سمرقند اسم تتقاطع فيه حقب التاريخ

الاثنين 2014/02/17
مساجد سمرقند شاهد على اسلامية المدينة

سمرقند - اسم جاءها من الحاكم التركماني الأسطوري “سمر” بينما “قند” تعني السوق، وقالوا من بين ما قالوا: “إنه مـن أصـل سنسكـريتـي هـو سـامـاريـا بمعنـى الاجتماع أو اللقاء، ولا عجب من كل هذا فسمرقنـد ظلـت عبر عمرهـا الطويـل الممتد لألفين وخمسمئة سنة ملتقى قوافل تجـار التوابل والحريـر ونقطـة لقـاء للتبـادل الحضاري، وكان من حسن حظ المدينة أن القــدامـى لــم يـستـطيعـوا مقاومـة سحـرهـا.

فالإسكندر المقدوني نصب خيام جنده خارج أسوارها وحاصرها حصارًا مريرًا حتى سقطت في يده عام 329 ق م، لكن سرعان ما أعلنت عصيانها عليه في العام التالي فعاقبها أشد عقاب. ويؤرخ الإغريق للحادث مطلقين عليها اسم مرقندا عاصمة سوجديان .. وهو اسم أوزبكستان قديمًا.

بعد وفاة الإسكندر حكمها السلجوقيون، وشهدت الفترة الممتدة بين القرنين الخامس والسابع للميلاد فترة اتصال تجاري وحضاري مع إيران الساسانية ومع قبائل السهوب الشمالية ومع الإمبراطورية البيزنطية..

فاعتنق القسم الأكبر من أهلها الديانة الزرادشتية، وقد وصفها الجغرافي ابن حوقل في كتاب “صورة الأرض” على النحو التالي: “كان الجزء المأهول منها مكونًا من قلعة ومدينة وضاحية، ومن قمة القلعة التي تسلقتُها يتمتع المرء بمنظر أجمل من أن يوصف، أشجار خضراء وحدائق غنَّاء وقصور متألقة وجداول متدفقة المياه، لم تكن فيها بقعة لا تسر العين فأشجار السرو قد شذبت بأشكال غريبة وجاءت على شكل حيوانات من فيلة وجمال وماشية، إنه منظر يخلب الألباب”.

ولكن الحال لم يدم وانتقل الحكم من السامانيين إلى سلالات تركمانية متعددة متعاقبة حتى كان عام 1220 م حين شهدت الأهوال، فقد غزتها جحافل جنكيز خان الذي أحرق جامعها الكبير بعد أن التجأ إليه آخر المدافعين عنها، ثم سمح لجنده بنهب كل ثرواتها وتدميرها تمامًا وقتل أهلها وتشريد من بقي منهم على قيد الحياة أو أخذوهم عبيدًا لنبلاء المغول.

ومن سوء حظ سمرقند أن انهار نظام التجارة القديم بين المدن المتباعدة بعد أن فتح البرتغاليون الطرق البحرية إلى الهند، وهكذا، وبعد أن كانت سمرقند أهم مركز اقتصادي وحضاري في آسيا الوسطى، توقف نموها في القرنين السابع عشر والثامن عشر ونسيها العالم حتى احتلتها القوات الروسية.

12