سميرة توفيق مستاءة من فنانات القص واللصق

الجمعة 2015/03/20
رابعة الزيات أضاعت على نفسها حوار العمر مع سميرة توفيق

لم تكن حلقة برنامج “بعدنا مع رابعة” على تلفزيون الجديد للإعلامية رابعة الزيات عادية أبدا، فالحلقة خُصصت لتكريم مطربة البادية سميرة توفيق، والتي يعتبرها اللبنانيون لبنانية، والأردنيون أردنية، والخليجيون خليجية، والعراقيون عراقية، والفلسطينيون فلسطينية، لأنها اهتمت بالتراث والفلكلور الغنائي العربي، فكانت أمينة عليه، وبذلت جهدا في المحافظة على الهوية العربية فانتمت إلى الوطن العربي كله، وأحبها الجمهور العربي وفُتن بها لأنها مثلته بأناقتها وحشمتها ورُقيها وابتعادها عن صخب الفن، ونصاعة سيرتها الشخصية.

الفنانة سميرة توفيق ابتعدت عن الإعلام منذ 12 سنة، فتنكر لها وأجحف تاريخها الطويل، دون أن نغفل ما فعله أهل الفن أيضا. ولأن سميرة توفيق سيدة محترمة وراقية، وتنتمي إلى زمن الوفاء والأصالة آثرت الصمت، وهي تراقب الفنانات وهن يعدن تسجيل أغنياتها دون إذن معنوي على الأقل، ويسرقن و”يلطشن” كلمات أغنياتها وينسبنها إلى التراث، فهو المشاع الذي لن يحاسبهن على سرقته أحد.

أبدت سميرة توفيق أسفها على تاريخها الغنائي الذي أصبح في مهب السرقة و”اللطش”، في زمن الإفلاس الفني غير المسبوق، كما أبدت عدم رضاها عن أغنياتها المُعادة بأصوات الأخريات من جيل القص واللصق، كما أبدت أسفها على الوضع العربي الراهن والأزمات المتتالية التي تمر بها المنطقة، خصوصا في لبنان وسوريا.

قد تكون حلقة البرنامج ليست في المستوى المأمول أو المتوقع من ناحية الإعداد والإخراج وتنوع الضيوف، خصوصا دعوة ثلاث فنانات من الدرجة الثانية أو الثالثة لأداء أغنيات سميرة توفيق وللحديث عنها، وحتى الحوار القصير الذي دار معها كان يفترض أن يكون أثرى وأعمق، فرابعة تحاور فنانة لن تستطيع محاورتها كل يوم، ولا تظهر على الشاشات في كل مناسبة، وكان بإمكانها أن تجعله حوار العُمر، إلاّ أن الأمانة تقتضي بأن الحلقة نجحت في إرواء الجمهور المتعطش لرؤية صاحبة أجمل ابتسامة وأعذبها، والاطمئنان عليها بعد الإشاعات الأخيرة.

سميرة توفيق صاحبة أجمل غمزة في تاريخ الكاميرا، والفاتنة التي جعلتنا كلنا نحب أن نكون بدوا لنشرب من يدها فنجان قهوة عربية بالهيل، ونستمع لها وهي تغني موالا أصيلا بحنجرتها المبحوحة، ونستمتع بزهو عباءاتها الملونة، وهي تغني على المسرح أغنياتها التي أحبها الناس منذ ظهرت موهبتها الفنية وإلى حدّ الآن، فتمكنت من امتلاك مشاعر الجمهور العربي المولع بأغنياتها، والذي لا يزال يتذكر أيضا إطلالتها في المسلسل الشهير “فارس ونجود”.

الفنانة سميرة توفيق ابتعدت عن الإعلام منذ 12 سنة، فتنكر لها وأجحف تاريخها الطويل، دون أن نغفل ما فعله أهل الفن أيضا

فمن ينسى أغنياتها التي لا تموت “بين العصر والمغرب”، “تنقل يا غزالي”، “عالعين موليتين”، “يا خالي بيوم العيد”، “ما قدر أقولك”، “بيت الشعر”، “أسمر خفيف الروح”، “بسك تجي حارتنا”، “قمر الساحات”، “لو تعرف بالخمس دقايق”، “أسمر يا حلو”، “بيع الجمل يا علي”، “يا هلا بالضيف”، “يا بنات الخليج”، “يا بوالعيون حلوين”، “ضربني وبكى”، “ما قدرت أودعهم”، “بالله تصبو هالقهوة”، “حبك مُر”، وغيرها من مئات الأغنيات الناجحة والتي لا تزال محفورة في الذاكرة والبال؟

كما قدمت للسينما 13 فيلما منها “أيام في لندن”، “عروس التحدّي”، “الغجرية العاشقة”، “بدوية في باريس”، “القاهرون”، “فاتنة الصحراء”، “عروس من دمشق”، “بدوية في روما”، و”بنت عنتر”. وأحيت الحفلات أينما حلّ العرب، وظهرت في عدد من البرامج التلفزيونية كان آخرها “خليك بالبيت” مع الشاعر زاهي وهبي.

وبعيدا عن الجدل الذي أثارته الحلقة وتصريح الفنانة سميرة توفيق عن عدم رضاها عن الفنانات اللاتي غنّين أغنياتها وتصريحاتهن فيما بعد، أو عن المستوى الفني والإعداد البسيط للحلقة، فسمراء البادية تتمتع ولله الحمد بصحة جيدة، ومحاطة بحب عائلتها الكبير، وحب الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج، لكنها في حاجة إلى لفتة وفاء وتكريم رسمي أيضا.

لدينا أكثر من عشرين وزير ثقافة في العالم العربي تقع هذه المسؤولية على عاتقهم جميعا، وبالأخص وزير الثقافة اللبناني روني عريجي، الذي نتمنى منه المبادرة بذلك، فهذا هو وقت التكريم والوفاء لفنانة نمتنّ جميعا لها في صنع جزء من ذاكرتنا وذائقتنا الفنية.

17