سمعة الاتحاد الأفريقي باتت على المحك

السبت 2015/02/07
مكانة أفريقيا العالمية تهتز

تونس - شاءت الظروف أن يتخلى المغرب عن تنظيم النسخة الثلاثين من مسابقة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، ليترك الاتحاد الأفريقي يتخبط في مأزق حقيقي، وهو ما جعله يخير اللجوء إلى غينيا الاستوائية لاحتضان الحدث القاري الكبير وإنقاذ عيسى حياتو من موقف محرج. لكن حدثت أشياء لم يتوقعها حياتو وفريق عمله في إدارة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم لتثبت فشلا جديدا لهذا الهيكل الأفريقي، فقد أكدت هذه الدورة الأفريقية أنها الأفشل على مر التاريخ.

كما أبانت فشل اختيارات الرئيس حياتو نفسه وباتت سمعة الأخير على المحك، سيما بعد الأحداث التي جدت خلال مباراة الدور النصف النهائي الثاني بين غينيا الاستوائية صاحب الضيافة وغانا. إذ لم تقبل جماهير البلد المستضيف الهزيمة، وهاجمت جماهير الضيف ولاعبيه وحتى الحكام، واقتحمت الملعب لتوقف اللقاء لدقائق طويلة.

وكانت نجوم غانا السوداء قد حسمت اللقاء بثلاثة أهداف مما دفع جماهير أصحاب الأرض إلى اختراق الحواجز والنزول إلى محيط الملعب لتتوقف المباراة قبل نهايتها بدقائق ويستمر التوقف لأكثر من نصف ساعة استأنف بعدها الفريقان اللعب بعد تدخل الأمن واللاعبين لإعادة الجماهير إلى المدرجات.

ورغم استكمال المباراة، ينتظر معظم المتابعين للبطولة عقوبات قاسية على غينيا الاستوائية لاسيما وأنها وضعت “الكاف” في موقف لا يحسد عليه، بعدما راهن الأخير على نجاح هذه البطولة ونقلها إلى بلد قد لا يكون على استعداد تام لاستضافة بطولة بهذا الحجم في ظل ضيق فترة الإعداد للاستضافة، كما أنه استضاف البطولة قبل ثلاث سنوات من موعد تنظيمها بالاشتراك مع الغابون.


مصدر قلق


لم يكن الكاف أو المنظمون للنسخة الثلاثين من المسابقة القارية يتوقعون أن تتحول هذه النسخة إلى مصدر قلق هائل للاتحاد ومصدر إزعاج للمنظمين الذين يواجهون خطر العقوبات. وفي السياق ذاته يستعد الاتحاد الأفريقي لفرض عقوبات على منتخب تونس والاتحاد التونسي لكرة القدم، وذلك بعد احتجاجه على فوز غينيا الاستوائية بركلة جزاء غير صحيحة، في دور الثمانية.

واعتبر معظم المراقبين أن ما جرى أمام تونس كان مجاملة للمستضيف الذي وافق على خوض مغامرة “إيبولا”، وأنقذ البطولة من عدم وجود من يجرؤ أمام شعبه على التقدم لخلافة المغرب، بعد أن اعتذر الأخير تجنبا لأي مفاجآت. وبات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم الذي يستعد لمعاقبة تونس بسبب تصرف غير مؤذ، مطالبا الآن بأن يعاقب صاحب الأرض لتصرف جماهيره الذي لا يتماشى مع القوانين والأعراف الرياضية، وعليه أن يعود إلى اللوائح التي تفرض عقوبات الحرمان من الجمهور وخصم النقاط وعقوبات أخرى، ليثبت فعلا أنه غير مدين لغينيا الاستوائية باستضافتها لبطولة لم يرد استضافتها أحد.

حسب الأحداث التي رافقت فعاليات هذا العرس الأفريقي، فإن الاتحاد القاري لم يكن جاهزا لتنظيم هذه البطولة

وفي هذا الصدد، دعت غانا إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد غينيا الاستوائية صاحبة الضيافة بعد تعرض الكثير من المشجعين الغانيين للإصابة خلال أعمال شغب قام بها مشجعون محليون في مباراة الدور قبل النهائي لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم بين منتخبي البلدين.

وقال كويسي نيانتاكي، رئيس الاتحاد الغاني والمسؤول في الاتحاد الأفريقي للعبة أيضا “من المؤسف أن تلقي هذه السحابة السوداء بظلالها على النجاح الذي حققناه ونحن ندعو الاتحاد الأفريقي إلى اتخاذ بعض الإجراءات الرادعة”.


عدم جاهزية


حسب الأحداث التي رافقت فعاليات هذا الحث الأفريقي البارز فإن الاتحاد القاري للعبة لم يكن جاهزا لتنظيم هذه البطولة وما شهدناه في مباراة غانا وغينيا الاستوائية دليل آخر على ذلك. فالجميع بات يتمنى نهاية سعيدة وحفلا أفريقيا في مستوى الحدث. ومن الملاحظ أنه طوال مشوار البطولة، أثار سلوك الجماهير في غينيا الاستوائية، المخاوف على السلامة والأمن العام وفي بعض اللقاءات خرجت الجماهير عن السيطرة بإلقائها المقذوفات على الحكام واللاعبين احتجاجا على ما يعتبرونه ظلما تحكيميا. وبالتالي فإن أحداث الشغب كانت مؤسفة، وقد كثرت الدعوات التي تدين سلوك الجماهير الغينية، لأن ما حدث خلال مشوار الـ”كان” يعتبر عارا ويجب على “الكاف” أن يتحرك ويتخذ قرارات قاسية ضد البلد المضيف.

من ناحية أخرى ورغم الهنات والنقائص التي لاحت في استضافة هذه النسخة الأفريقية، إلا أن كل ذلك لم يمنع من ظهور العديد من الإيجابيات خلال هذا العرس الأفريقي. فقد ظهرت العديد من المنتخبات بوجه مرضي وقدمت مشهدا مقبولا لكرة القدم في القارة، فمنتخبات الجزائر والسنغال وتونس ومالي وجنوب أفريقيا كان بإمكانها التنافس على اللقب والوصول إلى الدور نصف النهائي على الأقل، وأن إقصائها لا يعني أنها لا تمتلك الإمكانيات للتألق في هذه البطولة التي تعتمد بالدرجة الأولى على الجانبين البدني والذهني باعتبارها منافسة تختلف كثيرا عن المونديال. كذلك يمتلك منتخب ساحل العاج بعض الفرديات على أعلى مستوى ولديه الخبرة لصنع الفارق في أي لحظة في صورة يايا توريه وجيرفينيو، في حين أكد منتخب غانا أنه لا يقارن سيما على مستوى اللعب الجماعي.

وبالتالي فإن منتخب ساحل العاج لديه فرصة لحسم النهائي باعتبار أن الفرديات ستصنع الفارق في المباراة النهائية للبطولة والتي تعتمد بشكل كبير على الاندفاع البدني.

كما كشفت هذه البطولة عن العديد من النجوم على غرار يايا توريه وجيرفينيو ومبوكاني، الذين شكلوا الحلقة الأقوى للاعبين خلال دورة غينيا الاستوائية.

23