سماعات أيفون بداية للعصر اللاسلكي الجديد

ستغير سماعات أبل الجديدة كل شيء. حان الوقت للتخلص من تكنولوجيا الأسلاك ذات المئة عام. اليوم تعلن أبل بداية النهاية لعلاقة حسية عبر الأسلاك مع المستخدم وهاتفه إلى عصر جديد ستكون فيه سماعات “أيبود” هي الوسيط الذي يتلقى الاوامر ويوصلها إلى باقي الاجهزة من دون الحاجة إلى أسلاك.
الثلاثاء 2016/09/20
تحرير الإنسان من أسر الأسلاك

لندن – أثارت شركة أبل سخطا عارما عندما أزاحت الستار هذا الشهر عن النسخة الجديدة من هاتف أيفون، إذ قررت سحب القابس الخاص بسماعات الأذن وجعلها تعمل بطريقة لاسلكية.

لكن خبراء يقولون إن هذا التغيير البسيط سينقل العالم إلى مرحلة جديدة يكون فيها التعامل مع الأجهزة التكنولوجية لاسلكيا. ويعني هذا أن عصر الارتباط الحسي بالهاتف الذكي أو جهاز الكومبيوتر اللوحي صار من الماضي.

وتقول مادهوميتا مورغيا، المحللة التكنولوجية، إن “أفضل شيء في جولتي التي امتدت لساعة على متن القطار هو افتقاره القسري إلى الاتصال بالإنترنت؛ فجوات متسعة في إشارة الجيل الرابع، وتعطل الاتصال الهاتفي، ولا يوجد حتى مقبس كهربائي قديم يمكنني رؤيته. بدلا من ذلك، تناولت سماعتي السلكية العادية وشبكتها في جهاز هاتفي الذكي الذي خلافا لذلك كان يمكن أن يكون عديم الفائدة، وشغّلتُ بعض النغمات الراقصة. الآن شركة أبل ستقضي حتى على هذه المتعة الصغيرة”.

وكما يتبين من خلال منظور وسائل التواصل الاجتماعي، فإن العالم تنفس الصعداء عندما أطلقت أبل، ومقرها ولاية كاليفورنيا الأميركية، أحدث جهاز آيفون مع إجراء تغيير بسيط لكنه مهم. فقد سحبت القابس الواصل إلى سماعة الرأس؛ ذلك المدخل الذي يبلغ سمكه 3.5 مليمتر الخاص بسماعات الرأس سيختفي. يمكن للمستخدمين الآن إما الحصول على محول لتوصيل سماعات الرأس في مدخل الشحن (لأن محولا آخر هو كل ما نحتاج إليه) وإما الاستخدام بشكل لاسلكي.

أبل عجلت بموت محركات الأقراص المضغوطة والأقراص المرنة، وأزالت منصات الشحن، وساعدت على تزايد استخدام قطع الدونغل، كل ذلك من خلال اتخاذ قرارات بشأن تصاميم قوية وصغيرة جدا

بالنسبة إلى الذين لديهم ما يكفي من الشجاعة لمواجهة هذا المستقبل، يأتي التطور الجديد على شكل اثنين من البراعم المنفردة، يعرفان باسم “إيربود”، تكلفتهما 119 جنيها إسترلينيا. ذلك الزوج من الأدوات يمكنه التحدث مع هاتفك عن طريق البلوتوث لتشغيل الموسيقى، واستقبال المكالمات، وإعطائك التعليمات. ويتم شحنهما أيضا كل خمس ساعات. وتقول مورغيا “إذا حكمنا من خلال رد الفعل على الإنترنت، نحن لسنا مستعدين لذلك”.

وفي 8 سبتمبر الماضي قالت أبل إن آيفون 7 مزود بكاميرا 12-ميغابكسل بآلية التقريب (الزوم) وإن نسخة “بلس” مزودة بكاميرتين.

