"سمبوزيوم" النحت في القاهرة يحيل خردة الحديد آثارا فنية

اختتمت في القاهرة مؤخرا فعاليات الدورة الثانية لسمبوزيوم النحت من الخردة، وهو الحدث الفني الأبرز الذي تشهده القاهرة هذا الموسم نظرا لأهميته ودوره المرجو في تسليط الضوء على مثل هذا النوع من الفن، بالإضافة إلى كونه يعد الحدث الأول من نوعه في مصر.
الجمعة 2016/07/08
أعمال فنية من النفايات

يعد النحت بواسطة حديد الخردة من الوسائل المعروفة والشائعة في مجال النحت يمارسه العديد من الفنانين حول العالم، فقد تشكل أسياخ الحديد الصدئة جزئا من تمثال ميداني بديع، أو تتحول التروس الخشنة لآلة أو سيارة قديمة إلى منحوتة تتسم بالنعومة والانسيابية، فقطع الحديد هنا ليست سوى أداة طيعة ووسيلة سهلة في يد الفنان يستطيع أن يشكل بها ما يشاء من أشكال، ولا يتطلب الأمر سوى بعض قطع المعدن القديمة وأدوات اللحام والتقطيع المعتادة وقدرة الفنان على الاكتشاف والخروج بحلول مختلفة في صوغه لهذه الأدوات والأجزاء المعدنية المهملة.

ويمثل إنتاج الدورة الثانية لسمبوزيوم النحت من الخردة في مصر الذي تدور فعالياته الآن، ثروة فنية يمكن استغلالها بوضعها في الحدائق العامة والميادين ما يسهم في خلق مناخ صحي ثقافي وغذاء روحي وبصري رائع، وهو يعد إضافة هامة للمشهد الجمالي.

ففي الحديقة الملحقة بمتحف المثّال الراحل محمود مختار القريب من نيل القاهرة وعلى مدار شهرين كاملين اجتمع عدد من الفنانين المصريين لتقديم أفضل ما لديهم من أفكار، لتوظيف أطنان من الحديد الصدئة في تشكيلات فنية من المقرر عرضها في ساحة المتحف حتى نهاية العام.

ويهدف الحدث، كما يقول القيم على هذه الدورة الفنان عمر طوسون، إلى الارتقاء بالذوق العام وتبادل الخبرات بين الفنانين عن طريق خلق نوع من الحوار حول الخامة. وعن المعايير المتبعة في اختيار الفنانين يقول طوسون “يتم اختيار الفنانين بناء على ترشيحات من قبل اللجنة المنظمة، وعادة ما تراعي هذه الترشيحات سجل الفنان من خلال نشاطه الفني وأعماله السابقة، كما تحرص اللجنة في اختيارها على تحقيق نوع من الموائمة بين الأجيال المختلفة لتحقيق الاستفادة المرجوة في تبادل الخبرة بين الأجيال”.

وبين المشاركين أساتذة أكاديميون وفنانون حديثو التخرج يعمل جميعهم داخل فضاء واحد وفي بيئة مهيئة للإبداع والخلق، وبالقرب منهم تعرض أعمال واحد من أهم المثّالين المصريين في تاريخ الفن المصري الحديث وهو المثّال محمود مختار، وعلى بعد أمتار منهم تجري مياه النهر الذي ألهم أسلافهم القدامى أسرار فن النحت. ومن بين المشاركين في هذه الدورة نجد الفنان أحمد مجدي، ويمثل عمله شكلا مجردا على هيئة مخروط شكّله عن طريق العشرات من الصفائح المعدنية، كما يقول، بالإضافة إلى عناصر أخرى كالتروس وقطع الحديد الصغيرة، وعن مشاركته في السمبوزيوم يقول الفنان معلقا “أنا فخور بالمشاركة في هذه الدورة، كما أني من أشد المتحمسين لهذه الخامة، فهي بطبيعتها غير المتوقعة ككتل وقطع خردة، تجذب الفنان لإيجاد حلول مبتكرة وغير تقليدية لتطويعها”.

أما الفنان أيمن سعداوي فيشارك بعمل على هيئة حيوان الجاموس يغوص معظم جسده في ماء النهر، وهو نوع من الإيهام لجأ إليه الفنان مستفيدا من البيئة المحيطة، وعن عمله هذا يقول الفنان معلقا “هو نوع من التأثر بمشاهداتي الشخصية في الريف، فمشهد الأبقار والجواميس وهي تسبح في النهر هو مشهد معتاد لكل من يعيش في الريف المصري، لقد استلهمت هذا المشهد في العمل الذي أشارك به هنا، وعملت على إبراز الجزء الظاهر من الحيوان، وتعاملت مع أرضية المكان كسطح الماء”.

الفنانة شيماء درويش هي أحد شباب الفنانين الذين شاركوا في الورشة المصاحبة للسمبوزيوم، وقد شاركت في العرض بمنحوتة تمثل شكلا مجردا من الصفائح المعدنية رصت إلى جوار بعضها البعض لتشكل هرما ثلاثي الأوجه، وهي تعبر عن سعادتها بهذه المشاركة قائلة “هذه هي المرة الأولى التي أتعامل فيها مع المعدن، أنا أحب النحت ولكني كنت أتعامل عادة مع خامات أقل قساوة كالطين والجبس وغيرهما، التعامل مع الحديد يتطلب جهدا مضاعفا، لكن النتائج النهائية تنسيك هذا التعب والجهد”.

17