سميرة سعيد صوت من أقاصي المغرب خاص وعميق وحيّ

السبت 2014/04/19
استطاعت سميرة سعيد بفضل موهبتها وذكائها على مواكبة كل ما هو جديد

القاهرة- سميرة سعيد من المطربات القليلات في العالم العربي اللاتي استطعن الحفاظ على تألقهن ونجوميتهن لسنوات طويلة، والصمود أمام ظهور مطربات جديدات من أجيال متعاقبة وموجات غنائية مختلفة، كما استطاعت بفضل موهبتها وذكائها وقدرتها على مواكبة كل ما هو جديد في عالم الغناء أن تحتفظ بمكانتها المتقدمة دائما في قائمة الأغنيات الأكثر انتشارا والمغنيات الأعلى أجرا.

ورغبة منها في مواكبة التحديات التي يواجهها العالم العربي، والأخطار التي تحدق به من الداخل والخارج.. قالت المطربة المغربية إن لديها مشروعا غنائيا وطنيا جديدا، ستبدأ في العمل عليه خلال الأيام القليلة المقبلة، لافتة إلى أن الأغنية غير مُوجّهة لدول بعينها، ولكنها تحث على المشاعر الإنسانية والوطنية. وأعربت سميرة سعيد، عن سعادتها الكبيرة بالنجاح الذي حققته أغنيتها الجديدة “مازال”، والتي تعود للغناء من خلالها بعد غياب عن الساحة ما يقرب من خمس سنوات.

“الديفا “.. كما يطلقون عليها .. قالت لـ”العرب”: لم أكن أتوقع كل هذا النجاح والانتشار للأغنية، وكنت أشعر بالقلق ومازاد من قلقي هو ردود الأفعال المتناقضة التي تلقيتها بمجرد طرح الأغنية في مصر، حيث فوجئت بالكثيرين يطلبون مني أن أقوم بطرح ترجمة الأغنية، مما جعلني أشعر أن هناك صعوبة في وصول الأغنية للغالبية بسبب اللهجة المغربية التي يعتبرها البعض صعبة وغير متداولة في مصر كما ينبغي، ولكن بعد أيام قليلة لاحظت انتشارا غير عادي للأغنية، وتزايد الإقبال عليها بالرغم من أن الكثيرين لم يفهموا كثيراً من معاني كلماتها حتى الآن، وحققت الأغنية نسبة تحميل عالية جدا على مواقع الإنترنت.

وعن ردود الأفعال حول الأغنية في المغرب بلدها ومسقط رأسها.. قالت سميرة: أعتبر أن أغنية “مازال” قد قلبت الموازين في المغرب و”كسّرت الدنيا” بمعنى الكلمة، وردود الأفعال التي حققتها ملأت قلبي بالسعادة، فكل الشوارع والأماكن كانت تقوم بتشغيل الأغنية طوال الوقت، وهي في الحقيقة أخذت حقها وحظها في المغرب.


مصالحة الجمهور


عن اعتبار الأغنية نوعا من المصالحة مع الجمهور المغربي الذي لم تغن له منذ فترة طويلة.. أوضحت: بالفعل نستطيع القول إن هذه الأغنية بمثابة الهدية للجمهور المغربي الذي دعمني كثيرا وأعتز به، فهو جمهوري الحبيب وبالفعل أعرف جيدا أنني لا بد أن أقدم الكثير من الأغاني باللهجة المغربية، وكنت أرى أن الفن لا يعرف اللهجات والفن الراقي والحقيقي يصل لكل الناس، والدليل أننا طوال حياتنا كنا نقوم بترديد أغاني كثير من النجوم العالمين، سواء كانت أغان بالفرنسية أو الإنكليزية ولم نكن نعرف معناها ولكن اللحن والتوزيع وطريقة الغناء تجعلنا نحب الأغنية ونستمتع بها ونرددها”.

جربت التمثيل مرة ولن أعود إليه أبدا حتى لا أخاطر بحب جمهوري واحترامه لي

معروف أن سميرة سبق أن سجلت العديد من الأغاني باللغة الفرنسية، وهي خريجة كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية بالمغرب، وبدأت مشوارها الفني، وعمرها 9 سنوات بأول أعمالها “شكونا لأحبابنا” ، و”قول للمليحة”، بمشاركتها في مسلسل “مجالس الفن والأدب”، وأصدرت أول إسطوانة لها في 1970 بعنوان “لقاء”، ثم انتقلت إلى القاهرة في نهاية 1976، لتبدأ مشوار التألق والشهرة، حيث قدمت أغنيتين من ألحان الموسيقار محمد سلطان وهما “الدنيا كده”، و”الحب اللي أناعيشاه”.

