سليماني هو المالك الجديد لبغداد

الأحد 2017/05/21

الخبر المضحك يقول إن مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض بحث مع الرئيس الأسد مؤخرا “الخطوات العملية والميدانية للتنسيق العسكري بين الجيشين على طرفي الحدود في ضوء الانتصارات التي يحققها الجيش العراقي في الموصل”. إن عملاء إيران مخادعون فهم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته.

الأسد كانت تتهمه الحكومة العراقية علنا بفتح معسكرات للقاعدة والجهاديين في سوريا لعرقلة النجاح الأميركي في الشرق الأوسط، والعراق هو الدولة الطائفية التي خلقت الأجواء الخانقة لتحويل سنة العراق من وطنيين عروبيين إلى طائفيين، ثم بالاضطهاد تحولوا من طائفيين إلى إرهابيين. مشروع صفوي إيراني متكامل الهدف منه خلق أزمات لانتشار الثورة الشيعية والنفوذ الفارسي على حساب العرب.

موضوع الإرهاب السني شبه انتهى اليوم والدور على الميليشيات الإيرانية كما هو واضح. هناك خبر مؤخرا عن قصف الطائرات الأميركية لقوات الجيش السوري وميليشيات مرافقة لها في الطريق بين بغداد ودمشق على مسافة 40 كيلومترا من الحدود العراقية السورية.

لقد قدم لنا الإعلام الإيراني الجنرال قاسم سليماني كرجل متفان وإنساني وشعبي مع ابتسامة دافئة على وجهه وكشخص خجول جدا. تماما مثل خداعهم لنا الآن بتصويرهم لعملاء إيران كمحاربين شرسين للإرهاب والتطرف، ويتجاهلون تماما أنهم قد عملوا لأكثر من عشر سنوات على خلق الإرهاب السني بضخ خطاب طائفي استفزازي وسياسة بطش لم ترحم حتى الطفل الرضيع والمرأة السجينة وعلى الجانب الآخر كان النظام السوري يستقبل مجاهدين ويدرّب ويفتح معسكرات. تنسيق شيعي ماكر بقيادة إيرانية لا مثيل له في التاريخ الحديث.

عام 2014 أمر النظام الإيراني وسائل الإعلام التابعة له بالترويج للبطل الغامض قاسم سليماني الذي سينازل الدواعش في العراق ويقهرهم. الحقيقة أخطر من ذلك بكثير. سليماني هو قائد فيلق القدس المكوّن من النخبة السرية في الحرس الثوري الإيراني. قوات مكوّنة من 15 ألف عنصر تعمل بشكل مستقل وسرّي للحفاظ على النفوذ والاستراتيجية الإيرانية.

بحسب الجيش الأميركي فإن إيران استخدمت فيلق القدس بشكل سري لنشر النفوذ العسكري والسياسي والاقتصادي في الخارج. فيلق القدس ليس قوات عادية فهو يقوم بمهام مخابراتية ودبلوماسية وبالتدريب العسكري والتجنيد والتسليح والدعم المالي للمنظمات الإرهابية وعادة ما يكون ذلك تحت غطاء إسلامي وأعمال خيرية.

يقول مايكل ليدين إن سليماني هو “أستاذ الإرهاب” في العالم كله. وباعتراف مراكز أجنبية يعتبر سليماني من أقوى القادة الاستراتيجيين في الشرق الأوسط. منذ تحرير العراق أصبح سليماني المخطط الفعلي للنفوذ الإيراني في منطقة واسعة جدا. كان الهدف استنزاف الولايات المتحدة من خلال السيطرة على المجاميع السياسية في بغداد.

مفاتيح بغداد بيد سليماني

لقد نجح سليماني خلال سنوات في مهمته الإجرامية حتى أنه أثار اهتمام الجنرال بترايوس قائد القوات الأميركية في العراق. كانت الرسالة واضحة وهي أن سليماني يقود سياسة إيران المتعلقة بالعراق ولبنان وغزة وأفغانستان، وهي سياسة واسعة ودقيقة في الوقت نفسه.