لكن الشركة ألغت مدخل سماعة الرأس وجعلتها تعتمد على نفس فتحة الشحن، كما زودت الهاتف بخاصية العمل بسماعات جديدة لاسلكية من إنتاجها أطلقت عليها اسم “إيربود”.وتجري الشركة تغييرا كبيرا على منتجها الرئيسي الذي يزودها بأكثر من نصف إيراداتها مرة كل عامين. وجاء التغيير الجذري هذا العام في سماعة الأذن، في حين جاء التعديل الرئيسي السابق في التصميم في جهاز آيفون 6 في عام 2014.

وتدل التعديلات في الهاتف الجديد على أن دورة التغيير ستكون كل ثلاثة أعوام. ويرفض البعض من محبي هواتف آيفون الخطوة التي كانت متوقعة على نطاق واسع إذ اجتذب التماس على الإنترنت يحث أبل على الإبقاء على فتحة سماعات الرأس أكثر من 300 ألف توقيع، لكن في نفس الوقت يبشر موردو الأجهزة والخبراء بتغيير في كيفية تفاعل المستخدمين مع أجهزتهم.

ويقول أحد المستخدمين مازحا “لقد فقدت بالفعل قطع إيربود التي لدي”. وكتب مستخدم آخر بغضب “حرفيا، لم أفكر أبدا طيلة حياتي كلها أنني أود أن أستبدل طريقة توصيل سماعات الرأس من أجل إعادة الشحن”. لكن التخلص من أسلاك سماعة الأذن هو مجرد البداية، إذ سيكون على كل المستخدمين الاعتياد على مستقبل لاسلكي.

مادهوميتا مورغيا:عندما يصبح الاتصال لاسلكيا، يمكن لإيربود العيش معك حتى لو كنت نائما، بحيث يوقظونك في ساعة معينة ويرتبون أعمالك الروتينية المعتادة

ويقول البعض من محبي الشركة، إن الاستغناء عن فتحة السماعة يفسح المجال لسماعات حديثة صغيرة الحجم يمكنها أن تنفذ عدة مهام في آن واحد من الترجمة وتصفية الضوضاء غير المرغوب فيها والسماح للمستخدم بالتحكم في أجهزة أخرى عن طريق الصوت. كما أن الخطوة سترفع قيمة ما يسمى بسوق “السماعات الذكية” إلى 16 مليار دولار في غضون خمس سنوات.

وإذا كنت قد شاهدت فيلم “هير”، حيث يقع جواكين فينيكس الذكي في حب كيان افتراضي يدعى سامانثا، ستتذكر أن جراب الأذن الخفي كان يسيطر على حياته. هذا ما ستؤول إليه حال الأجهزة مثل “إيربود” في النهاية.

ويعتقد بعض مراقبي صناعة الهواتف الذكية أن تلك الفكرة الخيالية التي طرحت في فيلم “هير” أقرب إلى التحقق مما يعتقد الكثيرون، ويشيرون إلى التحسينات في التقنيات اللاسلكية والذكاء الصناعي وعمر البطارية. وتبرر أبل إزالة فتحة السماعة بأنها خطوة ذكية للتخلي عن تكنولوجيا عمرها 100 عام ولزيادة المساحة داخل آيفون. وعرضت كبدائل سماعة تعمل بكابل أبل الخاص وموائما للأنواع القديمة، لكنها شجعت على استخدام سماعات لاسلكية جديدة.

وقال فيل شيلر نائب رئيس قسم التسويق العالمي في أبل وهو يعلن عن إطلاق سماعات “ايربود” اللاسلكية الجديدة التي يبلغ ثمنها 159 دولارا “ليس من المنطقي أن نربط أنفسنا بهواتفنا عن طريق الأسلاك”. وقال جونثان أيفي كبير مسؤولي التصميم في أبل “نحن فحسب على أعتاب مستقبل لاسلكي حقيقي كنا نعمل من أجل بلوغه منذ سنوات عدة”.

وتقول مورغيا “عندما يصبح الاتصال لاسلكيا، يمكن لإيربود العيش معك حتى لو كنت نائما، بحيث يوقظونك في ساعة معينة من خلال أصوات موجات متكررة ومن ثم يطلعونك على التقويم الخاص بك، بينما تمارس أعمالك الروتينية المعتادة. عندما تستقل سيارتك، ستنقر لتطلب من سيري، المساعد الافتراضي من شركة أبل، البحث للوصول إلى مكان العمل، والنقر مرة أخرى لتشغيل قائمة الموسيقى الصباحية اليومية التي تبعث فيك الطاقة والنشاط”.