عن سبب طرحها لأغنية منفردة “سينجل “بعيدا عن الألبوم.. قالت: كنت قد قررت طرح الألبوم في عدة مناسبات من قبل، ولكن لم أتمكن من الانتهاء من تجهيزه بالكامل خلال الفترة الماضية، ووسط هذا كله عانيت من تعليقات الجمهور وتساؤلاته عن سبب تأخر الألبوم وطول الغياب مما جعلني أقرر طرح الأغنية بمجرد الانتهاء من تسجيلها.

وبررت المطربة الكبيرة تأخرها في تصوير الأغنية بطريقة الفيديو كليب أيضا، قائلة: عقدت عدة جلسات عمل مع المخرج هادي الباجوري لأنني كنت أرغب في العودة للجمهور بشكل مختلف في كل شيء ، ولهذا أخذنا مزيدا من الوقت ولكن في النهاية خرجت بشكل نال إعجاب الناس والحمد لله .

وامتازت الفنانة سميرة سعيد منذ بداية ظهورها على ساحة الغناء العربي بإجادتها للغناء بلهجات عربية مختلفة، منها المغربية والمصرية والخليجية.. وتتذكر أنها أثناء وجودها في القاهرة بعد فترة قصيرة من استقرارها هناك، التقت بزميلها الفنان عبادي الجوهر الذي كان يقيم حينها في القاهرة، وذهبت معه إلى دزلة الإمارات، حيث قدمت ألبوماً غنائياً باللهجة الخليجية “بلا عتاب”، وضم أغنية بعنوان “مشوار الحياة”، من ألحان طلال مداح.


تجربة الإنتاج


ورداً على سؤال لـ”العرب” حول السبب في خوضها تجربة الإنتاج الموسيقي، أكدت سميرة على أنها لا تحب أن تفرض عليها شركات الإنتاج شروطا أو قيودا خلال العمل، وقالت: الظروف التي يمر بها سوق الكاسيت تدفع شركات الإنتاج إلى توسيع صلاحياتها في العقود المبرمة بينها وبين الفنانين، لذا قررت خوض التجربة على نفقتي الخاصة لرغبتي في اختيار الأغاني من دون شروط.

اكتشفت بعد كل مشواري الطويل أنني لا أملك رصيدا من الأغاني أتركه لابني شادي

وتابعت: أتفهم الكثير من الشروط نظرا إلى ظروف القرصنة التي تسبب لكل منتج خسائر فادحة بسبب تسريب الألبومات على الإنترنت قبل طرحها أو بالتزامن مع الطرح الرسمي لها، والحل يكمن في أن يقف الفنانون والمنتجون وقفة واحدة ليستردوا حقوقهم، فلا يعقل أن يبذل مجهود سنوات في اختيار الأغاني، وتنفق مبالغ طائلة، وفي النهاية تتاح بلا مقابل عبر الإنترنت.

وأضافت: فوجئت بعد كل هذا المشوار الفني الطويل، بأنني لا أملك رصيدا من الأغاني التي من الممكن أن أتركها لابني شادي، ووجدت أن كل رصيدي من الأغاني الناجحة مملوكة للمنتجين الذين تعاونت معهم من قبل، وليس لي حتى حق إعادة أداء هذه الأغاني في البرامج على الفضائيات، أو حتى الإذاعات مما جعلني أشعر بحزن شديد، ولهذا قررت القيام بأكثر شيء لا أجيده ولست مبدعه فيه، وهو الإنتاج والأرقام والحسابات التي لا أفهم لغتها، ولكنها في النهاية تجربة كان لا بد أن أخوضها وأرهقتني بشكل كبير.

سميرة سعيد تعاملت خلال مشوارها الطويل مع أشهر الملحنين والمؤلفين العرب، ولقيت تشجيعا كبيرا في بداياتها من العندليب الأسمر الراحل عبدالحليم حافظ، والموسيقار بليغ حمدي، وقدمت طوال مشوارها الفني 46 ألبوما غنائيا و500 أغنية، حصدت من خلالها العديد من الجوائز بينها جوائز الموسيقى العالمية، وBBC International Music Awards، كما منحها الملك محمد السادس “وسام القائد” في احتفالات عيد العرش سنة 2009.

وعن طبيعة الأغاني التي تسعى لتقديمها خلال الفترة المقبلة.. قالت: مازلت أشعر أن هناك الكثير من الألوان الغنائية التي لم أقدمها حتى الآن، ففي عالمنا العربي لا نغني عادةً للطبيعة والأشياء التي تؤثر فينا كثيرا، وتنحصر موضوعات الأغاني عندنا في الحبيب والطرف الثاني وفي العلاقة العاطفية، ووصف الحالة سواء كانت حبا أو فراقا أو غيرها من الحالات، ما جعل الموضوعات مكررة وتسبب الملل لدى الجمهور، لهذا أفكر في أن أحقق ما تمنيته كثيرا، وأقدم موضوعات جديدة من البيئة التي نعيشها عن الحرية والأخلاق والأصدقاء وغيرها من المعاني الهامة في حياتنا.