نجح سليماني في السيطرة على السياسيين العراقيين ودفعهم إلى دعم الميليشيات السنية والشيعية سياسيا وماديا. تسللت حينها أعداد كبيرة من فيلق القدس لتدريب الإرهابيين مع أسلحة نوعية لقتال القوات الأميركية. الهدف كان واضحا وهو عرقلة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، والسيطرة على العراق بحيث لا يشكل خطرا على طهران ومشاريعها. وفي النهاية انسحبت الولايات المتحدة فعلا من العراق وأفغانستان تاركة البلدين تحت نفوذ إيراني واضح.

لم تدفع إيران الولايات المتحدة إلى الانسحاب من العراق فقط بل استغلت قرار الرئيس السابق أوباما بعدم إرسال قوات على الأرض للقضاء على الدواعش. بدا الأمر كما لو أن إيران هي الضامن الأمني الوحيد للعراق. والنتيجة هي أن طهران قد التهمت جارها على الحدود الغربية وحولته إلى مقاطعة شبه تابعة لها.

نجل الشاه الأمير رضا محمد رضا بهلوي قال في العام الماضي إن نظام الخميني في طهران “يضع سياسة السيطرة الإقليمية نصب عينيه سواء كانت تجاه دول المنطقة أو الجيران أو ما وراء ذلك. لقد كانت هذه الأزمات المختلفة وهذا الإرهاب المتطرف البداية التي أدت بعد كل تلك السنوات إلى ظهور حركة مثل الدولة الإسلامية. أساس القضية منذ اليوم الأول هو عندما زرع النظام الإيراني هذه البذرة وأصبح عرَّابها”.

الجمهورية الإسلامية عملت بشكل منظم ومتعمد بتخطيط من قاسم سليماني لخلق الدولة الإسلامية الداعشية، حتى يكون العالم بين خيارين لا ثالث لهما إما الجمهورية الإسلامية الشيعية أو الدواعش. بمقدار ما كانت مخططا فارسيا مرعبا فإنه لم ينجح تماما بسبب النشاط الدبلوماسي السعودي الاستثنائي في شرح المحنة المعقدة للعالم أجمع.

السؤال الأساسي اليوم كيف يمكن استرداد العراق؟ هل يبقى بهذا الشكل الغريب؟ دولة حليفة لإيران في السر وللولايات المتحدة في الظاهر؟ شيء طبيعي أن تكون النتيجة حروبا أهلية في بلد متناقض بهذا الشكل. هل العراق اليوم دولة عربية حقا؟ من الغريب أن يتم طرد سوريا من الجامعة العربية والاحتفاظ بالعراق؟

المالك الجديد للعراق اليوم هو الجنرال قاسم سليماني وهذه الدوامة بين السياسيين والفاسدين العراقيين لا قيمة لها، فهي تشبه العراك الإيراني الفارغ بين معتدلين وإصلاحيين. في النهاية لا يحدث إلا ما يريده سليماني على الأرض.

الدول العربية مهتمة كثيرا باليمن وهي تسعى إلى دعم من الولايات المتحدة في هذه المسألة الخطيرة بينما هناك إهمال للعراق. فبغداد لن تحظى باهتمام حقيقي إلا إذا سقطت علنا بيد إيران أو امتدت الحرب الأهلية في العراق إلى الحدود السعودية والأردنية.

المملكة ترى أن مسألة العراق معقدة جدا لهذا وبدلا من السعي إلى حلها بشكل جذري تعاقدت في صيف 2009 مع شركة الدفاع الأوروبية بمبلغ 2.8 مليار دولار لحماية حدودها بأحدث التقنيات والوسائل التكنولوجية والعسكرية. كما قامت بتدريب 35 ألف جندي لحماية الحدود والمنشآت النفطية والحيوية من الدواعش والميليشيات والتهديدات المحيطة بالبلاد.

المشكلة الأساسية التي نعاني منها هي أن إيران تمتلك استراتيجية واضحة لزعزعة المنطقة والسيطرة عليها ونشر الإرهاب بينما العرب لا يمتلكون استراتيجية حقيقية لحماية المنطقة من العبث الفارسي. وهكذا أصبحت مفاتيح بغداد بيد مالكها الجديد قاسم سليماني.

كاتب عراقي

5