سماء بريستول الإنكليزية تمطر.. مناطيد

الاثنين 2013/08/12
باقة من الألوان والأشكال الابداعية تزين بريستول الإنكليزية

المملكة المتحدة – ما إن يحلّ شهر أغسطس من كل سنة حتى تواجه مدينة بريستول بالمملكة المتحدة طوال 4 أيام ازدحام سير غير اعتيادي.‏ فالسائقون يبطئون أو يتوقفون لمشاهدة مجموعات كبيرة من المناطيد المزدانة بالألوان الزاهية، المحلقة في سماء المدينة الصافية.‏ إنه مهرجان بريستول الدولي للمناطيد الذي يقام سنويا في مدينة بريستول الإنكليزية، التي تشهد زخماً سياحياً كبيراً، حيث يأتي إليها العديد من السياح من مختلف أنحاء العالم لمشاهدة مهرجان المناطيد الذي يُعتبرأحد أهم مظاهر الحياة السياحية والثقافية في المدينة.

وظلت المدينة تستضيف هذا المهرجان الأوروبي على مدى السنوات الـ36 الماضية. ويحلق فيه حوالي 100 منطاد في السماء في الوقت نفسه. المهرجان من أكبر المهرجانات في أوروبا وقد يصل عدد الحشود التي تزور الحدث أكثر من 100.000 خلال فترة المهرجان.

ومن السهل فهم السبب وراء ازدحام السير.‏ فمئات المناطيد، التي يتراوح طول الواحد منها بين 15 و25 مترا، تصعد معا في السماء لتحلق بعيدا عندما يُضخ الهواء الساخن عبر فوهتها إلى الداخل بواسطة مشعل البروبان.‏ ويُصنع غلاف المنطاد من قماش اصطناعي مغطى بطبقة من متعدد اليوريتان لتخفيف التسرب.‏ وتتعلق بكل منطاد سلة تحمل الملّاح والركاب.‏ يُنفخ المنطاد على مرحلتين: في المرحلة الأولى،‏ يُبسط المنطاد على الأرض ويُضخ الهواء البارد في داخله بواسطة مروحة كبيرة.‏ أما في المرحلة الثانية،‏ فينفخ مشعل البروبان الهواء الساخن في الغلاف المنتفخ جزئيا، فيرفع الهواء الساخن المنطاد ليصبح في وضعية مستقيمة،‏ لكنه يبقى مشدودا بإحكام إلى الأرض بواسطة حبل حتى يكون الملّاح مستعدا للانطلاق.‏ عندما يعلو المنطاد في الهواء،‏ يمكن أن يمعن في الصعود إذا شغّل الملّاح المشعل وأضاف المزيد من الهواء الساخن.‏ وعند النزول،‏ يُترك الهواء ليبرد وتُفتح فوهة في أعلى المنطاد لإخراج الهواء الساخن.‏ في المهرجان،‏ تحمل المناطيد المملوءة هواء ساخنا ما يكفي من البروبان لتبقى محلقة بضع ساعات على ارتفاع لا يزيد على 600 متر عادة.‏

لذلك،‏ يستمر الملّاحون والفريق العامل معهم على الأرض في البحث عن أماكن آمنة للهبوط. فيسعى الملّاح والفريق إلى إيجاد أرض مكشوفة خالية من الكبلات الكهربائية وبعيدة عن الشوارع الناشطة.‏وتُملأ بعض مناطيد المهرجان بالهليوم أو الهيدروجين.‏ وبخلاف مناطيد الهواء الساخن،‏ يمكن أن تبقى هذه المناطيد في الهواء طوال أيام.‏ ويتنافس ملّاحوها ليروا من يمكنه الابتعاد أكثر.

لا يمكن التحكم في الاتجاه الذي يسلكه المنطاد فهو ينساب مع الريح.‏ لكنّ الملّاح المتمرس يستطيع التحكم في مساره صعودا أو نزولا ليدرك التيارات الهوائية التي تأخذه في الاتجاه المرغوب فيه.

وينعقد المهرجان في فناء قصر أشتون كورتAshton Court) ) وتنطلق المناطيد مرتين يوميا مرة في السادسة صباحا ومرة في السادسة مساء، وهي تخضع بذلك لظروف الطقس. أحد عوامل الجذب هو عملية وهج الليل عندما تقوم المناطيد بعملية توهج جماعي على صخب الموسيقى بعد حلول الظلام، عدا عن تحليق بعض المناطيد ذات الأشكال الغريبة المختلفة عن المناطيد العادية.

مناطيد يعدها أصحابها للمشاركة في المهرجان

يتعاون العديد من المتطوعين لإنجاح المهرجان وتأمين سلامة سيره.‏ ويتولى أحد المسؤولين تنظيمه،‏ فيأخذ على عاتقه مهمة توجيه انطلاق مئات المناطيد،‏ فيبدو كمن يدير مطارا ناشطا. فعند الانطلاق،‏ تنجح هذه الباقة من الألوان والأشكال الإبداعية في الاستحواذ على إعجاب الكبار وكذلك الصغار الذين ينظرون إلى السماء بعيون تملؤها الدهشة.‏

لدى رؤية تشكيلة واسعة من الألوان والتصاميم المحلقة في السماء الزرقاء الصافية،‏ قد لا يتمالك المصوّر نفسه عن التقاط الصور باستمرار. فحين يسدل الليل ستاره تُرى السماء مرصعة بمئات المناطيد،‏ ومشعل كل واحد منها يتوهّج مثل شمعة في مصباح من ورق.

‏ قليلون منا قد يشاهدون مهرجانا للمناطيد أو يختبرون إثارة ركوب واحد منها.‏ لكن وأنت تتأمل هذه الصور،‏ تستطيع على الأقل أن تحلق بخيالك بعيدا لتطير في سماء بريستول. تجدر الإشارة إلى أن تقنية المناطيد مثلت أول سبيل مكّن الإنسان من الارتفاع في الغلاف الجوي باستعمال آلات أخفّ من الهواء، ويبدأ تاريخ المناطيد مع نهاية القرن الثامن عشر، أولا بمناطيد الهواء الساخن، ومن ثم الهيدروجين. وكان التحليق بالمناطيد في بداية القرن الواحد والعشرين نشاطا رياضيا وترفيهيا، وبقي استعمــــال البـــــالـــــونات مقتصرا على أنشطة علمية وخاصة للرصد الجوي.

20