جعلوني ممثلة


خاضت سميرة سعيد تجربة التمثيل في فيلم سينمائي واحد فقط عام 1978، وهو ” سأكتب اسمك على الرمال”، الذي شاركت في بطولته مع عزت العلايلي وناهد شريف وسمير صبري، وكان من إخراج المخرج المغربي عبد الله المصباحي، وغنت سميرة في هذا الفيلم مجموعة من الأغاني الرائعة، منها أغنية “يا دمعتى هدّي” و”شفت حبيبي”، كما شاركت بالتمثيل في مسلسل “مجالس الفن والأدب”، وهي طفلة.

قررت القيام بأكثر شيء لا أجيده ولست مبدعه فيه، وهو الإنتاج والأرقام والحسابات التي لا أفهم لغتها

وعن هذه التجربة وتقييمها للتجارب التمثيلية للمطربات العربيات الأخريات.. قالت: لم أجد نفسي في التمثيل، ولم أشعر أنني أمتلك موهبته، مثلما أمتلك موهبة الغناء، ولذلك رفضت عشرات العروض التي تلقيتها للتمثيل سواء للسينما أو التليفزيون، وإن كنت سعيدة للغاية بغناء استعراضات ومقدمة العديد من الأعمال الدرامية ونهايتها مثل مسلسل “ألف ليلة وليلة”، الذي قام ببطولته النجمان حسين فهمي ونجلاء فتحي، وكذلك العديد من المسلسلات الناجحة.

واستطردت: للمرة الأخيرة، سوف أعلن أن خوضي تجربة التمثيل الآن مسألة مستحيلة، لأن الوقت أصبح متأخر كثيرا لكي أقوم بذلك، وقبل عشرين عاما كان من الممكن أن أقبل ولكن في الوقت الحالي، فعندي الكثير الذي لا أستطيع المغامرة به من حب جمهوري وتقديره.

وأشارت سميرة إلى نجاح مطربات عظيمات مثل الفنانة الكبيرة شادية والشحرورة صباح في تقديم اللونين معا، والبراعة في التمثيل، بنفس درجة تألقهن في الغناء، مؤكدة أن تلك لم تكن القاعدة، وأن معظم المطربات اللاتي خضن تجربة التمثيل لم يضفن جديدا إلى رصيدهن الفني، وسارعن بالعودة إلى الغناء فقط مثل المطربتين المصريتين أنغام وشيرين عبدالوهاب.


العودة للحفلات


تُعد المطربة سميرة سعيد من أقدم الفنانات العربيات المستمرات حتى الآن بعد وفاة الفنانة وردة الجزائرية، ومن مطربات جيلها، نعيمة بنسميح التي بدأت بعد سميرة بسنوات قليله جداً، وعزيزة جلال التي بدأت الغناء بعدها بـ7 أعوام، وميادة الحناوي التي بدأت بعدها بـ 10 سنوات، وماجدة الرومي التي بدأت بعدها بنحو سبع سنوات أيضا.

سوف أعلن أن خوضي تجربة التمثيل الآن مسألة مستحيلة، لأن الوقت أصبح متأخر كثيرا لكي أقوم بذلك

وعن مقاطعتها للحفلات بالرغم من جماهيريتها الكبيرة في مصر والوطن العربي.. قالت: للأسف لم أجد حتى الآن منظمي حفلات يجعلونني أشعر بثقة في الحفل الذي يمكن أن يخرج للنور بشكل مناسب ومحترم، لأني لا أقبل أن أقوم بتقديم حفل عادي يكون بهدف التواجد فقط، وقد اعتدت خلال مشواري على البحث عن العمل الذي يترك بصمة حقيقية عند جمهوري، ولا أخفي أنني اشتقت للحفلات وأجد سعادة كبيرة في التفاعل مع الجمهور ومازلت أنتظر العرض المناسب لتقديم حفل كبير.

وأعربت سميرة عن حزنها لعدم وجود مؤسسات لإدارة النجم وصناعته في الوطن العربي وتتيح للفنان التركيز على عمله الفني فقط والوصول للصورة التي تقربه للناس بشكل احترافي.

عن تجربتها فى برنامج “صوت الحياة “، لاكتشاف المواهب الذي شاركت في لجنة تحكيمه مع الفنان هاني شاكر، والملحن حلمي بكر والموسم الجديد منه.. أوضحت: بالنسبة إليّ التجربة انتهت ولن أعود لها مرة جديدة حتى إذا كانت هناك مواسم أخرى ولن أخفي أنني استفدت منها في بعض النواحي، لافتة إلى أنها تتابع جيدا برامج مسابقات المواهب الغنائية، وخاصة برنامج “ذي فويس “، وتعتبره من أفضل البرامج في هذه النوعية تحديدا.

15