سليماني "حامي البيادق" يعود إلى العراق في مهمة قمع الثورة

الخميس 2014/07/03
سليماني، باعترافه، حين يكون مشغولا في بيروت يعم الهدوء في بغداد

بغداد - حماية النفوذ الإيراني في المنطقة العربية له عنوان عريض؛ الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» رجل الظل الغامض والعابر للحدود من لبنان إلى العراق مرورا بسوريا في مهمة حماية الأذرع الإيرانية من قادة ورجال سياسة لا يتردد خصومهم في نعتهم بـ«البيادق» تعبيرا عن ولائهم الشديد لإيران وارتباط مصائرهم بها.

تردّد اسم الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، كثيرا خلال الأزمة القائمة في العراق، باعتباره أحد أكبر رجالات إيران المعوّل عليهم في الحفاظ على نفوذها هناك والذي يواجه تحديا غير مسبوق مع اندلاع ثورة العشائر في وجه حكم نوري المالكي الذي ساعدت إيران في وصوله إلى السلطة، وتعمل حاليا على حمايته أو المجيء بمن ينوبه في ذات المهمة.

ويعمل سليماني الموكول إليه مهمة مساعدة القوات العراقية على وقف زحف المسلّحين، بسرية كبيرة. ومن المواجهات التي خاضها مع القوات الأميركية في العراق إلى الأدوار التي لعبها في النزاعين السوري والعراقي، اكتسب الجنرال سليماني (57 عاما) الذي نادرا ما يتم التقاط صور له، لقب أقوى مسؤول أمني في الشرق الأوسط.

وساعد سليماني في الأعوام الثلاثة الأخيرة رئيس النظام السوري بشار الأسد على قلب المكاسب التي حقّقها الثوار في سوريا بعدما بدا أن النظام السوري على وشك الانهيار، وذلك لأن سوريا تشكل نقطة أساسية في محور طهران بغداد دمشق بيروت.

واليوم تشير عدة تقارير إعلامية إلى أن الجنرال سليماني موجود في العراق لدعم رئيس الوزراء نوري المالكي، حيث ينازع الجيش العراقي لصد الهجوم الكاسح الذي يشنه ثوار العشائر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع ونجحوا خلاله في احتلال مناطق واسعة.

وبحسب التفاصيل النادرة عن سيرته، فإن سليماني انضم إلى الجيش الإيراني في 1980 في بداية الحرب مع العراق التي أوقعت ما بين مليون و1,5 مليون قتيل من الجانبين على مدى ثمانية أعوام، ثم أرسل إلى الحدود الأفغانية لمكافحة تهريب المخدرات.

وفي عام 1998 عين قائدا لفيلق القدس، وحدة النخبة المكلفة عمليات سرية في الخارج والتابعة للحرس الثوري الإيراني.

وخلال إحدى إطلالاته النادرة جدا، كشف سليماني صاحب اللحية الرمادية الكثة في يناير 2012 عن مدى تمدد نفوذه. وقال في خطاب أوردته وسائل إعلام إيرانية إن «إيران متواجدة في جنوب لبنان والعراق»، قبل أن تقر طهران بإرسال مستشارين عسكريين لمساعدة النظام السوري في مواجهة مقاتلي المعارضة المسلحة.

صالح المطلك: كل الأشخاص المهمين في العراق يذهبون لرؤية سليماني

وفي فبراير الماضي، اعتبر الجنرال سليماني أنه “لا قوة باستثناء إيران قادرة على قيادة العالم الإسلامي اليوم.. نظرا لدعم إيران للحركات الثورية والإسلامية والمقاتلين، وكذلك دفاعها عن المسلمين من المعتدلين".

ويقول مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس إن الجنرال سليماني «يعرف سوريا وكأنه ولد فيها، ويعرف جيدا العراق أيضا». وأضاف «أنه يحظى أيضا باحترام شديد من قبل عناصر فيلق القدس بفضل مسيرته وجاذبيته".

وعزز العراق وإيران العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية بعيد سقوط نظام صدام حسين في 2003، إلى درجة يصفها مراقبون بدخول العراق في تبعية تامة لإيران من خلال سيطرة الشيعة على مقاليد الحكم في البلاد. وكان سليماني أحد ابرز الأطراف التي ساهمت في ذلك.

وفي عام 2010 وفيما كان العراق يغرق في الفوضى السياسية بعد الانتخابات التشريعية، أشارت معلومات إلى أن الجنرال الإيراني نظم اجتماعا في قم المدينة المقدسة الشيعية التي تبعد حوالي 140 كلم جنوب طهران. وفي ذلك الاجتماع وافق الزعيم الشيعي مقتدى الصدر على دعم ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة.

وكان نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الخدمات صالح المطلك قال في 2011 حيال سليماني إن «كل الأشخاص المهمين في العراق يذهبون لرؤيته".

وفي السنة نفسها، قال مسؤول أميركي كبير ردا على أسئلة صحيفة “الغارديان” البريطانية «لا أحد كان يعرف من هو سوزي والأمر مشابه بالنسبة إلى سليماني.. كان في كل مكان لكن دون أن يظهر مرة». ويشير المسؤول بذلك إلى فيلم بعنوان «ذي يوجوال ساسبكت» يتحدث عن شخصية باسم كيسر سوزي.

ونقلت صحيفة «نيويوركر» الأميركية عن مسؤول عراقي العام الماضي قوله إن سليماني وجه رسالة إلى القياديين الأميركيين في العراق بعد انتهاء حرب 2006 في لبنان مع إسرائيل وفي فترة تراجعت فيها أعمال العنف في بغداد.

وقال سليماني في رسالته «أتمنى أن تكونوا قد نعمتم بالسلام والهدوء في بغداد. لقد كنت مشغولا في بيروت".

3