سمات التحضر وتحديات التجديد في الشعر النبطي  

من أهم محاور كتاب "القصيدة الشعبية..." ما تناول جماليات التجديد في القصيدة الحديثة على عدد من الشعراء، منهم الأمير بدر بن عبدالمحسن.
الاثنين 2018/02/26
دراسة نقدية عن قضايا الشعر النبطي

أبوظبي- يضم كتاب “القصيدة الشعبية: سمات التحضر وتحديات التجديد”، للدكتور سعد البازعي دراسة نقدية عن عدد من قضايا الشعر النبطي وظواهره المرتبطة بمرحلة التجديد التي مرت بها القصيدة في العقود الماضية.

وتتمحور دراسة المؤلف حول أربعة سياقات نقدية هي “ملاحظات حول السمات الفنية في شعر بن لعبون”، “قلق التحضر وألق الترحال”، “القصيدة الحديثة وجماليات التجديد”، “الحميدي الثقفي: شعر يتحرر ‘ورا‘ اللهجة”.

ووضح المؤلف في مقدمة دراسته مجموعة محددات إجرائية ضرورية منها قوله إن “ما يضمه هذا الكتاب قد يكون شعبيا أو محكيا أو دارجا من حيث لهجته، لكنه بالتأكيد ليس نبطيا من حيث أن دلالة نبطي ارتبطت بلون من الشعر البدوي البعيد عن الحياة المدنية بسماتها وألفاظها ودلالاتها”.

 واعتبر البازعي أن نص ابن لعبون الشاعر النبطي الكبير ليس نبطيا خالصا من حيث موضوعاته وألفاظه، ويصفه بأنه يتسم بخاصية التحضر، ويقصد بالتحضر “التوطن الفيزيائي” لإقامة الشاعر في القرى الزراعية، ما جعل شعره يتأثر بالقاموس اللغوي الذي أنتجه الاستقرار على الرغم من كون تأسيسه يعود إلى مرجعية بدوية نبطية.

وفي هذا الإطار درس المؤلف ثلاثة أبعاد في شعر بن لعبون وأورد نماذج لها هي: البعد التراثي، ويقصد به استعادة التراث وتوظيفه، والبعد البلاغي، ويقصد به الاعتماد على تقنيات بلاغية تقليدية، والبعد التجديدي، ويقصد به استيلاد مجازات وتراكيب مدهشة وإيقاعات وأشكال نظم جديدة أو غير مألوفة كثيرا. وضرب المؤلف أمثلة عديدة من ملامح التجديد في شعر بن لعبون.

دراسة تتمحور حول أربعة سياقات نقدية هي "ملاحظات حول السمات الفنية في شعر بن لعبون"، "قلق التحضر وألق الترحال"، "القصيدة الحديثة وجماليات التجديد"، "الحميدي الثقفي: شعر يتحرر ‘ورا‘ اللهجة"

وإذا كان شعر بن لعبون يتسم عموما بكونه مزيجا بين عالم الصحراء وعالم الاستقرار الزراعي مثله مثل محسن الهزاني ومحمد السديري وخالد الفيصل فإن التطور الاجتماعي والتاريخي لمجتمعات الخليج العربي أنتج -حسب رؤية المؤلف- ما أسماه بـ “الشعر البرزخي”، أي الشعر المُنتج في المنطقة الوسطى بين البداوة والتحضر.

ومن أهم رموز هذا النمط الشعري: عبدالله بن سبيل، فهيد المجماح، عويد الدوسري، ومشعان الهتيمي. علما بأن هؤلاء الشعراء عاشوا في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي والربع الأول من القرن العشرين. وقد أفرد المؤلف في إطار هذه الرؤية مساحة للتدليل على ثبوت الوسطية البرزخية في نصوص شاعرين هما فهيد المجماح، وعبدالله بن سبيل.

ولعل من أهم محاور الكتاب ما تناول جماليات التجديد في القصيدة الحديثة على عدد من الشعراء، منهم الأمير بدر بن عبدالمحسن، الحميدي الثقفي، فهد عافت، مساعد الرشيدي، ونايف صقر وغيرهم. ويرى المؤلف أن نصوص هؤلاء تصدر عن وعي بتغير الزمن والثقافة ومقاييس الجمال، بل هي نصوص تعبر عن “تجربة شعرية تنطلق من متغيرات الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية التي نعيشها، تجربة تكتسي أهميتها من أنها تعبر عن رؤى وأذواق فئة كبيرة من مجتمعنا”.

ويقسم المؤلف شعراء هذه المرحلة إلى قسمين، القسم الأول يضم كلا من الشعراء مساعد الرشيدي، نايف صقر، سليمان المانع. ويتسم شعر هؤلاء بكونه نمطا جديدا “بالقياس لما يُعرف من شعر نبطي”. ويتسم أيضا بنوع من الجرأة والعفوية والمجازات غير المألوفة على الرغم من كونها في أحيان عديدة تأتي ممزوجة بأجواء بدوية.

عكس شعراء القسم الثاني وهم الحميدي الثقفي، فهد عافت، عواض العصيمي، الذين “يذهبون في التجديد والخروج على المألوف حدا أبعد من المجموعة الأولى، حدا يكاد في بعض الحالات يقطع صلتهم بالمتلقين على اختلاف مستوياتهم”.

 وبعد أن ضرب البازعي أمثلة من معالم التجديد لدى المجموعة الأولى والثانية، منح مساحة أوسع لجماليات الصورة والمجاز في نماذج من شعر الحميدي الثقفي سواء التي كتبت في بنية الشطرين صدر وعجز أو التي كتبت خارج نمط الشطرين في بنية الأسطر الشعرية.

ونذكر أن كتاب “القصيدة الشعبية: سمات التحضر وتحديات التجديد”، للدكتور سعد البازعي صدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، في حجم من القطع المتوسط.

15