سمو العطاء

الاثنين 2014/10/13

إن أعظم ما خلفه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان رجالا من طينة المجد والعطاء، فصاروا دعامة لبنيان الاتحاد العظيم ومواصلا لمسيرة زايد. وإن فيض الكرم الذي ينهال بين يدي الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية لهو خير دليل على ذلك. من يزور أهلنا في المنطقة الغربية ويراها وهي تستقبل العمران المخطط تحت مظلة منظومة “الغربية 2030”، سيتأكد كيف أن منفّذ هذه النهضة هو حقا سامي العطاء لجهوده الكبيرة ولتواصله مع المواطنين بكل الطرق الممكنة مع ما يقوم به من مهام إنسانية.

حمدان بن زايد الذي يعرفه الجميع من واقع نشاطه الإنساني، تجد اسمه عند كل منكوب وصاحب مصاب أيّا كان مكانه ودينه؛ من غزة إلى الصومال إلى اليابان، وصولا إلى أميركا الجنوبية، وحيثما احتاجت الإنسانية إلى عون فهو يد عطاء زايد ودولته وأبناؤه، وهو رئيس الهلال الأحمر الإماراتي يقف من ورائه ويرعاه بعناية خاصة، ولا يكتفي بالاتصالات والتوجيهات عن بعد، بل إن مشاهدته يستقبل الجرحى والمساكين ويستضيف في داره المحمولين من مناطق الكوارث وزياراته للاجئين والمحتاجين، هو أمر تعودت عليه عين كل من تابع نهر العطاء، وقد صدق من قال إن طلاقة الوجه هذه لا تكون إلا في كريم معطاء.

في عهد مؤسس الإمارات الشيخ زايد بن سلطان، كان حمدان هو رجل المهمات الصعبة سفيرا بين الدول، وزيرا للدولة للشؤون الخارجية، فعرفته المحافل الدولية وعرفها وعرف دروبها ودربته، وكان يحظى بتوجيه زايد وينهل من حكمته.

وبعده وفي عهد الشيخ خليفة بن زايد، صار نائبا لرئيس مجلس الوزراء. وبقدر نجاحاته الخارجية والإدارية كانت المهام والمسؤوليات تنهالُ عليه، فتم تعيينه ممثلا للحاكم في المنطقة الغربية في يونيو 2009، فزاد تعلقه بأهلها الذين يشهدون أنه منهم وفيهم، فلم يكن لديهم فرح إلا وقد زينه بحضوره، ولم يصبهم حزن إلا وكان مواسيا لهم فيه.

كان تعيينه إعلانا لانطلاقة عهد جديد للمنطقة الغربية فصارت، بشهادة كل الإحصاءات، هي أكثر مناطق الدولة في معدلات النمو في كافة المجالات من الصحة والتعليم والصناعة، ونشط ابتعاث أبنائها وتسارعت وتيرة العمران والاهتمام بالاستثمار البحري، وفي غضون سنوات قصيرة سيرى العالم كم ميناء ومطارا ستضم هذه المنطقة، وحينما يكتمل قطار الاتحاد سيشكل امتدادا لنهضة صناعية تفي بمتطلبات “الغربية 2030”، ويومها ستستحق المنطقة وصفها بكونها جِماع التاريخ وجذوة الحاضر والأمل العريض.

قبل ثلاثة أعوام أو أربعة، وعلى مسرح جامعة زايد في حفل تخريج الجامعة التي يرعاها سموه، جاءت طالبة من ذوي الاحتياجات الخاصة وهي رغم إعاقتها من الأوائل المتفوقين. أصر سموه على أن تصعد إلى المسرح وثنى ركبته تقديرا لها. سارت بهذه الصورة الركبان حتى غدت دليلا على الإنسانية المطلقة.

وبحكم تواجدي في مواقع التواصل الاجتماعي أستطيع أن أجزم أن هذه واحدة من الصور التي كتب لها الخلود ليس لأنها قيّمة ومختلفة، ولكن لأنها اختزلت ميراث الإنسانية ودفقته في لحظة التقطها مصور ذكي، وهذا مشهد واحد يفتح الضوء لمقام سموه الإنسان.

للمنطقة الغربية استراتيجية واضحة ويقف وراء إنجازاتها إداري محنك وشيخ له كلمة ورؤية وحضور. ورث الحكمة من أسلافه الذين عمّروا الإمارات، فلا غرابة أن تستجيب لأياديهم أراضيها الآن، خاصة وقد جاءها حمدان بالتخطيط الحكيم المتوازن وهو ما يحصّن الإنجاز ويحميه وهو ما أحكم به زايد البناء. كما أن لحمدان استراتيجية مزدوجة تقوم على تعمير الخارج والداخل بصمت وإنسانية وأدب، وهذا ما يصنع المعجزة وما يحفز العطاء.

إنني لا أندهش من هذا النجاح وهذه الرؤية وهذه الحكمة، لأنني أدرك أنها تخرج من مدرسة زايد. وليكن الشكر لله على نعمة الإمارات وحكام الإمارات وحكمة سيدي رئيس الدولة التي أفرزت حمدان ممثلا له في المنطقة الغربية.

والشكر لأهله، فشكرا سيدي صاحب السمو يا شيخ العطاء، فبمثلك يبقى المعروف ويزدهر الوطن ويفتخر الرجال.

كاتب إماراتي

9