سليماني يناقش مع الميليشيات تفاصيل مواجهة الولايات المتحدة في سوريا والعراق

صبغة تقنية وميدانية لاجتماعات قائد فيلق القدس بقيادات في الحشد الشعبي.
السبت 2019/07/27
ملامح مواجهة عابرة للحدود

إيران التي لا تُسقط من حساباتها احتمال الصدام العسكري مع الولايات المتحدة وحلفائها، تحرص على الاحتفاظ بورقة الميليشيات التابعة لها في كلّ من سوريا والعراق لاستخدامها في مواجهة بالوكالة تدور على أرض الدولتين، وقد شرعت فعلا في الرفع من جهوزيتها وإبقائها في حالة استنفار استعدادا لحرب محتملة.

بغداد - أكّدت مصادر محلية في مناطق بشرق سوريا وغرب العراق رصدها الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني بصدد التنقّل خلال الأيام الماضية بين مناطق تمركز الميليشيات الشيعية، وعقده اجتماعات مغلقة مع القادة الميدانيين البارزين لتلك الفصائل.

ومن جهتها قالت مصادر أمنية كردية عراقية إنّها على علم بزيارة سليماني السرية هذا الأسبوع للعراق وسوريا وبالاجتماعات التي عقدها في عدد من نقاط تجمّع فصائل الحشد الشعبي، مؤكّدة “الطبيعة التقنية الميدانية لما دار خلالها”، ومشيرة إلى “تطرّق النقاشات التي دارت خلال الاجتماعات إلى تفاصيل المواجهة المحتملة ضدّ القوات الأميركية على الأراضي السورية والعراقية في حال تطوّرت موجة التصعيد الحالية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وعدد من حلفائها من جهة مقابلة، إلى صدام عسكري”.

كما أشارت المصادر ذاتها إلى ما سمته “تفاصيل مسرّبة” من داخل اجتماع عقد في معسكر للحشد الشعبي بغرب العراق تظهر توجيه سليماني أمرا لقادة الحشد بالحفاظ على أعلى درجات الجهوزية وإعداد قواتهم نفسيا ولوجستيا على أساس أنّ المواجهة مع القوات الأميركية في العراق وسوريا واقعة لا محالة وليست مجرّد تخمينات.

كذلك تظهر “التفاصيل” ذاتها تركيز سليماني بشكل استثنائي على حماية المقاتلين من ضربات الطيران الذي يشكّل نقطة التفوّق الساحق للقوات الأميركية، موصيا القادة الميدانيين للحشد بالقتال في مجموعات صغيرة للحدّ من حجم الخسائر لدى التعرّض لضربات الطيران، إضافة إلى الاقتراب دائما من التجمّعات السكانية إن وجدت والتغلغل داخل الأحياء السكنية للاحتماء بالمدنيين من الغارات الجوية.

وتتطابق جوانب من المعلومات التي أوردتها المصادر العراقية والسورية مع ما أوردته وكالة الأناضول، الجمعة نقلا عن مصادر محلّية بشأن زيارة قاسم سليماني، الخميس، لمدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور جنوب شرقي سوريا على الحدود مع العراق حيث التقى هناك قادة ميليشيات ووجههم بضرورة الاستعداد لحرب محتملة مع الولايات المتحدة الأميركية.

وأوضحت المصادر أن سليماني زار معسكرات المجموعات المسلّحة التابعة لإيران وسط إجراءات أمنية مشددة والتقى أيضا المستشارين العسكريين للحرس الثوري العاملين في سوريا وقيادات مختلف تلك المجموعات في المنطقة.

وأشارت إلى أن سليماني طلب التجهيز لحرب محتملة مع الولايات المتحدة وأكد عدم وجود خلاف مع النظام السوري بخصوص المواجهة مع واشنطن.

ولفتت المصادر إلى أن سليماني زار كذلك محطة تي2 النفطية في بادية دير الزور الشرقية الواقعة على خط النفط الواصل بين العراق وسوريا.

