سليماني يجمّع الفرقاء الشيعة في تحالف واحد

العبادي يُعد لإقالة أبومهدي المهندس وكسر نفوذ طهران على الحشد الشعبي.
الخميس 2018/09/13
قطع مخالب القط الإيراني

بغداد – خرج الصراع الأميركي الإيراني في العراق إلى العلن، ولم يعد خافيا أن طهران تسابق الوقت لقطع الطريق أمام استراتيجية واشنطن لتثبيت حيدر العبادي رئيسا للوزراء في ولاية جديدة.

ويتوزع المشهد السياسي العراقي في اتجاهين اثنين، يتعلق كلاهما بإيران وطبيعة العلاقة معها، من دون أن يتوفر دليل واحد على أرجحية أي منهما. وبينما يدور الاتجاه الأول حول “الصراع الشيعي – الشيعي، بين حلفاء طهران وخصومها، وإصرار العبادي على مواجهة النفوذ الإيراني في العراق وكسر شوكته”، يروج الاتجاه الثاني أنباء “عن توصل إيران إلى صيغة تجمع بموجبها الفائزين الشيعة الخمسة في انتخابات مايو العامة، ضمن تحالف واحد، سيقوم باختيار وجه جديد لمهمة تشكيل الحكومة المقبلة”.

وتتصارع التسريبات التي تدعم الاتجاهين من دون ترجيح أحدهما على الآخر، ما يفسر التضارب الحاد في المعلومات القادمة من كواليس المفاوضات.

ويستند أنصار الاتجاه الأول إلى سلسلة وقائع تدعم فرضية المواجهة المفتوحة التي يخوضها العبادي ضد النفوذ الإيراني في العراق.

وبعدما أقال رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، وجرّده من منصب مستشار الأمن الوطني لاقترابه من إيران، يتجه العبادي إلى ضرب نفوذ أبومهدي المهندس، الذي يصنف على أنه أهم رجال إيران في العراق.

ويشغل المهندس منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، لكنه عمليا يدير جميع الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران داخل هذه الهيئة.

تصفية نفوذ أبومهدي المهندس
تصفية نفوذ أبومهدي المهندس

وأبلغت مصادر عراقية “العرب” أن العبادي اتخذ قرارا بتصفية نفوذ أبومهدي المهندس في هيئة الحشد الشعبي، وأن المعلومة تسربت إلى الأخير، الذي سارع إلى تحدي العبادي علنا، بالإشارة خلال مقابلة تلفزيونية، إلى أنه ليس معينا من قبل أحد حتى يجري طرده من الوظيفة، مؤكدا أن وجوده في المؤسسة الأمنية “يحميها”.

وتضيف المصادر أن “نحو 100 ألف عنصر في قوات الحشد الشعبي، المكونة من قرابة 150 ألف مقاتل، يدينون بالولاء المطلق للمهندس″.

ويؤكد الفريق السياسي والتنفيذي المحيط برئيس الوزراء العراقي، عزم العبادي على “اقتلاع النفوذ الإيراني في العراق”.

ويراهن هذا الفريق على دعم أميركي واضح للعبادي، يستهدف إبقاءه في منصبه لولاية ثانية، وهو ما يلقى معارضة شديدة من إيران وحلفائها العراقيين.

لكن حقيقة وجود هذه النوايا لدى رئيس الوزراء العراقي تصطدم بتسريبات تشير إلى نجاح إيران في رأب الصدع السياسي بين القوى الشيعية الفائزة في الانتخابات العامة.

وتقول هذه التسريبات إن “قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، تمكن من تقريب وجهات النظر بين المعسكرين الشيعيين المتصارعين على منصب رئيس الوزراء في العراق”.

ووفقا للمصادر فإن “سليماني أقنع الفائزين الشيعة الخمسة بضرورة ترشيح وجه جديد لتشكيل الحكومة القادمة، استجابة لرغبة مرجعية النجف الممثلة بعلي السيستاني، وأملا في امتصاص نقمة الشارع الشيعي، الذي يتظاهر منذ نحو شهرين ضد فساد الطبقة السياسية الحاكمة وسوء إدارتها”.

وبالرغم من أن هذه الصيغة تجهض آمال العبادي في ولاية ثانية، إلا أنه وافق عليها بناء على تعهدات بالحفاظ على حضوره السياسي الفاعل، خلال الأعوام الأربعة القادمة.

