سمير الدهام يوثّق التراث السعودي عبر لوحات تجريدية

الفنان التشكيلي السعودي يرى أن التشكيليين العرب يحتاجون للعمل بنظرية التفرّغ للعمل الفني على غرار بلدان أوروبا وبعض دول شرق آسيا.
السبت 2021/01/23
بناء هندسي يستلهم من التراث السعودي فرادته

تتميّز لوحات التشكيلي السعودي سمير الدهام بجماليات صياغة وحلول المساحة، فهو من الفنانين المتمكنين في تشكيل المساحات والسيطرة على تشكيلها بالخطوط والأشكال والزخارف والألوان التي يستلهمها من بيئة وطنه، وهو ما يكسب لوحاته جماليات التكوين العام والتكوين الجزئي في داخل حقول اللوحة، فتصاميمه موزونة وتراعي كافة مبادئ الجمال، ضمن أساليب بناء وهندسة الصورة.

الأقصر (مصر) - أكّد الفنان التشكيلي السعودي سمير الدهام، أنه يستلهم أعماله الفنية من تراث وطنه، وبيئته الغنية، والمجتمع السعودي، وكل ما هو سعودي من تاريخ مثار فخر، وطبيعة ثرية وحاضر غني بالكثير من الصور التي تعدّ مصدر إلهام له ولغيره من فناني المملكة.

وأشار الدهام إلى أن الفنان التشكيلي في العالم العربي يحتاج إلى دعم الحكومات له، من أجل أن يواصل مسيرته وأن يتواصل عطاؤه الفني.

ولفت إلى أن التشكيليين العرب يحتاجون للعمل بنظرية التفرّغ للعمل الفني، على غرار بلدان أوروبا وبعض دول شرق آسيا، مشيرا إلى أنه اطلع على تجارب العديد من الفنانين الذين منحتهم حكومات بلادهم فرصة التفرّغ للعمل الفني.

وعبّر عن أمله في أن تنتهي معاناة بعض الفنانين العرب من الإهمال في بلدانهم، وأن يحصلوا على الرعاية التي تمكنهم من القيام بدورهم تجاه الحركة الفنية، وتجاه مجتمعاتهم، مشدّدا على أهمية دور الفنون في الارتقاء بالشعوب والمجتمعات.

واستبعد الدهام أن يتمكّن الفنان التشكيلي في العالم العربي من العيش من نتاج فنه، مضيفا أن ذلك قد لا يتحقّق إلاّ إذا تفرّغ الفنان بشكل كامل لممارسة فنه.

وحول رؤيته لتاريخ وحاضر الحركة التشكيلية العربية، قال الفنان التشكيلي السعودي “إن الحركة التشكيلية العربية بدأت بداية مبكرة برسوم ونقوش على جدران الكهوف، لكنه وللأسف لم تسجّل حركات تشكيلية عربية على غرار حركةعصر النهضة بأوروبا، وذلك لعدم توفّر الإمكانيات التي توفّرت للأوروبيينآنذاك في العالم العربي”.

سمير الدهام: المرأة لا تظهر في لوحاتي، إلا إذا استوجب العمل وجودها
سمير الدهام: المرأة لا تظهر في لوحاتي، إلا إذا استوجب العمل وجودها

واعتبر الدهام أن التشكيليين العرب المعاصرين لا يمارسون الفنون من أجل الوصول إلى العالمية، بل من أجل طرح رؤيتهم الفنية كجزء من ذلك العالم، وأن العالم سيكون أكثر اهتماما ومتابعة للأعمال التشكيلية حين يتم طرح أفكار تكون على مستوى الحركة التشكيلية بعالمنا العربي.

وحول رؤيته لحضور المرأة ودورها في المشهد التشكيلي العربي، قال الدهام “إن المرأة العربية لها تأثير فني ولها إبداعات تشكيلية جميلة، وهي أكثر هدوءا في طرح موضوعاتها”. لكنه لا يحب القول “إن المرأة تفوّقت على الرجل أو أن الرجل تفوّق على المرأة، فالمرأة حاضرة في المشهد التشكيلي، وهناك أسماء بارزة ومتمكنة ومبدعة وقريبة من أن تصل إلى العالمية في يوم ما”.

وعن حضور المرأة في أعماله الفنية، قال الدهام إن “المرأة لا تظهر في أعمالي، إلاّ إذا استوجب العمل وجودها، ولا أقحمها في لوحاتي، وإنما تأتي مكملة للعمل الفني”.

وحول تجربته ومدارسه الفنية، أشار إلى أن تجربته الفنية تعود إلى سنوات الطفولة، حين بدأ العبث بالألوان بشكل طفولي، في تلوين الجدران وكل ما يقابله من أسطح تصلح للرسم والتلوين.

ولفت إلى أن بدايته كانت ككل فنان يرسم بواقعية، وينقل الواقع الذي أمامه برسومات من البيئة المحيطة به.

واعتبر الفنان الدهام أن اللوحة والريشة والألوان والرسم تمثل جميعها عالما آخر له، والمتنفّس الوحيد للترويح عن الذات، والتعبير بعفوية صادقة عمّا يختلج في النفس من أحاسيس ومشاعر، وأنه ينتمي إلى المدرسة التجريدية في الكثير من أعماله.

وعن منجزه الفني يقول الناقد عصام العسيري “يتعامل الدهام مع اللون من وجهة نظر تعبيرية، حيث تُبرز تجربته الفنية فنانا يعبّر باللون أكثر ممّا هو يرسم به، فخبرته اللونية أنتجت للمتلقي منظومة لونية قوامها التناغم والانسجام والتباين المحكم بلمسة فنية مرهفة الحس بجمال الصورة وعلاقته بعين المشاهد، كما يمكن لنا إدراك مدى مهارته وبراعته في التشكيل اللوني من خلال عزفه بالألوان الباردة والحارة والدافئة داخل الحقول المرئية”.

وللشمس والناس والبيوت وعناصرها من شبابيك وأبواب حضور كبير في أعمال الفنان التشكيلي السعودي، حيث تحتل مساحة مهمة كمفردات تشكيلية أصيلة، فهو يتعامل معها وكأنها أساس بناء اللوحة والفكرة التي يقوم عليها، ويبدأ بأن يظهرها ويخفيها ويجعلها تسود المشهد أو تختفي منه، بشكل تعبيري رمزي.

وسمير الدهام، لديه تاريخ فني طويل جمع خلاله بين الفن التشكيلي والصحافة الفنية ورسم الكاريكاتير. وكانت بداياته برسم كاريكاتير الصفحة الأخيرة بجريدة “الجزيرة”، بجانب رسم بعض الرسوم الرمزية للقصص والقصائد الشعرية والمقالات الأدبية، جامعا بين الكتابة والرسم على صفحات الجريدة، ثم تولى الإشراف على القسم الفني بجريدة الجزيرة، وعلى صفحة الفنون “الجزيرة الفنية” وشارك زميله الإعلامي محمد التونسي في تقديم صفحتين فنيتين يوميا بالجريدة.

وكما أجاد في الصحافة الفنية، فقد أجاد في مسيرته التشكيلية، ونال العديد من التكريمات المحلية والدولية. وكان له دور في تأسيس جمعية الفنون التشكيلية السعودية “جسفت”.

وأقام وشارك في العديد من المعارض الخاصة والمشتركة، والملتقيات التشكيلية التي كان آخرها مشاركته بالدورة الثالثة عشرة لملتقى الأقصر الدولي للتصوير بصعيد مصر.

14