وتزامنت زيارة قائد فيلق القدس للمنطقة مع استئناف الولايات المتحدة تدريب الجيش السوري الحر في قاعدة التنف جنوبي سوريا، وذلك بعد أن أوقفت دعمه منذ قرابة عام.

كما جاءت إثر تعرّض قاعدة عسكرية للحشد الشعبي شمالي العاصمة العراقية بغداد، لقصف بطائرة مسيّرة مجهولة يرجّح أنّها أميركية، أسفر عن خسائر مادية وأوقع قتلى من عناصر ميليشيا بدر ومن الخبراء التابعين للحرس الثوري الإيراني ومقاتلي حزب الله اللبناني، كما خلّف القصف خسائر مادية معتبرة في المعسكر الذي كان يحوي مخازن لأسلحة إيرانية متنوّعة من بينها صواريخ ومنصات إطلاق معدّة للتهريب إلى سوريا ولبنان، إضافة إلى ورش لتجميع أجزاء تلك الصواريخ.

أوامر سليماني لقادة الحشد تنص على إعداد قواتهم نفسيا ولوجستيا على أساس أنّ المواجهة مع القوات الأميركية في العراق وسوريا واقعة لا محالة

ويبدو أن واشنطن لا تستعجل إطلاق المواجهة مع إيران في العراق وسوريا، حيث سارعت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون إلى إعلان عدم علاقتها بقصف معسكر الحشد.

وقال الميجور شون روبرتسون المتحدث باسم الوزارة في بيان إن “القوات الأميركية غير متورطة” في هذا الحادث.

وتؤكد إيران رسميا أن لا وجود عسكريا لها في العراق، لكن العديد من الخبراء يشيرون إلى تواجد مستشارين عسكريين يدربون مقاتلين عراقيين، خصوصا من فصائل الحشد الشعبي التي كانت مشاركتها حاسمة في دحر تنظيم داعش.

وللولايات المتحدة قواعد عسكرية عدة في العراق أيضا، وتقوم بتدريب القوات النظامية العراقية ضمن التحالف الدولي ضدّ داعش.

ويثير الوجود العسكري الإيراني في العراق وسوريا قلق العديد من الأطراف من ضمنها إسرائيل التي تتوعّد بعدم السماح لإيران بالتمركز عسكريا في جوارها، وتوجّه ضربات انتقائية بالطائرات والصواريخ لمواقع تواجد الخبراء الإيرانيين والميليشيات المحلّية التي يشرفون عليها.

وكشف مصدر عربي يتابع الوضع السوري عن كثب أن الضربات الإسرائيلية التي حصلت منتصف ليل الثلاثاء- الأربعاء الماضيين استهدفت مناطق في تلّة الحارة في درعا وسعسع قرب القنيطرة القريبة. كذلك، كشف أن هذه الضربات استهدفت الغوطة الغربية تحديدا، وهي منطقة قريبة من العاصمة السورية دمشق.

وأكد المصدر أن الضربات الإسرائيلية أصابت عدة مركبات تقل أشخاصا تابعين للحرس الثوري الإيراني وعناصر من حزب الله ومستودعات صواريخ وأسلحة.

ولاحظ أن القصف الإسرائيلي يأتي دائما مبنيا على معلومات دقيقة وتنتج عنه إصابات مباشرة. وقال إن العملية الإسرائيلية الأخيرة جاءت في وقت يعد فيه حزب الله وإيران والنظام في سوريا لرد عسكري “سوف يكون محدودا” في حال تم استهداف إيران من قبل إسرائيل والولايات المتّحدة وذلك لإرسال رسائل إلى واشنطن تؤكد “أن محور الممانعة مستعد لإشعال المنطقة وهو جادّ جدا بهذا الخصوص، فالقضية قد أصبحت مسألة حياة أو موت وذات بعد وجودي”.

ورأى المصدر في الجولات التي يقوم بها قاسم سليماني إشارة إلى أنّ إيران تهيئ نفسها لمواجهة مع الولايات المتحدة مستغلة الضربات الإسرائيلية في سوريا وذلك للقول إنّها لاعب أساسي في المنطقة.

3