"سمينة لكن جميلة" شعار لدحض الصورة السلبية عن المكتنزات

الجمعة 2015/04/03
"باكبوزة شو" يقدم أحدث الصيحات العالمية في ملابس السمينات

القاهرة - لم تكن مروة السعيد شابة في 30 من عمرها، تدرك أن سمنتها المفرطة، سوف تتحول من معاناة ويأس إلى شهرة واسعة، لتكون مثالا لسيدات مصريات وعربيات يقلدنها في اعتزاز بأجسادهن المكتنزة، ويجدن هدفا حقيقيا يسعين خلفه باندماجهن في صفحة “باكبوزة بس موزة”، والاسم يعني فتاة سمينة لكن جميلة.

دشنت مروة السعيد صفحتها قبل حوالي عامين على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، لتكون نواة لمشروع تصميم أزياء للمكتنزات، وكذلك تنظيم مسابقة "ملكة جمال الباكبوزات" والتي لفتت إليها الأنظار في مصر مؤخرا.

"باكبوزة" اسم دارج في العامية المصرية ويطلق على الفتاة المكتنزة أو السمينة، وقد اختارته مروة لإضفاء روح الفكاهة والمرح على صفحتها، وتخفيف أو التخلص من الكآبة التي تصيب غالبا الفتيات اللائي يتمتعن بسمنة مفرطة، لقطع الطريق على السخرية التي تلاحقهن في الشارع.

نالت صفحة باكبوزة بس موزة شهرة عالية مما دفع مروة لتدشين صفحة أخرى بعنوان "باكبوزة شو"، لتقدم من خلالها أحدث الصيحات العالمية في ملابس السمينات، وتتحول الفكرة من حلم إلى مسابقة ملكة جمال الباكبوزات على غرار ملكة جمال مصر، أو ملكة جمال الكون.

وأكدت أحدث دراسة قام بها فريق قياس وتقييم الصحة بجامعة واشنطن، أن السمنة في العالم تمثل نحو 30 بالمئة، في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، وكشفت أن أعلى معدلات السمنة عالميا، بين نساء مصر والسعودية وسلطنة عمان والبحرين وهندوراس.

دراسة أميركية كشفت أن أعلى معدلات السمنة عالميا بين نساء مصر والسعودية وعمان والبحرين وهندوراس

وقالت مروة لـ"العرب" إن وزنها الزائد منذ طفولتها لم يكن عائقا لتعيش حياة كبقية رفاقها، برغم نظرات السخرية من المحيطين بها والتي كانت تلاحقها دائما، وتصل أحيانا لدرجة التحرش اللفظي والجسدي، الأمر الذي كان يؤلمها نفسيا.

وأضافت أن السخرية التي تواجه الفتيات أصحاب الوزن الزائد دفعتها لتدشين صفحتها الأولى باكبوزة بس موزة، لتعلن من خلالها أن جسد الفتاة السمينة جميل، ولا يدعو للسخرية، وأن هناك فتيات زائدات في وزنهن لأسباب وراثية أو خلل في إفراز الهرمونات.

وتابعت: لم أكن أتخيل أن هذه الصفحة ستجذب فتيات وسيدات كثيرات، مشيرة إلى أن هذه النوعية من الفتيات، تقلق من المعايير المطلوبة في الإعلانات عن الوظائف، حيث يشترط أن تكون الفتاة رشيقة، كأن السمينة بلا عقل أو ثقافة أو حضور.

مروة السعيد كانت جريئة في طرح فكرتها، في مجتمع أصبح يعاني من هوس الإقبال على عيادات أطباء التخسيس، وتسخير برامج كثيرة تروج لأدوية وأعشاب وأجهزة رياضية تساعد الفتيات السمينات في الحصول على جسد رشيق.

وأرجعت سبب النظرة الساخرة التي ينظر بها الناس للبدينات إلى الدراما، التي تصورهن كأن فمهن محشو دائما بالطعام، فضلا عن البلاهة والسذاجة.

مروى السعيد: "لم أكن أتخيل أن هذه الصفحة ستجذب فتيات وسيدات كثيرات تقلقهن معايير الإعلانات عن الوظائف"

كان أداء الفنان أحمد حلمي في فيلم "إكس لارج" مثالا جيدا، حيث طرح من خلاله عددا كبيرا من المشكلات التي يعاني منها أصحاب الوزن الزائد، وعزز نهمه الشديد للطعام بشكل كوميدي، لكنه انعزل في مستشفى ليعالج من السمنة ثم عاد شخصا رشيقا ووسيما من أجل محبوبته، التي فاجأته وعبرت عن إعجابها به سمينا.

كما تناولت الفنانة مي عزالدين دور الفتاة السمينة في فيلم “حبيبي نائما” بشكل ساخر ومفرط في الكوميديا، ودمجت فيه الخيال بالواقع، بأن كانت في نظر حبيبها رشيقة وجميلة، ثم اكتشف أنه يحبها رغم وزنها الزائد، وينتهي الفيلم بشكل فانتازيا بأن تصبح هي رشيقة بينما حبيبها يزداد وزنه.

مروة باكبوزة كما تحب أن يناديها الناس قالت لـ“العرب: "إن أكثر ما يضايقها صعوبة الحصول على ملابس تليق بجسدها الممتلئ".

وأكدت مروة التي نالت بكالوريوس تجارة وعملت مديرة للعلاقات العامة بإحدى الشركات الخاصة، لـ"العرب" أنها تجد صعوبة في الحصول على ملابس تغطي عيوب جسدها، من هنا جاءتها فكرة تصميم الملابس للزائدات في الوزن، ودشنت مشروعها "باكبوزا شو"، وأنفقت عليه بسخاء، وتدرس الآن الحياكة إلى جانب موهبتها في التصميم.

وعلى صفحتها باكبوزة شو دعت إلى مسابقة جديدة بعنوان "ميس باكبوزة" لتختار أجمل فتاة سمينة عبر التصويت الإلكتروني، وتحولت الفكرة من العالم الافتراضي إلى الواقع، لتقوم مروة بتنظيم حدث تبارت فيه 10 فتيات، تعدت أوزان الواحدة منهن الـ100 كيلوغرام، وتم اختيار مروة كأجمل ميس باكبوزة لعام 2014.

وأوضحت مروة أنها تعرضت لهجوم كبير بسبب أفكارها، لأن هناك من اعتبرها تشجع الفتيات على السمنة والإقبال على الطعام غير الصحي، وتسير عكس الأفكار التي تنادي بها منظمات الرشاقة والجمال والعناية بالصحة.

ودعت مروة السعيد الأمم المتحدة إلى دعم مسابقتها ملكة جمال الباكبوزات، على غرار دعم مسابقات ملكات الجمال الأخرى، مؤكدة أن ملكات جمال هذه المسابقات يحصلن على مكاسب كثيرة، ويدخلن مجال التمثيل من أوسع أبوابه.

21