سمية العلمي ترسم النساء المغربيات على جدران اللحظة

الأربعاء 2015/01/14
سمية العلمي تعرض دلال المرأة ألونا

سمية الإدريسي العلمي، فنانة ومصممة ديكور، تعيش وتشتغل في الدار البيضاء، أقامت عددا من المعارض الشخصية، كما شاركت في معارض جماعية في داخل المغرب وخارجه. التقيناها في مدينة آرل في جنوب فرنسا، على هامش إقامتها الفنية التي تقضيها بدعوة من “إن سيتو:الملتقى الدولي للإبداع والخلق المعاصر”، حيث تمثل بلدها المغرب.

تقدم سمية الإدريسي العلمي نفسها كمصممة ديكور وفنانة أيضا، إذ تقول: “التصميم فن أيضا، فيه رسم وتزيين. وأنا فنانة تشكيلية قبل أن أكون مصممة، الرسم ساعدني في عملي كمصممة، والتصميم في التشكيل، هما فنان متكاملان”.

تعتبر العلمي أن هناك حضورا كبيرا لأشغال الديكور والتصميم (الديزاين)، في المغرب الآن، خصوصا في السنوات الأخيرة، فالمهندسون المعماريون الذين درسوا في أوروبا عادوا إلى المغرب، وساهموا في بناء أكبر مجمع تجاري في الدار البيضاء.

كما أكدت أن هناك عددا كبيرا من المحلات الأوروبية الحديثة دخلت إلى المغرب مؤخرا، مثل “لافاييت” و”إيف سان لوران” و”شانيل”، وهي محلات أصبحت مقصدا للخليجيين والسياح، وتقع في مركز المدينة، وقد حققت شهرة واسعة واعتبرت أن ديكورات وتصاميم هذه المحلات التي قام بها مغاربة، أو ساهموا فيها، هي تحولات جديدة طالت صورة المدينة المغربية، الأمر الذي جعل من أشغال الديكور والتصميم تلاقي رواجا رويدا رويدا في الحياة المدينية المغربية.

حول معضلة إغراق التصميمات الحديثة في الطابع الغربي وقطعها مع التزاوج الجمالي بين التراث والمعاصرة، تقول العلمي:” التراث عليه أن يبقى تراثا، والتطوير سنة من سنن الحياة لا أحد يستطيع إيقافه، التراث نرممه ونحفظه، أما ما هو حديث فنأخذه ونقبله”.

تشتغل العلمي في تصميماتها ولوحاتها على ثيمة المرأة المغربية المعاصرة، التي تتطابق في حياتها، مع الحياة المغربية، على حد تعبيرها. مضيفة: “النساء المغربيات الآن يرتدين لباسا حديثا، ويتبعن الموضة، لذا فرسوماتي تظهر نساء معاصرات بألبسة حديثة أنيقة، وهذا هو واقع المرأة المغربية الآن”.

سمية الإدريسي العلمي: التراث نرممه ونحفظه، أما ما هو حديث فنأخذه ونقبله

تسعى العلمي في لوحاتها لجعل شخوصها رجالا ونساء مقنّعين بالأسود، متعمدة إخفاء ملامح الوجه، حتى يفسر كل شخص ما يراه على طريقته، كما تعمل على ألا تشبه وجوهها أي وجوه أخرى، لذلك لا تظهر علامات الوجه وملامحه.

كذلك تلعب الطبيعة دورا في أعمال الديكور الخاصة بها، إذ ترى الفنانة أنه من الضروري أن يشعر المتلقي بجمال وروح الطبيعة في اللوحة، فكل لوحة تعبر عن لحظة ما مرت بحياتها.

وتؤكد قائلة: “كل فنان عليه أن يرسم بروحه وجسده وأحاسيسه، وإلاّ فسيشك في مصداقيته، والطبيعة تساهم في رسم لوحتي وحياتي أيضا، عبر أقاصيص صغيرة أبثها في فضاء اللوحة بين الشخوص والطبيعة وبالعكس”.

تحب العلمي أن ترسم لوحات كبيرة، وفي الأمر علاقة حميمية بين الفنانة وما ترسم، إذ تقول: “أحب أن أعبر عني باللوحة ذات الحجم الكبير، فأنا امرأة طويلة”.

وتضيف: “أحب أن يكون محاوري طويلا مثلي، ولا أستطيع أن أرسم لوحة صغيرة، فأنا أتحدث مع لوحتي كصديق حميم”.

الديكور عندها إحساس وانفعالات، لا صناعة فحسب، فهي كما تؤكد دائما، تشعر بالمكان وبحاجة المكان إلى ألوان باردة أو ساخنة، وتزيينات حركية تجعله يضج بالحياة، الأمكنة التي تعبرها سمية الإدريسي العلمي في حلها وترحالها تقيم في داخلها، تحيا وفي روحها تقيم ديكورات المكان وتزييناته.

حين تعبر العلمي مكانا ما تجهّزه وتصمم أمكنته أثناء سيرها، وتقــــول في داخلها، يلزمها هذا اللون، أو ذاك. النظارات الكبيرة، والشعر الطويل سمتان تتسم بهما كل شخوص العلمي، حيث تخفي العين بالنظارات الكبيرة، وتختار لشخوصها ألبسة أنيقة، فهي وكما تقول: “لا أرسم اللوحة مباشرة، بل تولد شيئا فشيئا أثناء العملية الفنية من انفعالاتي وأحاسيسي”.

تضع حينا ألوانا ساخنة وأحيانا أخرى ألونا باردة، أما الأحب إليها فهي الألوان الساخنة التي تجعل اللوحة ترقص وتتحرك وتضج بالفرح، حسب تعبيرها.

القامات السوداء موضوع العلمي المحبب، يمكنها أن ترسم نساء مكتنزات، لكنها تفضل الطويلات الممشوقات.

حيث تختم سمية الإدريسي العلمي بقولها: “ربما يعود سبب تركيزي على عارضات الأزياء إلى حلمي بأن أكون عارضة أزياء، لكن هذا الحلم لم يتحقق، لذا بدأت أرسم عارضات الأزياء في لوحاتي وأحقق حلمي الشخصي من خلال الرسم”.

16