"سمفونيكا دي غاليسيا" تستهل كلاسيكيات أبوظبي

قدمت "سيمفونيكا دي غاليسيا" الأسبانية أول عروضها الموسيقية على مستوى منطقة الشرق الأوسط من خلال إحياء أمسيتين موسيقيتين في العاصمة الإماراتية أبوظبي، ويأتي ذلك ضمن إطار موسم موسيقى أبوظبي الكلاسيكية 2015 /2016 الذي تقدّمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تحت شعار “الموسيقى والشعر“.
الجمعة 2016/01/15
تزاوج فريد بين الثقافتين العربية والأسبانية

أبوظبي - على امتداد سهرتين متتاليتين الأربعاء 13 والخميس 14 يناير الجاري، قدمت “سيمفونيكا دي غاليسيا” الأسبانية الشهيرة أول عروضها الموسيقية على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

أقيمت الأمسية الأولى أمس الأول الأربعاء 13 يناير على خشبة مسرح قصر الإمارات بقيادة المايسترو ديما سلوبودينيوك ومشاركة عازف البيانو الشهير خافيير بيريانيس. واحتفت الأمسية بعزف كونشيرتو البيانو رقم 4 للموسيقار لودينغ فان بيتهوفن، والسمفونية السادسة من تأليف الموسيقار النمساوي الشهير غوستاف مالر.

وتحمل السمفونية السادسة لمالر الكثير من الأسماء بما فيها “السمفونية الهادرة” و“السمفونية المزلزلة” و“المأساوي”. كما تتسم السمفونية بطابع الرهبة، وتوفر نظرة معمقة في صلـب الوجود الإنساني لتجسد حالة من الفوضى الفنية المتناغمة التي تأسر المستمع ضمن عالم حافل بالأنغام الساحرة والملهمة في آن معا.

وقدمت الأوركسترا حفلها الثاني بعنوان “ليال في حدائق أسبانيا”، وذلك تحت السماء المتلألئة بالنجوم ووسط الأجواء الساحرة لقلعة الجاهلي بمدينة العين. وشمل برنامج الحفل مقطوعة “بيرلود آند ليبشتود” لريتشارد فاغنر من أوبرا الدراما الموسيقية “تريستان آند إيزولدي”، والسمفونية الرابعة للمؤلف يوهانيس برامز.

وتضمنت الأمسية أيضا عزفا لسمفونية “ليال في حدائق أسبانيا” التي ألفها الموسيقار الأسباني مانويل دي فالا بين عامي 1909 و1916، وتعكس السمفونية التزاوج الفريد بين الثقافتين العربية والأسبانية، كما ترسم بتوجهاتها الانطباعية مشهدا ساحرا تمتزج فيه التقاليد مع الحداثة، ويتجلى من خلاله الانسجام بين مظاهر الحياة الأوروبية وسمات الحضارة العربية، عبر حلم رائع بزغ من خلال الزمان والمكان.

السمفونية السادسة لمالر تتسم بطابع الرهبة، وتوفر نظرة معمقة في صلب الوجود الإنساني

تنقسم سمفونية “ليال في حدائق أسبانيا” إلى 3 أجزاء هي “جنة العريف” و“رقصة من بعيد” و“في حدائق قرطبة”، ويجسد كل واحد منها إحدى حدائق الأندلس بما يعكس المضمون الأسباني- العربي للعمل.

ونتيجة لتأثره بأعمال المؤلف الفرنسي كلود ديبوسي، فإن أعمال دي فالا السمفونية تسهم في إرساء التوافق والانسجام بين الانطباعية الموسيقية التي استكشفها في فرنسا من جهة وبين موسيقى الفولكلور الأسباني من جهة ثانية، علاوة على ذلك، نجح دي فالا في إضافة العديد من المواضيع الموسيقية المعدلة التي تبرز بوضوح التأثير الموسيقي للعرب في أسبانيا.

وتعدّ هذه الأوركسترا واحدة من أعرق فرق الموسيقى الأسبانية، وقد أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرع الفرق أداء لمؤلفات الموسيقار غوستاف مالر.

وانطلقت فعاليات موسم موسيقى أبوظبي الكلاسيكية 2015 /2016 في شهر أكتوبر الماضي، واستضافت أبوظبي خلالها عددا من أشهر الفرق الموسيقية في العالم.

وشهد الموسم إلى غاية أمس الأربعاء تقديم عروض موسيقية متميزة لكل من “الأوركسترا السمفونية الهندية”، والشاعر الهندي جولزار ومواطنه المطرب آجوي شاكرابارتي، و“أوركسترا بلغراد الرباعية”، وفرقة “هيسبيريون 21” مع جوردي سافال، و“الأوركسترا السيمفونية لمدينة برمنغهام”، وعرضي “سيمفونيكا دي غاليسيا” الأسبانية.

ويواصل الموسم فعالياته حتى شهر مايو 2016، ليقدم باقة من روائع الموسيقى العالمية كأوركسترا الحجرة “كريميراتا بالتيكا”، ومغني الباريتون ماتياس جورن.

17