ووفقا لهذه التسريبات، فقد قرر الفائزون الشيعة الخمسة، وهم قائمة سائرون التي يرعاها مقتدى الصدر، وتحالف الفتح المدعوم إيرانيا بزعامة هادي العامري، وائتلاف النصر بزعامة العبادي، وائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، اقتراح ثلاثة أسماء لشغل منصب رئيس الوزراء في الحكومة القادمة على المكونين السني والكردي لاختيار أحدها، على أن يقوم السنة بالأمر نفسه في ما يتعلق بمرشحهم لرئاسة البرلمان، والأكراد في ما يتعلق باختيار رئيس للجمهورية.

وبناء عليه، ربما تشهد جلسة البرلمان المقررة في منتصف الشهر الجاري، الكشف عن “خارطة طريق شيعية لحسم مناصب الرئاسات الثلاث، البرلمان والجمهورية والحكومة”، وسط توقعات بترشيح “وجوه جديدة لتولي الجزء الأكبر من الحقائب الوزارية الرئيسية في الحكومة القادمة”.

وتؤكد المصادر أن طهران لا تريد مواجهة مع الولايات المتحدة في العراق حاليا، لذلك ستتجنب طرح مرشح موال لها لمنصب رئيس الوزراء، في مقابل ضمان عدم بقاء العبادي في منصبه لولاية ثانية، بسبب علاقته الوثيقة بالولايات المتحدة.

ويقول مراقبون إن “احتجاجات البصرة وما تخللها من عمليات إحراق لقنصلية طهران فيها ومقرات جميع الأحزاب العراقية الموالية لإيران في هذا المعقل الشيعي الغني بالنفط، كانت مؤشرا بالغ القوة على ضعف النفوذ الإيراني في العراق حاليا”.

ويضيف هؤلاء أن “هذا المتغير يجبر الإيرانيين على تقديم تنازلات مهمة خلال مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية، لجهة وصول رئيس وزراء جديد لا يستفز الشارع العراقي، ولا يغضب الولايات المتحدة”.

Thumbnail

وفي حالة نجاح إيران في تطبيق خطة سليماني القائمة على جمع الائتلافات الشيعية في كتلة واحدة فإن الولايات المتحدة ستخرج خاسرة من الصراع حتى وإن لم يكن رئيس وزراء المرحلة المقبلة في العراق من الموالين لإيران بشكل مطلق.

ويشير مراقب عراقي إلى أن خطة واشنطن كانت قائمة أصلا على تفكيك المعسكر الشيعي وصولا إلى إضعاف الجناح الموالي تماما لإيران والذي يتزعمه المالكي والعامري في رهان على استمرار العبادي في منصبه، أما وقد انضمت المرجعية الدينية والصدر إلى التيار المطالب بعدم التجديد للعبادي فإن الولايات المتحدة لا بد أن تملك خطة بديلة، تحول دون أن تستمر إيران في هيمنتها على الحكومة العراقية.

وأضاف المراقب في تصريح لـ”العرب” أنه وبما أن الولايات المتحدة لم تعترض حتى اللحظة على استمرار حالة الخرق الدستوري، حيث عجز مجلس النواب عن انتخاب رئيس له فليس هناك ما يدعو إلى العجالة التي تسعى إيران من خلالها لفرض خياراتها. فالكتلة البرلمانية الأكبر لن يتم الإعلان عنها إلا في حالة انتهاء الولايات المتحدة من ترتيباتها التي من شأنها أن تكشف عن موقفها من موقع العراق في صراعها المقبل مع إيران.

وشدد على أنه لن يكون لإيران ما تريد إلا بعد أن تكشف الولايات المتحدة عن ورقتها الأخيرة، وهو ما يُقلق الائتلافات التي عولت على التخفيف من ضغط نظام المحاصصة متخذة من “عبور الطائفية” شعارا لها وفي مقدمتها ائتلاف (سائرون) الذي يتزعمه الصدر.

وعبر عن اعتقاده بأن واشنطن لن تسمح بوقوع هزيمة مبكرة لها في صراعها مع إيران، ما يعني أنها لن تسمح للتيار الموالي لإيران بالتمدد واحتواء التيارات الأخرى التي تنادي بقيام مسافة معقولة بين ما هو ديني وما هو مدني من خلال نبذ جزئي لنظام المحاصصة واختيار حكومة على أساس الكفاءة.

1