وستبدأ العدسات اللاصقة الذكية والأجهزة التي تزرع في الأذن والأساور في خلط العالم الافتراضي مع العالم الحقيقي. وحصل الكثير من المستخدمين للتكنولوجيا على تذوق ابتدائي لهذا من خلال لعبة “بوكيمون غو”، لعبة الهواتف المحمولة التي انتشرت شعبيتها بشكل كبير، إذ تنقل الشخصيات إلى الحياة الحقيقية.

وكشفت شركة أبل عن هاتفها الجديد آيفون 7 المقاوم للماء والمزود بكاميرا ذات عدستين عالية الوضوح في حفلها لمنتجات الخريف يوم 8 سبتمبر، وقالت إن الهاتف الجديد سيحمل لعبة سوبر ماريو، في حين ستأتي لعبة بوكيمون غو في النسخة المطورة من ساعتها (أبل ووتش).

"صاروخان" يحملان البشر إلى عصر جديد

وتقول مادهوميتا مورغيا “عندما كنت طفلا في مطلع القرن الحالي، أن تلعب لعبة البوكيمون كان يعني الانضمام إلى لوحات تحكم ألعاب الأطفال ذات الأسلاك الرباعية الغليظة من أجل تبادل الشخصيات مع أصدقائك، لكنك الآن تمارس ذلك من خلال الإمساك بهاتف. وفي المستقبل، ستكون من خلال عدسات البلوتوث اللاصقة. سيتولى مساعدونا الآليون تركيب الصور، والأصوات، ونقاط البيانات على العالم الحقيقي، كطريقة للتنقل داخل الحياة اليومية”.

ولأن أنواع “الأجهزة القابلة للتضمين” آخذة في التكاثر والازدياد، سيكون العائق الوحيد المتبقي هو الطاقة الكهربائية: سنكون متشبثين بسلك الشحن. وقطع السلك من أجل الحصول على شحن جيد ولاسلكي سيتطور في الوقت الذي تزداد فيه قوة الأجهزة ونحن نحملها في كل مكان. مع ذلك، لاحظ أجهزة الأذن “إيربود” ذات الطاقة المنخفضة هي مجرد سدادات للأذن.

في عام 1993، عندما اتصلت أجهزة الكمبيوتر المنزلي “النادرة” بالإنترنت من خلال مجموعة متشابكة من الأسلاك، وكان يشار إلى شبكات الواي فاي في الأوساط الأكاديمية بالرمز 802.11 بايت، انطلقت في أميركا مجلة أراد مؤسسوها، عرافو مستقبلنا الرقمي، أن يمثل اسمها عالم الاتصال الشبكي المفرط، سموها “وايرد” Wired. كانوا يتوقعون أن الأجهزة يمكن أن تتحدث مع بعضها البعض من خلال موجات هوائية تنتشر عبر شبكة الإنترنت. ويمكن أن تطلب الطابعة نفسها بعض الحبر الجديد، ويمكن لآلة غسل الصحون إعادة ربط نفسها من خلال أجهزة. تقدم لنا “أمازون” شريحة من ذلك المستقبل من خلال زر Dash اللاسلكي.

أما بالنسبة إلى شركة أبل، فهي ليست غريبة على عالم الثورات القسرية: فقد عجلت الشركة بموت محركات الأقراص المضغوطة والأقراص المرنة، وأزالت بشكل تدريجي منصات الشحن، وساعدت على تزايد استخدام قطع الدونغل، كل ذلك من خلال اتخاذ قرارات بشأن تصاميم قوية وصغيرة جدا.

إذا قررت شركة أبل مواجهة مسألة الأسلاك، فستفوز. وسيتعين علينا الاعتياد على ذلك والالتزام باستخدام سماعات الأذن اللاسلكية “إيربود” أثناء تجوالنا الصباحي.

13