سنة أولى من حكم الملك سلمان.. السعودية تتغير

تحيي السعودية السبت الذكرى السنوية الأولى لتولي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الحكم، وسط اعتراف داخلي وخارجي بأن المملكة حققت خلال هذه السنة تغييرات ملموسة على عدة أصعدة. فقد اعتلى الملك سلمان بن عبدالعزيز العرش في ظرف إقليمي دقيق يفرض على السعودية أن تتخذ موقعها الاستراتيجي كلاعب أساسي في سياق المخططات والأحداث المتداخلة في منطقة الشرق الأوسط.
الخميس 2016/01/21
جيل التغيير

الرياض - بعيد وفاة الملك عبدالله بن عبدالعزيز مطلع العام 2015، رجّح السعوديون أن يواصل الملك سلمان بن عبدالعزيز سياسة قائمة على مبادئ سلفه نفسها، لكن العاهل السعودي والمحيطين به، خصوصا نجله الأمير محمد بن سلمان، اتخذوا خطوات وقرارات تمثل اختلافا جذريا مع نمط حكم ساد لعقود.

وتسلم الملك سلمان مقاليد الحكم في 23 يناير 2015، وهو في التاسعة والسبعين من العمر. وعيّن بعد ساعات من خطاب التنصيب، نجله الأمير محمد بن سلمان، الذي لم يكن قد أتم عقده الثالث، وزيرا للدفاع، وسماه بعد أشهر وليا لولّي العهد.

وأصبح الأمير الشاب الوجه الأبرز لعهد الملك سلمان بن عبدالعزيز ومقاربته الجديدة للسياستين الداخلية والخارجية.

واعتمدت السعودية منذ بدء عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز سياسة أكثر جسارة داخليا وإقليميا، حيث شرعت في إجراءات اقتصادية جذرية لمواجهة عجز مالي قياسي ناتج عن انخفاض أسعار النفط، وواجهت تنامي التهديد الجهادي على أرضها، وأقدمت على أبرز خطوة في سياستها الإقليمية وهي التدخّل عسكريا في اليمن.

ويقول آدم بارون، الباحث الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، “التحول الرئيسي في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز هو السياسة الخارجية الأكثر حزما”.

ويضيف موضّحا “رأينا السعوديين يتبنون دورا قياديا أكثر صرامة في المنطقة، مدفوعا بالشعور بفراغ متزايد في موقع القيادة، وقلقهم من تنامي نفوذ إيران”.

محطات بارزة
* 23 يناير 2015: الملك سلمان بن عبدالعزيز (79 عاما) يعتلي العرش خلفا لأخيه الملك عبدالله الذي رحل عن عمر يناهز 90 عاما.

* 26 مارس: السعودية تبدأ، على رأس تحالف عربي، عملية عسكرية دعما للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

* 29 أبريل: الملك سلمان يعفي الأمير مقرن من ولاية العهد، ويعين محمد بن نايف بدلا منه، ويعين الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد.

* 13 مايو: الملك سلمان يعتذر عن حضور قمة لقادة دول الخليج دعا إليها الرئيس الأميركي باراك أوباما، في خطوة فسرت أنها احتجاج على التقارب بين واشنطن وطهران.

* 22 مايو: تنظيم الدولة الإسلامية يتبنى للمرة الأولى هجوما انتحاريا في السعودية، استهدف مسجدا يؤمه الشيعة في شرق البلاد. وكانت المملكة انضمت في صيف 2014، إلى الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم.

* 18 يوليو: إعلان تفكيك خلية مرتبطة بداعش، وتوقيف 431 شخصا وإحباط هجمات تستهدف مساجد وبعثة دبلوماسية.

* 12 ديسمبر: السعودية تنظم انتخابات المجالس البلدية، أول عملية انتخابية تتاح فيها للنساء المشاركة ترشحا واقتراعا.

* 15 ديسمبر: السعودية تعلن تشكيل تحالف عسكري إسلامي يضم 34 دولة بهدف محاربة الإرهاب.

* 28 ديسمبر: السعودية تعلن تسجيل عجز قياسي في ميزانية 2015 بلغ 98 مليار دولار، وتتوقع عجزا يوازي 87 مليارا في موازنة 2016. وفي ظل تواصل الانخفاض الحاد في أسعار النفط، أعلنت المملكة اتخاذ إجراءات تشمل خفض الدعم على مواد أساسية كالوقود والكهرباء والمياه، والعمل على تنويع مصادر الدخل.

* 2 يناير 2016: إعدام 47 مدانا بالإرهاب غالبيتهم من المرتبطين بتنظيم القاعدة، إضافة إلى أربعة ناشطين شيعة أبرزهم الشيخ نمر النمر.

وشكل التجاذب مع إيران، التي تتهمها السعودية بالتدخل في شؤون الدول العربية، وفق أسس مذهبية، أحد أبرز سمات سنة الحكم الأولى.

