سليم الرياحي: الإسلام السياسي انتهى في تونس والمنطقة

تحدث سليم الرياحي رئيس الاتحاد الوطني الحر، في حوار مع “العرب”، عن المشروع الحداثي التونسي وأهميته في مواجهة المد الظلامي، مؤكدا أنه سيدعم كتلة حركة نداء تونس البرلمانية حتى لا تفقد الأغلبية.
الخميس 2016/01/14
شد وجذب

تونس - اعتبر سليم الرياحي رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر التونسي المُشارك في الائتلاف الرباعي الحاكم في البلاد، أن تأثير تيار الإسلام السياسي انتهى وتلاشى في تونس والمنطقة العربية، ولن يكون له أي مستقبل رغم محاولات هذا التيار التأقلم مع المستجدات الوطنية والإقليمية والدولية.

وأكد الرياحي في حديث لـ”العرب”، أنه سيدعم الكتلة النيابية لحركة نداء تونس لـ”حماية المشروع المدني الحداثي الديمقراطي في البلاد”، وذلك في الوقت الذي يتواصل فيه نزيف الاستقالات في جناح حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي قائد السبسي، على خلفية نتائج مؤتمر سوسة الذي انتهى مساء الأحد الماضي بتكريس قيادة جديدة وُصفت بـ”الإنقلابية” على التوافقات.

وأعرب الرياحي وهو سياسي ورجل أعمال، ويتولى منذ يوليو 2012 رئاسة فريق النادي الإفريقي لكرة القدم في حديثه لـ”العرب”، عن أسفه الشديد لأن “القيادات السياسية في حركة نداء تونس تفتقر إلى الصبر، ما جعل هذه الحركة تتقهقر بسرعة، وبهذا الشكل الذي وصل إلى حد التأثير على الكتلة النيابية لها، وبالتالي الإخلال بالتوازن تحت قبة البرلمان”.

وأعلن أمس عدد من قيادات حركة نداء تونس من جناح السبسي الإبن استقالتهم، منهم فوزي اللومي، ووزير الصحة الحالي سعيد العايدي، ووزير الشؤون الاجتماعية محمود بن رمضان، وذلك في الوقت الذي تواصلت فيه استقالات عدد من نواب الكتلة النيابية لهذه الحركة.

وقال سليم الرياحي “لقد سبق أن أكدت أكثر من مرة أننا كحزب وسطي حداثي سندعم كتلة حركة نداء تونس، وذلك بهدف تثبيت خيار الشعب في انتخابات 2014، أي إعطاء أغلبية ولو نسبية للتيار الحداثي المدني والديمقراطي ممثلا بحركة نداء تونس”.

سليم الرياحي: سنحمي المشروع المدني الحداثي الديمقراطي في البلاد

وتابع “سنعمل على حماية المشروع المدني الحداثي الديمقراطي في البلاد، وقد نذهب إلى حد تشكيل كتلة نيابية واحدة مع حركة نداء تونس لغاية العام 2019”، ولكنه استبعد في المقابل انصهار حزبه في حركة نداء تونس، حيث اعتبر أن “الانصهار أو الاندماج بين الحزبين ليس مطروحا الآن، ولا يوجد سبب كبير يدفع إلى ذلك”.

ورغم ذلك، أبقى سليم الرياحي الذي كان قد ترشح للانتخابات الرئاسية في العام 2014، الباب مفتوحا أمام كل الاحتمالات، لافتا إلى أنه يؤمن بأن الساحة السياسية التونسية بحاجة إلى حزبين كبيرين، وأنه يتطلع إلى أن يتحول حزبه الاتحاد الوطني الحر خلال الفترة القادمة إلى حزب كبير، وذلك من خلال الانضمام إلى حزب آخر، أو الاندماج مع مجموعة أحزاب أخرى.

وفيما تنظر الأوساط السياسية التونسية إلى أن هذه التطورات ستكون لها ارتدادات مباشرة على طبيعة التوازنات السياسية والبرلمانية في البلاد، تكون حركة النهضة الإسلامية المستفيد الأول منها، أعرب الرياحي في حديثه لـ”العرب”، عن اعتقاده بأن “حركة النهضة الإسلامية ليس من مصلحتها البحث عن تغيير للمشهد النيابي لتكون صاحبة الأغلبية البرلمانية، لأنه لو سعت إلى ذلك فإنها ستُضعف موقفها على مستوى الشارع التونسي”.

واستبعد في هذا السياق، أن تتجه الأمور في البلاد نحو تنظيم انتخابات برلمانية مُبكرة لتصحيح الخلل الذي أصاب التوازن البرلماني الحالي، حيث قال “من السابق لأوانه الحديث عن انتخابات برلمانية مبكرة الآن، لأن حركة نداء تونس ستبقى بدعمنا لها صاحبة الأغلبية، وبالتالي فإن مثل هذه المسألة ستتضح أهميتها بعد نحو العام، وذلك ارتباطا بتطور الأوضاع الاقتصادية والأمنية”.

وشدد في المقابل على أن المطلوب الآن، هو التركيز على المشروع المدني الحداثي والديمقراطي، والعمل على حمايته بعيدا عن الشعارات الأيديولوجية، لأن موازين القوى ليست ثابتة. وحذر في ختام حديثه لـ”العرب” من أن “المرحلة القادمة ستكون صعبة سياسيا واقتصاديا، وأنه لا خيار أمام المجموعة السياسية الراهنة سوى استمرار الوضع على ما هو عليه، لأن لا أحد قادر على ضمان نتيجة أفضل لو تم الذهاب لانتخابات مبكرة، بما في ذلك حركة النهضة الإسلامية التي لو تبنت فكرة الانتخابات المبكرة فإنها لن تحصل على نتيجة أحسن من الحالية (69 مقعدا برلمانيا) لأن الشعب التونسي عنيد، ومن الصعب إقناعه في مرحلة قصيرة بأنها غيرت أفكارها، بعد مؤتمرها العاشر المرتقب تنظيمه في مارس المُقبل، وأصبحت تتبنى فكرا وسطيا أو حداثيا أو مدنيا”.

4