكيلية السعودية سلوناس عثمان داغستاني قول البعض بوجود فن نسائي، أو ذكوري، ورأت أن إبداع المرأة يُعبّر عن أنوثتها، ويجعل الجمال ينبثق من داخلها لتُخرج عبر عملها الفني كل ما في روحها من طاقات إيجابية أو سلبية تجسدها في العمل الفني وتشكله بالفرشاة والألوان. وأن الرجل يبدع حسب خبرته وثقافته الفنية، وأن كلا من الرجل والمرأة يبدع في إظهار ما لديه من إمكانيات داخلية لإنجاز عمله الفني في أفضل صورة.

وشدّدت داغستاني على أنه برغم من أن المرأة التشكيلية العربية، وخاصة السعودية لا تزال في بداية الطريق، وأن الرجل سبق المرأة في ذلك الطريق، إلاّ أنه وخلال السنوات الماضية، بدأت المرأة تنطلق وتثبت وجودها في الساحة التشكيلية، وتنافس الرجل في تقديم أعمال فنية متفردة، وذلك لكون المرأة تمتلك مشاعر وأحاسيس صادقة، وقدرات مكنتها من إظهار مشاعرها في أعمالها الفنية عبر لمسات في غاية الإتقان والإبداع والجمال.

وأشارت إلى أن المرأة السعودية دخلت اليوم عالم الفن التشكيلي من أوسع أبوابه، وأنه مع ظهور الحركة الفنية الجديدة ورؤية 2030، أصبحت تتلاشى الصعوبات ومُنحت المرأة الحق في المشاركة في المعارض والمهرجانات العربية والعالمية.

وحول مفردات وموضوعات أعمالها التشكيلية، قالت الفنانة سلوناس عثمان داغستاني إنها تميل للتراث، وخاصة تراث الحجاز، وتستلهم منه الكثير من أعمالها، وإنها تعشق إظهار تراث وطنها المتمثل في البيوت القديمة، بأبوابها الجميلة والشبابيك والرواشين المحلاة بالزخارف النباتية والهندسية الإسلامية، وكذلك الحروف العربية التي باتت لها مكانة خاصة لديها، وموضوعات أخرى مستوحاة من الثقافة الإسلامية.

وأشارت إلى أن الرجل حاضر في أعمالها، وأنها تستمد من الرجل صور القوة والحب والقسوة في آن واحد، وأن المرأة لها دور جمالي في أعمالها، وأنها تجسدها في لوحاتها لإبراز جمالها وجمال الطبيعة بألوانها الزاهية وغموضها أحيانا، ممّا يجعل العمل أكثر إثارة للتأويل والتساؤلات.

كما أكّدت داغستاني أن الفنان التشكيلي العربي لا يستطيع أن يعيش من نتاج فنه كمصدر رزق له، لأن العالم العربي “لا تنتشر فيه ثقافة اقتناء الأعمال الفنية إلاّ بين فئات قليلة من الناس، وأنه لا بد من أن يكون للفنان مصدر آخر للرزق لتوفير متطلبات حياته وحياة عائلته”.

الفنانة االسعودية ترى أن إبداع المرأة يُعبّر عن أنوثتها، في حين أن الرجل يبدع حسب خبرته وثقافته الفنية

ورأت أن معاناة الفنان التشكيلي العربي تتمثل في عدم وجود أكاديميين لديهم القدرة والاستعداد للأخذ بيد الفنان، ومساعدته ودعمه فنيا ومعنويا ليثبت وجوده في الساحة التشكيلية، ويظهر ما بداخله من قدرات فنية، علاوة على غياب ورش العمل والدورات التدريبية التي يستطيع الفنان من خلالها صقل مواهبه الفنية ليتمكن من المشاركة في المعارض والملتقيات الفنية في الداخل والخارج.كما أنه ليست هناك قاعات عرض حكومية لاستضافة المعارض الخاصة للفنانين، ولا يتم تقديم الدعم اللازم من الجهات المعنية بما يمكن الفنان من تقديم أعماله الفنية للجمهور بشكل لائق، وليس لرأس المال الخاص دور في دعم الحياة الفنية.

والفنانة التشكيلية السعودية سلوناس عثمان داغستاني درست الفنون الإسلامية التربوية بجامعة الملك عبدالعزيز، وعملت معلمة للفنون، وهي عضو بجمعية الثقافة والفنون، وجمعية الأيدي الحرفية، وقد شاركت خلال مسيرتها الفنية في سبعة عشر معرضا فنيا داخل المملكة، بجانب المشاركات الدولية، التي من بينها مشاركتها بمعرض منارة العرب للثقافة والفنون بالأردن عام 2018، ومعرض بصمات الشرق الأوسط بالقاهرة 2018 ومعرض رؤى عربية بالقاهرة 2019.

17