سميحة خريس تكتب عن الرغبات الدفينة وراء كتابة الروايات

الجمعة 2016/09/09
محاولة تأمل في العملية المعقدة التي تجعل للكتابة أثر في النفس

عمان - يتطرق كتاب “خرابيش الحرف على الروح” للكاتبة الأردنية سميحة خريس، في ثمانين صفحة من القطع الصغير، إلى تجربة الكاتبة في التعامل مع الكتابة وأسئلتها التي تتردد دائما، وبهجتها وأزمتها ووظيفتها في صيغة بحث وشهادة على التجربة الإبداعية، مع تركيز واضح على شروط الكتابة والعوامل التي تتأثر بها، ومنابع وروافد الكتابة وحرفيتها وآلية التخطيط لها.

وتتحدث خريس في كتابها الصادر عن دار “الآن ناشرون وموزعون”، عن وظيفة الكتابة على أنها مداواة للنفس من آلامها والتعبير عن أحلامها، والقفز من شرفتها العالية بحثا عن المغامرة ورغبة في تجاوز العصر والزمان إلى الغد الغامض المخيف، إضافة إلى إيجاد الجمال ونشره لينعكس على الناس والذات، واستخراج المشاعر الإنسانية لدى الإنسان ومساعدته على فهم غايات وجوده.

من جهة أخرى يبرز الكتاب عملية الكتابة على أنها عملية صعبة، ويجب أن تتوفر فيها شروط، وتتأثر بعوامل اجتماعية وأخرى متعلقة بالعمل، والوضع العام الذي يحيط بالكاتب الذي قد يصاب بالإحباط أو الحاجة الطبيعية إلى الاستراحة بعد التعب.

وتشير مؤلفة الكتاب سميحة خريس إلى أن الكتاب هو محاولة تأمل في العملية المعقدة التي تجعل للكتابة هذا الأثر في النفس، ومحاولة لفهم طريقها الخاص مع الكتابة الذي قد يتقاطع مع خطوات البعض من الكتاب والمبدعين وهو شهادة على هذه التجربة وكشف البعض من أسرار النصوص. ويرى الصحافي والناقد جعفر العقيلي أن الكاتبة خريس من خلال مؤلفها تؤكد أن الكتابة لا تخلو من رغبة دفينة في صياغة العالم على ما نحب ونتوقع وهي بحث عميق في دواخلنا وتحايل للبوح بالأفكار والمشاعر.

يذكر أن الكاتبة سميحة خريس قد حازت على جائزة الدولة التقديرية عن مجمل أعمالها، كما نالت جائزة “أبو القاسم الشابي” في تونس سنة 2004 عن روايتها “دفاتر الطوفان”، وجائزة الإبداع الأدبي من مؤسسة الفكر العربي في بيروت عن مجمل أعمالها سنة 2008، كما نالت وسام الحسين للعطاء المميّز سنة 2015.

وصدرت لها ثلاث عشرة رواية منها “شجرة الفهود”، بجزأيها: تقاسيم الحياة وتقاسيم العش، التي تتبعت فيها التحولات الاجتماعية في شرق الأردن منذ بدايات القرن الماضي، وقد نالت عليها جائزة الدولة التشجيعية في مجال الرواية، وصدرت لها روايات “القرمية”، و”دفاتر الطوفان”، و”الصحن”، و”ناره”، و”خشخاش”، و”يحيى”، و”بابنوس”. كما كتبت أيضا القصة القصيرة، ولها فيها ثلاث مجموعات قصصية، وفي أدب الرحلات كتبت “على جناح الطير”.

وعملت الكاتبة في الصحافة، وترأست الدائرة الثقافية في صحيفة الرأي لسنوات، ورئيسة تحرير لمجلة حاتم التي كانت تصدر عن المؤسسة الصحافية “الرأي” قبل أن تتقاعد وتتفرغ للكتابة.

حُوّل عدد من أعمالها إلى مسلسلات إذاعية أنتجتها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وحازت جوائز في مهرجانات الإذاعة والتلفزيون العربية بالقاهرة، ومن هذه الأعمال “شجرة الفهود”، و”خشخاش”، و”القرمية” (تحولت إلى مسلسل باسم “الليل والبيداء”).

14