سمات سياسي

السبت 2018/01/27

عَنَى لي اليوم التبسط في سمات السياسي، يملؤني الفضول لمعرفة آليات تفكير هذا الرجل الفذ في صناعة قرارات حكيمة تصب في مصلحة جيوب الشعب الكريم المخرومة لتعرف طريقها في ما بعد إلى خزينة الدولة.

لست متشبعة كفاية من منهل خفايا وأسرار الساسة لكن أذكر مما طالعته من سيرة أدولف هتلر هذا السياسي الألماني النازي أنه آمن بحظوظه جدا في دخول مضمار السياسة من بوابة تعلم أصول الكلام. أجل الكلام لأنه خمّن أن السياسي الناجح هو ذاك الذي يحسن الكلام، فتعلم السفسطة بوصفها مذهبا فكريا قائما بالأساس على الحكمة المموّهة بغرض إفحام الخصم أو إسكاته عبر التلاعب بالألفاظ لطمس الحقائق.

وهكذا أتقن هتلر وأيقن في الآن ذاته كيف يوظف لسانه في تكوين كاريزما سياسي محنّك يحيط نفسه بالأنصار، وكان رودولف هيس نائب هتلر ذكر في رسالة إلى خطيبته أنه ذات مرة في العام 1927 دخل هتلر القاعة لإحياء فعالية سياسية أمام حشد من قادة الأعمال وأصحاب الشركات في مدينة إسن. وقابله الحاضرون بصمت مطبق ورفض تام، وبعد ساعتين أصبح الحاضرون يستقبلون كل عبارة يقولها بعاصفة من التصفيق.

وبمقارنة صغيرة بين توجّه هذا السياسي الألماني وساسة اليوم سنجد أنهم طبّقوا كلام الإمام علي بن أبي طالب “الصمت يكسيك ثوب الوقار ويكفيك مؤنة الاعتذار”. أي العمل في صمت والاكتفاء بتوجيه السوط في الفضاء حتى ينقاد الخلق صاغرين.

ولو بحثنا أكثر في سمات سياسي اليوم سنجدها حتما متجلية في قصة تحكي عن محاولة رجل معرفة طبيعة شخصية ابنه المستقبلية، حيث نادى على زوجته وقال لها “يجب أن نختبر الآن ولدنا”، فقالت له ” كيف سنقوم بذلك”، فرد عليها موضحا “سوف نضع أمامه كتاب القرآن وورقة بمئة دولار وزجاجة ويسكي، فإن اختار القرآن فهو متدين وسيصبح شيخا وعالما بالدين، وإن أخذ الورقة المالية فإنه سيصبح رجل أعمال ناجحا وثريا، أما إن أخذ زجاجة الويسكي فإنه سكير وسيصبح فاشلا”.

وضعا الاختيارات الثلاثة على المائدة واختبئا يراقبان ما يحدث، وعندما دخل الولد الغرفة نظر لكتاب القرآن فقبله ووضعه تحت إبطه، ثم نظر إلى الورقة المالية فأخذها ووضعها في جيبه، وبعد ذلك فتح زجاجة الويسكي شرب القليل منها ثم حملها وتوجه إلى غرفته، فضرب الزوج بيده على جبهته، في حين قالت الزوجة “بالله عليك اشرح لي لم أفهم ماذا يعني هذا؟”، فقال الزوج “هذا ما كنت أخشاه، ابننا سيكون سياسيا”.

24