سمير جعجع يضع خبرته بالميليشيات تحت تصرف مسيحيي العراق

السبت 2014/09/27
جعجع: مستعد لأي قرار يتخذه مسيحيو العراق

نينوى - بمواجهة تهديدات تنظيم داعش، باشر مسيحيون عراقيون تشكيل ميليشيات خاصة معتبرين أن القوات الكردية كما الفيدرالية لم تؤمّن لهم الحماية في وجه المتطرفين الذين سيطروا على العديد من المدن والقرى المسيحية.

وتمت استعادة بلدة شرفية، شمال سهل نينوى، من متطرفي داعش منتصف أغسطس الماضي، لكن شوارعها ماتزال خالية تماما بعد أكثر من شهر في حين يجول عدد من الرجال ببزاتهم العسكرية في المنطقة.

ويتمركز مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية على مسافة بضعة كيلومترات في بلدة تلكيف.

وللوهلة الأولى يبدو هؤلاء كأنهم من قوات البيشمركة الكردية بزيهم الكاكي الموحد والكلاشنيكوف المتدلي من الكتف، لكنهم يضعون على زنودهم أو صدورهم العلم الأشوري محاطا ببندقيتين. وينتمي رجال الكتيبة التي تشكلت مؤخرا إلى الأشوريين المسيحيين الذين يسكنون منذ آلاف السنين سهول نينوى.

وتم تشكيل الكتيبة في 11 أغسطس الماضي، وأطلقت عليها تسمية باللهجة الأرامية المحلية تعني “شهيد المستقبل”، وعدد أفرادها حوالي مئة رجل، وفقا للمقدم أوديشو.

وقال المقدم، بينما كان في طريقه لتدريب المتطوعين، “عددنا قليل لكن إيماننا كبير”.

ووفقا للحركة الديمقراطية الأشورية، أكبر التيارات السياسية الممثلة للأشوريين في المنطقة، تطوع ألفا رجل لمحاربة المتشددين الذين ارتكبوا فظاعات تقشعر لها الأبدان ضد الأقليات وخصوصا المسيحيين. لكنهم بحاجة إلى تدريب وأسلحة وملابس.

اليأس من الدولة أوصل مسيحيي العراق إلى حمل السلاح لحماية الذات

وبهدف تعزيز صفوفهم، توجه وفد من الأشوريين العراقيين إلى لبنان للقاء القوات اللبنانية، الميليشيا المسيحية الرئيسية خلال الحرب الأهلية للبنانية بين عامي 1975 و1990، بحسب تأكيد مصدر من الميليشيا لوكالة فرانس برس.

ونُقل عن قائد القوات اللبنانية سمير جعجع قوله بأنه “مستعد لدعم أي قرار يتخذه المسيحيون العراقيون للحفاظ على وجودهم” في العراق.

ويعيد تشكيل كتيبة للمسيحيين في العراق التذكير بدور نظرائهم في سوريا المجاورة حيث شكلوا المجلس العسكري السرياني الذي يلعب دورا فاعلا إلى جانب حزب وحدات حماية الشعب الكردي.

وفي بلدة القوش، التي تقع على بعد كيلومترات معدودة من شرفية، على سفح جبل حيث يقع دير الربان هرمز، والتي فر أهلها منذ أغسطس، حتى قبل أن يدخلها المتطرفون الذين سيطروا على قرى قريبة في أسفل السفح.

وفي وسط الشوارع الخالية، يبرز مقر الحركة الديمقراطية الأشورية عبر لونه الليلكي الذي يتقاطع مع الرمال التي تغطي مساحات كثيرة في المنطقة.

واجتمع عدد من الرجال داخل المبنى، يرتدون زيا عسكريا والأسلحة عند أقدامهم يشربون الشاي كلهم مسيحيون وغالبيتهم مدنيون، قرروا البقاء هنا دفاعا عن القوش.

وفور جلوسهم، تختلط أصواتهم لتخرج من أفواههم العبارة ذاتها “وصلنا إلى هنا، لأن القوات الكردية تخلت عنا”. وانسحبت القوات الكردية ليل السادس من أغسطس، دون أن تحذر السكان عندما زحف المتطرفون إلى قرى تلك المنطقة.

وقال أحدهم “لقد انسحبوا دون أن يبلغوا أحدا” وتابع “تركوا أهل القرية لوحدهم”. كما أضاف “قبل ذلك بيومين، قالوا إننا لسنا بحاجة إلى أسلحة وإنهم سيدافعون عنا”. وتابع آخر بسخرية “لا الأكراد قاموا بحمايتنا ولا الحكومة العراقية”.

ورغم عودة قوات البيشمركة لحماية مداخل القرية، يتولى مئة رجل تسيير دوريات طوال النهار والبقاء في حالة استنفار خلال الليل. وختم المتحدث قائلا “قد يهرب الأكراد مجددا، وبالتالي سنبقى”.

3