سميرة رجب: الأمن الإعلامي جزء من الأمن القومي

الجمعة 2013/11/22
الوزيرة البحرينية "معجبة" بالتجربة المغربية المتميزة في المجال الإعلامي

طنجة (المغرب) – أكدت سميرة رجب وزيرة الإعلام المتحدثة الرسمية باسم الحكومة البحرينية أن الأمن الإعلامي للدول هو جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، داعية وسائل الإعلام والاتصال، خاصة الدولية، إلى الالتزام بالمهنية والقواعد الأخلاقية، والتعاطي مع الأخبار والمعلومات بحيادية وموضوعية، وعدم تشويه الحقائق.

وحذرت رجب في كلمتها لدى مشاركتها في الدورة السادسة لمنتدى «ميدايز» العالمي بمدينة طنجة المغربية من خطورة الاستخدام الخاطئ أو الموجه لوسائل الإعلام على وحدة الشعوب العربية وسلامة أراضيها، داعية إلى التفكير في رؤية جديدة لدور وسائل الإعلام في المجتمع كأمر ضروري لاستكمال فلسفة الأمن القومي للدول.

يذكر أن منتدى «ميدايز» العالمي نظمه معهد «أماديوس» خلال الفترة 13-16 نوفمبر الجاري بمدينة طنجة تحت رعاية ملك المغرب محمد السادس حول موضوع «أي سبل للنهوض في عالم غير مستقر».

وحضر المنتدى أكثر من 2500 مشارك، ونحو 130 متحدثًا من مسؤولين وأعضاء منظمات إقليمية ودولية والمجتمع المدني، وخبراء وإعلاميين يمثلون مختلف دول العالم. وأشارت الوزيرة البحرينية إلى أن خطر وسائل الإعلام برز في فترة ما سُمي بـ»الربيع العربي»، حيث حادت وسائل الإعلام والاتصال عن دورها التقليدي في الإخبار وإيصال المعلومات إلى الجمهور بحيادية وموضوعية والعمل حسب المعايير المهنية الصحفية والإعلامية الصحيحة، وتحوّلت في أغلب الأحيان إلى وسائل توجيه ومغالطة للرأي العام وتشويه للحقائق وصور الأشخاص والبلدان.

وقالت إن معظم هذه الوسائل أصيبت بنوع من الغرور وتناست دورها الحقيقي ومسؤوليتها الاجتماعية مما تسبب في أضرار جسيمة ونتائج عكسية ما زالت تعاني منها معظم الشعوب العربية وأولها بلدان الربيع العربي، رغم اعتراف بعض وسائل الإعلام في تقاريرها السنوية بإساءة تقدير الأوضاع في المنطقة العربية نتيجة تسارع الأحداث على الأرض.

ناقش المنتدى «الآفاق السياسية غير المستقرة للربيع العربي والمعطى الجيو ستراتيجي الجديد بالمنطقة»، و «المأزق السوري»، و«تحقيق الاستقرار في مالي»

وأفادت بأن الطبيعة المعقّدة للعمل الصحفي والإعلامي، وتعرّضه لمنافسة شديدة من قبل وسائل التواصل الاجتماعي في النشر السريع للأخبار والمعلومات، وتداخله بشكل عميق مع المصالح الاقتصادية والأجندات السياسية، قد خلق كل ذلك في أغلب الأحيان نوعا من الفوضى الإعلامية.

وذكرت أن وسائل الإعلام تعاني من أزمة مهنية شاملة وبحاجة إلى مراجعة، مؤكدة أن التغطية الإعلامية الدولية لأحداث المنطقة العربية في السنتين الأخيرتين أثبتت عدم التزامها بمدونات السلوك أو مواثيق الشرف الصحفية والإعلامية، ولم تكن إلاّ حبرا على ورق، وفق تعبيرها.

وقالت إن فكرة «الأمن الإعلامي للدول» لا تقل أهمية عن الأمن الغذائي أو الأمن العسكري كجزء من الأمن القومي للدول، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام والاتصال تمثل إحدى أدوات القوة الناعمة، وأصبحت السلاح الجديد الذي تستخدمه الدول والجماعات والمنظمات في تنفيذ البرامج والأجندات السياسية بمختلف أشكالها.

ولفتت الانتباه إلى أن التجارب السياسية والديمقراطية تختلف من دولة إلى أخرى ومن ثقافة إلى أخرى ومن زمن إلى آخر، وأن فرض المبادئ أو التغييرات بقوة السلاح أو بفلسفة التنميط، أو من خلال الاستيراد الأعمى، لا يكتب له النجاح. وأكدت الوزيرة البحرينية في ختام كلمتها أن عملية التطوير والإصلاح في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ترتبط بالسياق التاريخي والثقافي للمجتمعات وتحتاج إلى وقت وتمر بالضرورة عبر خطى تدريجية حتّى تتحوّل إلى مبادئ ثابتة، ومن ثم تترسّخ في سلوك أفراد المجتمع وتصبح من تراثه وعاداته وتقاليده السياسية والثقافية.

وناقش المنتدى على مدى أربعة أيام قضايا «الآفاق السياسية غير المستقرة للربيع العربي والمعطى الجيو-ستراتيجي الجديد بالمنطقة»، و»المأزق السوري»، و»تحقيق الاستقرار في مالي»، و»التوترات في بحر الصين»، إضافة إلى مواضيع أخرى ذات أولوية بالنسبة إلى البلدان الصاعدة مثل النمو الأخضر، والأمن الغذائي، والتمويل والبنيات التحتية، والإدماج المالي والأدوية الجنيسة في أفريقيا.

كانت الوزيرة البحرينية أكدت خلال لقائها بأمينة لمريني الوهابي رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالمملكة المغربية حرص مملكة البحرين على تعزيز التعاون الإعلامي وتبادل المعلومات والخبرات الفنية والتقنية والتشريعية مع المملكة المغربية.

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الإعلامي البحريني المغربي في مجال تطوير الإعلام المرئي والمسموع، بما يخدم المصالح المشتركة.

وأشادت الوزيرة البحرينية بالتجربة المغربية المتميزة في المجال الإعلامي وما تقوم به الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري من دور حيوي في تطوير وتنظيم البث الإذاعي والتلفزيوني في المغرب، بما يعزز التنافسية والمهنية في القطاع الإعلامي.

وأكدت أن الهيئة العليا للإعلام والاتصال بمملكة البحرين، منذ إنشائها هذه السنة حريصة على الانفتاح على التجارب العالمية المتطورة، والاستفادة من خبراتها في الارتقاء بدور وسائل الإعلام والاتصال وتعزيز الحريات الإعلامية على أسس من الحرية والاستقلالية والتعددية.

وأوضحت الوزيرة أن الهيئة العليا ستمارس دورها باستقلالية في متابعة شؤون الإعلام والاتصال بكافة صورها المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، وتطويرها، ووضع قواعد وشروط إنتاج وبث البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وضمان حرية الرأي والتعبير دون أي قيود حكومية سوى المعايير المهنية والأخلاقية وفقًا للدستور والقانون والاتفاقيات والمواثيق الدولية.

18