ومن المظاهر المباشرة للسياسة السعودية المختلفة وقرارها بمواجهة لإيران، قيادتها التحالف العربي في اليمن، ضمن عملية عاصمة الحزم العسكرية التي أعلنت عن وجودها في مارس 2015 عبر تنفيذ ضربات جوية ضد جماعة أنصار الله المدعومة من طهران.

وتتناقض هذه العملية مع ما عرف عن السياسة الهادئة، التي اعتمدها الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، خلال عهده الذي استمر عشر سنين، خصوصا في مجال السياسة الخارجية.

ويقول بارون “سيترك التدخل العسكري المستمر في الجار الجنوبي للمملكة (اليمن) أثرا على شبه الجزيرة العربية لسنوات”.

واتخذ التوتر مع إيران أشكالا مختلفة خلال العام، منها الموقف من الأزمة السورية، الذي لا يتوافق مع مصالح طهران.

وقد جمعت السعودية أطيافا مختلفة من المعارضة السورية في ديسمبر الماضي، لحثها على توحيد صفوفها. وفي الشهر نفسه، أعلنت الرياض تشكيل تحالف عسكري إسلامي، لا يشمل إيران، لمحاربة الإرهاب.

وتصاعد التوتر بين الرياض وطهران بشكل حاد إثر إعلان السعودية، مطلع يناير، إعدام رجل الدين السعودي الشيعي الشيخ نمر النمر من ضمن 47 مدانا بالإرهاب، وقد قام محتجون إيرانيون بالاعتداء على مقار دبلوماسية سعودية؛ فردت الرياض بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران.

ويرى دبلوماسيون ومحللون أن من أسباب القرار السعودي بمواجهة إيران، ما تعتبره الرياض انكفاء لحليفتها الولايات المتحدة من المنطقة.

وعكس هذا الموقف تصريح للأمير محمد بن سلمان، في حديث إلى صحيفة إيكونومست البريطانية، هذا الشهر جاء فيه أن “على الولايات المتحدة أن تدرك أنها الدولة الأولى في العالم، وعليها التصرف بمقتضى ذلك”. وبحسب دبلوماسي غربي، يشعر السعوديون “أنهم معزولون وقد تخلّى عنهم صديق قديم”.

لم تقتصر التغييرات السعودية على السياسة الخارجية، فقد فتح المجال أمام جيل شاب لتولي مواقع أساسية، في خطوة مخالفة للتقاليد السائدة حتى اليوم. فقد عين الملك سلمان الأمير محمد بن نايف وليا للعهد، وعين نجله الأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، وعادل الجبير وزيرا للخارجية بدلا من الأمير سعود الفيصل الذي أمضى قرابة أربعة عقود في منصبه.

وتعلق على هذه التغييرات، إيمان فلاتة الناشطة في مجال حقوق النساء في السعودية، قائلة إن “ذهنية الأشخاص الذين يتولون الحكم تغيرت كثيرا”. وساهمت فلاتة في إطلاق مبادرة “بلدي” التي أدت دورا في توعية النساء بضرورة المشاركة في الانتخابات البلدية في ديسمبر، والتي كانت أول عملية اقتراع تتاح لهن المشاركة فيها.

التحول الرئيسي في السعودية خلال السنة الأولى من حكم الملك سلمان بن عبدالعزيز هو السياسة الخارجية الأكثر حزما

ويرى دبلوماسي غربي أن الإدارة الجديدة “على تناغم مع ما يريده الشعب السعودي”، وأن المسؤولين “يهتمون بذلك أكثر من اهتمامهم بما يريده الغرب أو ما تريده النخبة الليبرالية”.

لكن المسؤولين الجدد، بحسب الدبلوماسي، “لا يحاولون الدفع في اتجاه تغيير اجتماعي سعى إليه الملك عبدالله”.

ويرجع دبلوماسيون جانبا أساسيا من التغيير إلى دفع من الأمير محمد بن سلمان الذي، يمثل جيل الشباب، وقد اكتسب نفوذا متزايدا، وبات على رأس مجلس الشؤون الاقتصادية ومجلس آخر يشرف على شركة “أرامكو” النفطية العملاقة.

وكانت مقابلة الأمير محمد بن سلمان مع إيكونومست أول حديث مطول له مع الإعلام الأجنبي. وعنونت الصحيفة البريطانية أحد مواضيعها عنه بعبارة “أمير شاب على عجلة من أمره”، ووصفته بأنه “الرجل الذي يكتسب قوة خلف عرش والده”.

لكن الأمير محمد بن سلمان سعى في حديثه مع إيكونومست إلى التقليل من محورية دوره، مشيرا إلى أنه ليس “مهندس العملية العسكرية في اليمن” وأن السعودية “بلد مؤسسات”، مؤكدا أن دوره “هو تنفيذ أي قرار يأمر به الملك”.

7