سميرة رجب تواصل المواجهة الإعلامية بسلطة القلم

الأربعاء 2014/12/10
رجب وعدت قراءها بمواصلة طريق المسؤولية وترسيخ قلمها دفاعا عن قضاياهم

المنامة - لم تحظ وزيرة الإعلام البحرينية سميرة رجب، باستراحة المحارب، وعادت إلى السلطة الرابعة، فور حصولها على حريتها، من قيود ومتاعب المنصب الوزاري، لتتابع مسيرتها كصحفية مدافعة عن قضاياها، والتزاماتها الوطنية.

استعادت سميرة رجب، وزيرة الإعلام في الحكومة البحرينية السابقة، مهامها الصحفية بمجرد مغادرتها مكتبها الوزاري، في إخلاص للكلمة والدور المنوط بها في صناعة الرأي.

وقالت في تغريدة لها قبل أول مقال تنشره بصفتها الصحفية: “يقوى الكاتب عندما يكون لديه قراء أقوياء”. فيما طالبها مغردون بأن تكتب الحقيقة كاملة بعد أن هاجمها “المنافقون والمتسلقون”.

وعادت إلى سحر الكلمة وتأثير القلم، وهو ما عبرت عنه في مقالها الجديد الذي نشرته، أمس الأول، في صحيفة “أخبار الخليج” البحرينية واقتبست فيه مقطع “ما أحلى الرجوع إليه” من قصيدة غزل للشاعر نزار القباني، في إشارة إلى روعة العودة للكلمة الصحفية.

وقالت: “هو ما جاء على خاطري لحظة تحرري من قيود المنصب، وقرار عودتي إلى القلم.. والقلم يستحق أكثر من الغزل، فهو الذي يخط الكلمة، وبالكلمة تُشع المعرفة.. ورغم أنني أكتب بمفاتيح الكمبيوتر منذ أول مقال كتبته في حياتي، فإن القلم هو الأصل وسيبقى رمز الكتابة إلى الأبد”.


تحديات وزارة تخاطب العالم


وعبّرت رجب التي أدارت وزارة الإعلام البحرينية في أكثر المراحل صعوبة على البلاد، متحدية جملة من المصاعب والتحديات التي واجهتها متمثلة بالتحدي الإيراني عبر خطاب طهران الذي يعد البحرين تابعة له، فضلا عن الزخم الإعلامي ودعم المعارضة الشيعية.

القلم يستحق أكثر من الغزل، فهو الذي يخط الكلمة، وبالكلمة تشع المعرفة

فيما كان التحدي المرتبط بمراكز القوى والمصالح، أصعب ما واجهته كوزيرة، وهو ما عبّرت عنه في مقالها بصراحة متناهية بقولها: “ليس من السهل العودة إلى الكتابة من موقع كان يلزمني احترامه، وأن أعمل بصمت في مقابل الأصوات العالية التي حاولت النيل مني بجميع الوسائل ومن شتى المواقع، بدءا بمن كانت عيونهم على المنصب ويسعون للفوز به، وانتهاء بمن وصل إلى حد المساس بشرفي من بعض الحاقدين والفاشلين الذين لا يملكون شرفا أو أي احترام أو أخلاق، والحق يقال إن هؤلاء لم يكونوا من طرف المعارضة التي واجهتها دائما بكل شراسة، لا بل كان للأسف الشديد من الضفة الأخرى، من داخل المؤسسة التي أقدرها وأدافع عنها دائما.. وما يحز بالنفس أكثر أنه لم يفزع لي فرد واحد من داخل هذه المؤسسة”.

كما واجهت تحديا اجتماعيا متمثلا باسمها وعائلتها وموقفها الوطني الرافض للتقسيم الطائفي، وهي على رأس وزارة تخاطب العالم لتوضيح المشهد المتصاعد في وطنها.

