"سلو".. حلوى تسلي سهرات المغاربة في رمضان

الجمعة 2017/06/02
طبق سلو يتربع على عرش مائدة رمضان دون منافس

الرباط – تحجز حلوى سلو مكانها على موائد المغاربة، إذ لا تكاد تخلو منها مائدة رمضانية مغربية.

وتعد سلو في المغرب من أكثر الحلويات الشعبية تقديما في هذا الشهر الفضيل، حيث تحجز لنفسها مكانا متقدما في قوائم الأطعمة المفضلة، ولا يمكن للأسر أن تتجاهلها، بغض النظر عن مستواها المعيشي.

وتطلق على سَلُّو العديد من التسميات منها السَفُّوفْ، التَّقَاوْت أو الزَّمِّيتَة وكلها تسميات مغربية للحلوى نفسها، والتي ارتبطت بشهر رمضان والمناسبات السعيدة الأخرى، كالعرس والعقيقة، وغيرهما.

وقالت لطيفة الدياز (55 سنة)، من أصول فاسية (نسبة إلى مدينة فاس شمالا)، إنه “منذ زمن بعيد تتفنن المرأة المغربية خلال شهر رمضان في إعداد أطباق شهية وأصيلة تأبى الاندثار، تلقنها في مثل هذه المناسبات للأجيال حتى تظل المائدة الرمضانية غنية متنوعة بأطباق متميزة ذات نكهة خاصة”.

ويبقى من أهم هذه الأطباق وأشهرها طبق سلو، الذي لا يزال يتربع على عرش مائدة رمضان دون منافس. ومع اقتراب شهر الصيام كل عام تعتكف النساء في جميع الأقاليم على اقتناء اللوازم المتنوعة لإعداد هذا الطبق المتميز، والتي مهما اختلفت فإنها تشترك في عناصرها الأساسية.

وأفادت الحاجة سميرة من العاصمة الرباط (54 سنة) “لطبق سلو نكهة مميزة، لكونه مزيجا من عناصر غنية وصحية ويحتوي على مكونات طبيعية”.

ويحرص المغاربة على تقديم طبق سلو مصحوبا بالشاي المحلي في أطباق مزينة باللوز المقلي، بعد صلاة التراويح في الغالب، لما يحتويه من مكونات طبيعية غنية بعدد من الأغذية المفيدة، منها بروتينات نباتية 100 بالمئة، ونشويات، وألياف غذائية، وفيتامينات، وهي تغذي الجسم وتمنحه الطاقة التي يفقدها خلال ساعات الصيام الطويلة، كما تمده بالطاقة لمتابعة قيام الليل.

وأكد صلاح الدين الإسماعيلي (24 سنة) “بمجرد عودتي من المسجد رفقة والدي تقدم لنا أمي طبق سلو مع الشاي، يكون بمثابة محفز يفصل بين صلاة التراويح وقيام الليل، الذي يتطلب جهدا وتركيزا كبيرين”.

وأضاف أن “سلو يلعب دورا كبيرا في منحه الطاقة اللازمة لإتمام شعائره التعبدية خلال شهر العبادات”. ويتداول العامة أن الحجاج المغاربة اعتادوا قديما أخذ حلوى سلو معهم في رحلتهم، لأنها كانت تمنحهم الطاقة والحيوية لتجاوز عناء السفر.

ووفقا للحاجة نعيمة (65 سنة)، فإن “طريقة تحضير سلو تختلف من منطقة إلى أخرى، لكنها تشترك في المكونات”.

وتتفنن المغربيات في إضافة عدد من اللمسات الجديدة على طبق سلو، لكن دون أن يفقد أصالته، ومن أشهرها، كما صرحت سعيدة أمل (32 سنة) “إضافة زيت الزنجلان وزيت اللوز إلى المكونات”.

ومع تناول سلو في رمضان يبدو وكأن كل مغربي يريد في أعماقه أن يحتفل في هذا الشهر الفضيل بولادة إنسان جديد مقبل على الطاعات مستعد للعطاء وتبادل المنافع.

وعامة، يزخر المطبخ المغربي بمجموعة من الأطباق الشهية والأصيلة التي حجزت لها مكانا ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة يونسكو.

24