سلوى فرح: في دمشق الياسمين يبكي الياسمين

السبت 2015/04/25
"سوار الصنوبر" تفاصيل عالقة بالمخيلة

دمشق - بعد ديوانها الشعري الأول الموسوم بـ”أُزهر في النار”، والصادر عن “دار التكوين للنشر والتوزيع”، بدمشق، أصدرت الشاعرة السورية، المقيمة في كندا، سلوى فرح كتابين، عن “دار نشر الفرات للنشر والتوزيع”، بيروت. الأول مجموعة شعرية بعنوان “لا يكفي أن تجن بي”، والثاني مجموعة قصصية بعنوان “سوار الصنوبر”.

تخوض الشاعرة سلوى فرح أول تجربة لها في كتابة القصة من خلال إصدارها لمجموعتها الأولى “سوار الصنوبر”، وهي تحتوي على تسع قصص قصيرة و12 خاطرة، ترسم عبرها ملامح طفولتها من جديد، حيث تستعيد صور الماضي وحياتها في دمشق أين قضّت طفولتها ومراهقتها، بين عبق الأصالة ورائحة الياسمين.

سنوات مرت، وتفاصيلها لا تزال عالقة بمخيلتها وذاكرتها التي لم تنس ذكرياتها في وطنها الأمّ، الذي فارقته كرها وعلى مضض. مجموعة “سوار الصنوبر” تضمنت العديد من العناوين مثل “ضفيرة نمير” و”عهـد ووفاء” وصولا إلى خـواطرها “عـذراء الروح” و”العيد محبة” و”الانتصار على الذات”.هذه الخواطر هي نبض فؤادها ودموع عينيها سطـرتهما في لحظات فرح وحزن مازال حبرهما يسيل حتى اليوم.

جاء على ظهر غلاف مجموعة “سوار الصنوبر”: “ألملم نتف فؤادي لأصنع عقد محبّة أزيّن به عنق الحياة لتشهد روحي الطاهرة، وحطام كبريائي وصمودي، لأبني سلّما أصعد به إلى الشمس وأعانق نجوم السماء لترسل نورها إلى الأرض التي تئن من وطأة الظلام الرمادي…

أجمع ما تبقّى من مشاعري المتناثرة، وعواطفي الممزقة إربا لأصبغ سوار مجد أجمّل به معصم العاشقين تخليدا للحبّ…

أبني عشّا متينا لطيور الحرية من وريقات الزيتون والصنوبر الصامدة في وجع عواصف التدمير الذاتي والتخلّف المظلم كي تنطلق الحرية من حناجر الكبت والكتمان كزقزقة العصافير”.

حزن مازال حبره يسيل

يقول الناقد أحمد فاضل عن كتابي “لا يكفي أن تجنّ بي” و”سوار الصنوبر” للكاتبة والشاعرة السورية المغتربة سلوى فرح “ازدان الربيع بهما مع أزاهيره الملونة”.

من جهته كتب الناقد ماجد الخطاب، الذي كتب مقدمة ديوان “لا يكفي أن تجنّ بي” يقول “أجمل تهنئة قلبية لشاعرتنا المتألقة سلوى فرح على هذا الإنجاز الرائع. فهي إنسانة مثابرة ومجتهدة وعاشقة للكلمة الحلوة. ولي الشرف أني كتبت مقدمة هذا الديوان المتميز. وأرجو أن يلقى النجاح والانتشار الذي يستحق، وكل التحية والتقدير لهذه الشاعرة المتميزة “.

تتميز سلوى فرح بقصائدها التي تجد لها شخصيتها الخاصة ولا تكرر ما سبقها إليه من الشعراء، لها أسلوب فذ في اختيار كلماته. فهي شاعرة تأخذنا إلى عالم الفرح والسعادة والآمال الرومانسية.

هذه الأحاسيس نلمسها في ديوانها الجديد “لا يكفي أن تجن بي”، الذي ضمّ 25 قصيدة من النثر الحديث المترجم لأحاسيس الشاعرة الوطنية والعاطفية والإنسانية وحتى الوجدانية التي عرفت بها من خـلال تجربتها الأولى مع ديوانها “أُزهر في الـنار” الصادر في العام الماضي.

وعناوين قصائدها في ديوانها الثاني، نذكر “سيد الصمت ” و” قبل أن يؤرقني الحلم” و” ترنم بشمسي” وصولا إلى “دمشق اليقين”، التي تقول فيها الشاعرة “الياسَمين يبكي الياسَمين/ اللَّيل يجلدُ النَّهار الحَزين/ وأنا أميرةٌ شاميَّةٌ لا عرشَ لِي/ أرقدُ كيمامةٍ في حُضنِ الغُروب/ أرتجفُ من سيلِ الشَّقائِق/ اِغْتالوا فضائِيَ عَشيةَ أمس/ قمري يَنتَحب/ السَّماءُ غَدتْ قريبةً جداً/ لا لونَ لي.. لاظلَّ لي/ تساقَطتْ عَناقِيدي/ وجَفَّ نَبيذِي/ يا قمري الدَّامع/ يعتَصِرُني الحنينُ/ إلى تلكَ الليمونة/ الغافية على كتفِ أمي/ إلى خصلاتِ الأكدينا/ تغازلُ العصافير/ وهزَّاتِ الزِّنبق/ في حقولِ الغيومِ الثَّائرة/ أين أنتَ أيُّها الحُلم../ سأجسِّدك رغماً عنك/ أريدُ عرشاً في زوايا عَينيك/ كَناسِكٍ أتعبَّدُ فيها/ لا تتسِع الأرض لي/ سأتحولُ إلى نسرٍ شُعاعي/ نصفي ملائكة/ ونصفي الآخرَ امرأة/ شيءٌ ما يَسحبُني نحوَ السَّماء والخلود/ أين أنتِ أيَّتُها الملائكة؟/ سأنتزعُ خنجر الغُربة/ من خاصِرَتي صارخة/ هِبينِي أجنحَتكِ لأعيدَ لوطني اليَقين”.

في هذه النصوص تتصاعد تجربتها الشعرية لتؤكد ابتكاراتها الآخذة بتلابيب القصيدة.

كما نقرأ إحداها على ظهر الغلاف “عندما تلمح فراشة/ عليك أن تعلن البعث ألف مرة/ وتقدم الموت الغافي/ على شهقاتك ألف مرة/ وتقبل السماء ألف مرة/ لملم ريشك/ قبل غروب الشمس/ إن كان جلجامش/ طمح إلى الخلود/ فأنا أطمح إلى/ ما وراء الخلود”.

17