وكان التحدي الأبرز على الصعيد المهني، هو مواجهة كل المحاولات الهادفة لإفشال الانتخابات التشريعية، عبر تسخير كل طاقات وزارتها، البشرية وإمكانياتها الفنية والتكنولوجية في تغطية الانتخابات النيابية والبلدية 2014، كما أفسحت المجال أمام وسائل الإعلام العربية والإقليمية والدولية لتغطية هذا الحدث، بهدف توفير كل سبل الحيادية والشفافية والموضوعية أمام المواطن البحريني والعالم كله.


محاولات تعطيل وكالة الأنباء


وكانت رجب قد كشفت عمّا واجهته من صعوبات كبيرة خلال أيام الانتخابات أبرزها ما تعرضت له وكالة أنباء البحرين من محاولات كثيرة جدا لتعطيل الموقع، وكان ذلك على مدار 5 أيام، وتم تصعيد هذا الهجوم بشكل شديد للغاية في يوم الجولة الأولى من الانتخابات، مضيفة أن هذا الهجوم استمر بعد الجولة الأولى بيومين. وأوضحت أن محاولات اختراق موقع الوكالة كانت تأتي من عدة دول خارجية، ولكن تمكنت الوكالة بكل طاقمها وكادرها من مواجهة هذا الهجوم والتعامل معه بكل احترافية، قائلة إنه ربما شعر البعض ببطء الموقع ولكن هذا البطء كان أحد أساليب الدفاع وعلاج الموقف ضمن خطة دفاع علمية، وأخذ كل الاحتياطات في مواجهة هذا الهجوم، مؤكدة أن فريق عمل الوكالة نجح في التصدي لهذا الهجوم ولم يصب الموقع بأي أذى، ولولا هذه الجهود لكان من الممكن أن يتم تدمير موقع الوكالة بأكمله، مشيرة إلى أن ما تم مع وكالة أنباء البحرين هو ضمن عدة استهدافات تعرضت لها هيئة شؤون الإعلام في محاولة لإفشال الانتخابات.

لا تملك مقاومة إغراء الحرية والتفرغ إلى مهنة المتاعب، بعد غياب طويل ومرهق في هذا العمل، وما واجهته فيه من أنواع العراقيل والاستهداف المباشر

رجب التي عرفت بمواقفها الشرسة في محاربة الفتنة، ودعوات التقسيم الطائفية، والتصدي لخطاب الكراهية الذي واصلت تكثيفه بعض القنوات الفضائية، المدعومة من إيران وحزب الله، لا تملك مقاومة إغراء الحرية والتفرغ إلى مهنة المتاعب، بعد غياب طويل ومرهق في هذا العمل، وما واجهته فيه من أنواع العراقيل والاستهداف المباشر الذي استمر حتى آخر يوم، وتنتظرها سلطة أخرى لا تقل مسؤولية عن مهمتها السابقة.

العودة إلى مهنة المتاعب

وقالت: “اليوم، شعوري بالحرية لا يوصف، فأنا متحررة من قيود المنصب الذي احترمته وأعطيته كل وقتي وجهدي وما أملك من معرفة وخبرة إلى آخر لحظة قبل صدور مرسوم التشكيل الوزاري الجديد.. وسأمارس منذ اليوم حقي المهني في حرية التعبير، كمواطنة وصحفية، كما كنت، دفاعا عن هذه الأرض”.

وأضافت، “لربما تمكنت أن أعبر، بهذه الكلمات البسيطة جدا، عما يخالجني من مشاعر مع كتابة المقال الأول، وفي اليوم الأول بعد مغادرتي منصب الوزير، الذي اعتقد أنني لن أرجع إليه مرة أخرى، وبعد رفضي لما عرض علي من مناصب أخرى كتعويض”.

ووعدت قراءها ومتابعيها بمواصلة طريق المسؤولية وترسيخ قلمها للدفاع عن قضاياها وقناعاتها الملتزمة بها، بقولها: “الوعد أن أبدأ من مقالي القادم مسار عمود الرأي المسؤول والمستنير الذي تعودتموه… ليكون منبرا وطنيا عربيا يفتح المزيد من آفاق المعرفة”.

18