"سمكة أبريل" طرفة لها تاريخ وضحايا

في عام غلبت على أشهره الأولى العديد من المفاجآت وبدا الواقع فيه أغرب من الخيال وجد الراغبون في المزاح صعوبات كبيرة لابتكار نكات جديدة لكذبة أبريل هذا العام.
السبت 2016/04/02
حمالات صدر للكلاب خط إنتاج وهمي لشركة "ثيرد لاف" مع "دوغ فاكاي"

باريس- افتعل الجمعة أغلب سكان العالم كذبات عديدة بمناسبة حلول شهر أبريل، إذ اعتاد الناس في الأول من هذا الشهر على الاحتفال بيوم الكذب وإطلاق النكات وخداع بعضهم البعض.

وفي الأول من أبريل في كل عام يتعرض الناس لمواقف طريفة يكون بعضها محزنا ويثير الغضب، ويكون بعضها الآخر مضحكا جراء كذب الناس في مثل هذا اليوم. وتعددت الأكاذيب، الجمعة، من حملات إعلانية زائفة تبيع حمالات صدر للكلاب إلى مكاتب توظيف للأطفال.

ويقول أغلب الباحثين أن “كذبة أبريل” أو “كذبة نيسان” تقليد أوروبي قائم على المزاح ‏يقوم فيه بعض الناس في اليوم الأول من أبريل بإطلاق الإشاعات أو الأكاذيب ويطلق ‏على من يصدق هذه الإشاعات أو الأكاذيب اسم “ضحية كذبة أبريل”. ويعود هذا التقليد إلى تغيير موعد بداية السنة الميلادية في القرن السادس عشر.

وبدأت هذه العادة في فرنسا بعد تبني التقويم المعدل الذي وضعه شارل التاسع عام 1564 وكانت فرنسا أول دولة تعمل بهذا التقويم وحتى ذلك التاريخ كان الاحتفال بعيد رأس السنة يبدأ في يوم 21 مارس وينتهي في الأول من أبريل بعد أن يتبادل الناس ‏هدايا عيد رأس السنة الجديدة.

وفي عام 1582 تم تغيير رأس السنة الميلادية إلى الأول من يناير لكن لم يعلم الجميع بذلك، فمن استمر بالاحتفال في الأول من أبريل كان يعرف باسم “ضحية أبريل” وأصبحت عادة المزاح مع ‏الأصدقاء وذوي القربى في ذلك اليوم رائجة في فرنسا ومنها انتشرت إلى البلدان ‏الأخرى وانتشرت على نطاق واسع في إنكلترا بحلول القرن السابع عشر الميلادي، ويطلق ‏على الضحية في فرنسا اسم السمكة وفي أسكتلندا نكتة أبريل.

ويعتقد البعض أن البريطانيين في العصر الحديث هم أكثر من يجيد أداء مقالب أبريل. ولعل المقلب الأشهر في التاريخ البريطاني هو ما بثته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عام 1957 في فيلم وثائقي عن اكتشاف أشجار سباغيتي في سويسرا، وأغضب المقلب البعض، ولكن كثيرين صدقوه، واتصلوا بالقناة مستفسرين عن شتلات هذه الأشجار وعن مكان شراء شتلات المعكرونة الخاصة بهم.

وفي 1 أبريل من سنة 1962 بثت محطة التلفزيون الوحيدة في السويد التي كانت تبث بالأبيض والأسود برنامجا تدعو من خلاله المشاهدين إلى جعل تلفزيوناتهم ملونة بوضع رقاقات من النايلون عليها، وتفاعل المشاهدون بمحاولة فعل ما طلب منهم.

أما في أستراليا فقد أعلن برنامج تلفزيوني في الأول من أبريل سنة 1975 أن البلاد ستعتمد النظام المتري في القياس لتصبح الساعة تتألف من مئة دقيقة اسم الواحدة منها سنتيداي والدقيقة من مئة ثانية (ميليداي) واليوم من عشرين ساعة (ديسيداي).

وفي ألمانيا التي تعرف بجدية مواطنيها في كل شيء، فقد أظهر استطلاع للرأي أن أكثر من ثلثي المستطلعة آراؤهم (70 بالمئة) لا يفكرون في اختلاق مزحة أو كذبة أبريل هذا العام.

وحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد “يو جوف” المتخصص وأعلن نتيجته الثلاثاء الماضي في كولونيا، فإن 15 بالمئة فقط يعتزمون هذا العام ممارسة هذه المزحة مع أحد معارفهم، في حين أجاب باقي المشاركين في الاستطلاع بأنهم لم يحددوا بعد ما إذا كانوا سيستغلون بداية أبريل المقبل للمزاح مع دائرة المقربين.

وأكد 60 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع أنهم كانوا يوما ما ضحية لهذه المزحة. وقال الذين كانوا يعتزمون اختلاق كذبة مطلع أبريل أنهم سيمارسون هذه المزحة مع أحد أفراد أسرهم وقال 69 بالمئة منهم إنهم يريدون إزعاج أفراد أسرهم بهذا المزاح في حين ينوي 56 بالمئة منهم استغلال هذه “المناسبة” في الكذب على أصدقائهم ومعارفهم. وتبين أن 29 بالمئة يريدون ممارسة هذا التقليد الشائع في كثير من البلدان مع زملائهم فقط.

أما في الدول العربية فقد شاع تقليد كذبة أبريل منذ مطلع القرن العشرين، لكنه بدأ يتراجع مع صدور فتاوى تحرمه. والأول من أبريل مرتبط بتساوي الليل والنهار وبداية الربيع، وهو أيضا اليوم الذي احتفل فيه الرومان بمهرجان الهلاريا، ويحتفل الهندوس بمهرجان الهولي واليهود بعيد المساخر.

20