سماح إدريس ينقل من "خلف الأبواب المقفلة" الواقع الطائفي في لبنان

الخميس 2014/06/19
صورة متماسكة تعكس الطبيعة الطائفية والسياسية التي تحكم لبنان

الشاشات هي التي تحدد علاقتنا مع بعضنا بعضا، الحضور المادي لم يعد له تأثير كبير أمام قدرة التكنولوجيا على إعادة صياغة مشاعرنا ولغتنا بل وحتى تصرفاتنا. في روايته الجديدة “خلف الأبواب المقفلة” الصادرة عن “دار الآداب”، يتسلل سماح إدريس بين عوالم الشباب في رحلة ما قبل الجامعة، ليرسم معالم جديدة لمجتمع يحكمه الحب.

تقدم رواية “خلف الأبواب المقفلة” ثلاثة مستويات من اللغة، بالإضافة إلى صوت الراوي نلاحظ أن الفصحى والعامية تتداخلان ضمن الخطاب والحوارات بالإضافة إلى الرموز التي استمدّها الكاتب من لغة التواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي وغيرها، بالإضافة إلى اللغة البسيطة التي تحكم منصات التواصل هذه، فنلاحظ الأغنيات وأساليب التعليق المتبادلة، بالإضافة إلى أشكال الجمل وطولها.

كل هذه الأساليب تعكس حالة التوحد مع الشاشات المصاب بها الشباب في هذه المرحلة من العمر، إذ لم يعد الخطاب هو الأساس في تكوين العلاقات الاجتماعية، بل أصبحت الأغنيات والرموز هي الحامل للمشاعر والأفكار، فمعظم الشبان في الرواية لا يعبّرون بصراحة، أو بصوتهم، بل يلجؤون إلى أساليب أخرى، تنتمي إلى عالم التكنولوجيا، كالصور الجماعية وتبادل الرسائل القصيرة، وهذا ما دعا المؤلف إلى وضع توضيحات في بداية الرواية وذلك لفهم معاني الكلمات المنحوتة من اللغة العربية والأجنبية في سبيل الإبقاء على واقعية الرواية وتفسير الخطاب الذي تقدمه هذه الفئة من الشباب.

بالرغم من قصر الرواية إلا أن إدريس تمكن من رسم صورة متماسكة، تعكس الطبيعة الطائفية والسياسية التي تحكم لبنان، ولئن كان الأمر لا يبدو واضحا على ألسنة الشخصيات، فإن العلاقات التي تحكمها تدلّل على طبيعة البلاد، وتعطي للكلمات الرنانة معاني واقعية تلامس الحياة اليومية بتفاصيلها، وتؤثر على سير حياة كل من هؤلاء الأفراد، فعلاقات الحب مرتبطة بالطائفة والدين، والعمل وطبيعة اختياره مرتبطان بالمستوى الاجتماعي والرغبة في اكتناز الثروة والمال، وذلك بسبب طبيعة بيروت (البلاستيكية) القائمة على السرعة والشهرة والتعليب الممنهج للأفراد والمشاعر، كما أن الحالة السياسية لا تختفي، إذ هناك إشارات لمظاهرات وأحداث مختلفة مرت بها بيروت والمنطقة لكن بإشارات طفيفة.

14