سنة أولى من حكم تميم في قطر دون تغيير في السياسات

الخميس 2014/06/26
أمام الشيخ تميم مهمة التخلص من سطوة الحرس القديم لبدء عهد جديد

لندن - تنازُل أمير قطر السابق عن الحكم لنجله بشكل مفاجئ منذ عام لم يَرْقَ لمرتبة تغيير سياسي حسب مراقبين يعتبرون أن أبرز ما ميز السنة الأولى من حكم الأمير الجديد هو التمادي في رهانات خاطئة بدأت نتائجها السلبية تتجسّد على أرض الواقع.

اكتملت أمس السنة الأولى منـذ تولّي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الحكـم في قطـر خلفا لوالده، دون تسجيل تغييرات جوهريـة في سياسات الدوحـة مـا جعل مراقبين يؤكّدون أن إقدام، أمير البـلاد السابـق، الشيـخ حمـد بن خليفة آل ثاني، في الخامس والعشريـن يونيو من السنة الماضية، على التنازل عن الحكم لنجله البالغ من العمر آنذاك ثلاثة وثلاثين سنة، لم يكن أكثـر من «إجـراء تكتيكي وتغيير شكلي لوجوه السلطـة»، بهـدف إخـراج طاقم الحكم القديم من واجهـة المشهد بعد تورّطه في ملفات إقليمية أفلت زمامها مـن يده، وجرّت مخاطر جسيمة على المنطقـة، ما جعله في مرمى سهـام اللـوم والنقـد مـن أكبر الحلفاء الدوليين والجيران المباشريـن، على أن يظل ذلك الطاقـم الذي يصفـه المراقبـون بـ«الحـرس القديم»، هو الحاكم الفعلي من وراء الستار.

وفي تقييمهم لحصيلة السنة الأولى من حكم الشيخ تميم في قطر، أجمع مراقبون على سلبيتها، في ظل انعدام التغيير الحقيقي في السياسات القطرية، وخصوصا لجهة تمادي الدوحة في الرهان على جماعة الإخوان المسلمين رغم سقوطها المدوّي في معقلها الأساسي مصر، ما جرّ على الدوحـة انتكاسة شديدة في مساعيها التي بذلتهـا طيلـة سنـوات لتصبح لاعبا إقليميا مؤثرا، وانكفاء في دورها بـل عزلة عن محيطهـا الخليجي المباشر.

وجاءت سلسلة فضائح اضطهاد عمّال منشآت كأس العالم 2022 في قطر، وتعاظم شبهات الفساد في طريقة حصول الدوحة على امتياز تنظيم التظاهرة الرياضية العالمية، لتكرّس سلبية حصيلة السنة الأولى من حكم الشيخ تميم، وتشظي الصورة التي عمل والده طويلا على نحتها للبلد باستخدام قوة المال، وعبر الترويج الإعلامي المكثّف والمكلّف.

غير أنّ المراقبين لفتوا إلى أنّ قطر ما تزال تمتلك من القوّة المالية ما سيجعلها تتمادى في المرحلة القادمة في البحث عن دور باستخدام تلك القوّة.

وقال المحلّل السياسي عبدالخالق عبدالله «شتان بين قطر يونيو 2013 وقطر يونيو 2014.. بين قطر الشيخ حمد بن خليفة وحمد بن جاسم (رئيس الوزراء السابق)، وبين قطر الشيخ تميم وخالد العطية (وزير الخارجية الحالي) من حيث الدور والمكانة والتأثير والنفوذ».

أوليفييه دالاج: الشيخ تميم اضطر للتعامل مع الواقع عبر تدوير الزوايا

وأضاف عبدالله أن «الذي حدث أنه خلال سنة واحدة تراجعت قطر إلى درجة أنّها أصبحت معزولة حتى من أقرب الناس إليها في محيطها الخليجي، وخسرت أكبر أرصدتها ممثّلة بالتيار الإخواني الذي صعد فجأة وهبط فجأة، وخسرت الرهان على الإخوان وعلى استمرارهم في الحكم».

وبعد أيام قليلة من تنحي الأمير السابق، قـام الجيش المصـري بقيـادة الفريـق عبـدالفتـاح السيسي بعزل الرئيس الإخواني المدعوم من الدوحة محمد مرسي، ما شكل ضربة قاسية للإخوان المسلمين في مجمل العالم العربي.

وبسبب دعم قطر للإخوان، ازداد التوتر داخل مجلس التعاون الخليجي بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، وبلغ ذروته عندما سحبت الدول الثلاث في مارس 2014 سفراءها من الدوحة في خطوة غير مسبوقة.

وتقوم الدول الخليجية بذلك بالضغط على قطر من أجل تغيير سياستها التي أسس لها الأمير السابق.

وبحسب المحلل الفرنسي أوليفييه دالاج المتخصص في شؤون الخليج، فإنه «بغض النظر عما إذا كان الشيخ تميم يريد أو لا يريد تغيير سياسة والده، فإن الأحداث هي التي فرضت نفسها عليه».

وذكر دالاج بأن الأمير الشاب واجه بعد أسبوع فقط من استلامه السلطة، عزل الرئيس محمد مرسي «المدعوم ماليا وسياسيا من قطر»، فيما انسحبت حركة النهضة المدعومة بدورها من الدوحة، من الحكومة التونسية بعد تجربة عاصفة في الحكم.

وبحسب دالاج، فإن «الشيخ تميم اضطر للتعامل مع الواقع عبر تدوير الزوايا، ولكن من دون التخلي تماما عن سياسة والده الشيخ حمد أو سحب دعمه للإخوان المسلمين». وأتت عزلة الدوحة في محيطها الخليجي، بالتزامن أيضا مع تعاظم دور السعودية في الملف السوري على حساب دور قطر.

إلا أن ثروة قطر وقدراتها تتيح لها إمكانية استعادة دور لها في المنطقة، ولكن باعتماد سياسة تتوافق أكثر مع توجهات دول الخليج بحسب المحللين.

وقال عبدالخالق عبدالله «لدى قطر إمكانيات المال والغاز والكم الهائل من الموارد التي تستطيع أن تستعين بها للقيام بأدوار جديدة، ولديها قناة الجزيرة. قطر لم تنته كليا ونهائيا، فلديها شبكة علاقات إقليمية ودولية».

واعتبر المحلل أن هذا الدور يمكن أن تستعيده قطر «إذا حلت خلافاتها الخليجية وتمكنت من أن تدخل في وفاق مع الأطراف الخليجية الرئيسية، وخاصة السعودية والإمارات، ولا أتوقع ذلك في المستقبل القريب».

وأضاف أنه «إذا كانت قطر ماتزال تراهن على الإخوان وإذا اختارت هذا الطريق، فستدفع الثمن». وبالرغم من خروج الأمير السابق ورئيس وزرائه حمد بن جاسم من دائرة الأضواء، إلاّ أنّ «الحرس القديم موجود وبقوة لدعم الأمير» بحسب عبدالله.

ورأى المحلل أن الشيخ تميم «في وضع لا يحسد عليه بين توجهاته لتكون له أجندة مختلفة، وبين حرصه على أن يلعب دور استمرار السياسات السابقة». وفي هذا السياق، أكد خبير أجنبي طلب عدم الكشف عن اسمه أن قطر بالفعل «بدأت تعتمد مقاربة جديدة أكثر واقعية وبراغماتية».

3